الجيش الاميركي يعلن انتهاء معركة القائم واغتيال مسؤول كبير في وزارة الخارجية

تاريخ النشر: 15 مايو 2005 - 04:54 GMT

قال الجيش الاميركي السبت عن انتهاء عمليته العسكرية واسعة النطاق في مدينة القائم الحدودية في محافظة الانبار مقرا بمقتل تسعة من جنوده فيما اغتال مسلحون مسؤولا في وزارة الخارجية وقتل اكثر من 15 عراقيا في اعمال عنف متفرقة. وتظاهر فلسطينيون في بغداد تنديدا بالارهاب.

انتهاء معركة القائم

اعلن الجيش الاميركي عن انتهاء العملية العسكرية واسعة النطاق التي كان شنها منذ سبعة ايام على مدينة القائم في محافظة الانبار كما اعلن عن مقتل اربعة عناصر من المارينز الجمعة متأثرين بجروح اصيبوا بها في العملية.

 وجاء في بيان للجيش الاميركي ان "قوات المارينز والجنود من الفريق المقاتل الثاني وفرقة المارينز الثانية اكملت بنجاح عملية ماتادور منهية بذلك عملية استمرت سبعة ايام لتامين اهداف في مدن الكرابله والرمانة والعبيدي قرب الحدود السورية". وكان الجيش الاميركي قد اعلن انه قتل اكثر من 125 مسلحا خلال العملية التي شارك فيها حوالى الف من الجنود الاميركيين واعتبرت اضخم عملية ضد المتمردين منذ الهجوم على مدينة الفلوجة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

 واضاف البيان ان "المنطقة التي تعتبر طريقا تاريخيا للتهريب ومخبأ معروفا للمسلحين، تستخدم كمحطة يتلقى فيها المتمردون اسلحة ومعدات وينظمون الهجمات ضد مدن الرمادي والفلوجة وبغداد والموصل".

 وطبقا لشهود عيان والجيش الاميركي فقد ادى الهجوم الى اشتباكات عنيفة في مدينة القائم بين المقاتلين الموالين للزرقاوي المرتبط بتنظيم القاعدة، وعشيرة سنية معادية في المدينة الواقعة على الحدود السورية. وتقع هذه المنطقة الصحراوية التي ينعدم فيها القانون على بعد حوالى 300 كيلومتر غرب بغداد ولم تخرج معلومات كثيرة من المدينة خلال القتال. وجاء في البيان انه "طبقا للقادة في المنطقة، فان السكان المحليين استقبلوا رجال المارينز بترحاب فاق المعتاد".

 الا ا ن جنرالا بارزا اشار في وقت سابق من الاسبوع الى ان القوات الاميركية واجهت مقاومة شرسة فاقت المعتاد خلال عملية ماتادور. ويعتقد ان العديد من المقاتلين المتشددين الذين فروا من الفلوجة قبل العملية التي شنها الجيش الاميركي في تشرين الثاني/نوفمبر، لجأوا الى منطقة القائم التي يعتقد كذلك انه تم تهريب العديد من المتمردين من المتطوعين الاجانب عبرها.

واعلن الجيش الاميركي في بيان "مقتل اربعة من المارينز امس (الجمعة)" مما يرفع الى تسعة عدد المارينز الذين قتلوا منذ بدء عملية "ماتادور" (مصارع الثيران) حول هذه المدينة .

وكان الجيش الاميركي اكد الجمعة ان المعارك مستمرة في منطقة القائم في غرب العراق على طول الحدود مع سوريا حيث يشن حوالى الف جندي اميركي هجوما للقضاء على المتمردين في الوقت الذي اعلنت فيه جمعية الهلال الاحمر العراقية وصول اول قافلة مساعدات انسانية الى هذه المنطقة.

وقال الجيش ان أربعة من الجنود الاميركيين الذين قتلوا كانوا في مركبة برمائية داست على عبوة ناسفة يوم الاربعاء.

ويتركز هجوم الانبار على منطقة بالقرب من نهر الفرات شمالي وغربي مدينة القائم القريبة من الحدود السورية التي يقول مسؤولون عراقيون ان المسلحين يستخدمونها للعبور الى العراق والقيام بهجماتهم.

وتنفي دمشق الاتهامات العراقية بأنها تسمح للمسلحين بدخول العراق من حدودها.

وقال الجيش ان سلاح مشاة البحرية الاميركية شن عدة هجمات جوية على اهداف يوم الجمعة شملت منزلا امنا "لارهابيين". واستهدفت غارة ثانية مسلحين يحرسون نقطة تفتيش سيارات.

وقال الجيش الاميركي ان مشاة البحرية في القائم شاهدوا اشتباكات بين مجموعات مسلحين متنافسة. ولم يتسن التأكد من ذلك من مصادر مستقلة.

لكن مسؤولين في الانبار قالوا ان أنصار أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق كانوا يشتبكون مع مجموعات قبلية.

ويقول مسؤولون عراقيون وأميركيون ان قوة النيران لا تكفي لالحاق الهزيمة بالمسلحين وأكدوا على أهمية معلومات المخابرات.

مقتل اكثر من 15 عراقيا في اعمال عنف متفرقة

وفي بغداد قتل اربعة اشخاص واصيب عشرة بجروح السبت في عملية انتحارية بسيارة مفخخة كانت تستهدف قافلة للشرطة العراقية في شارع نضال وسط العاصمة العراقية.

ودوى صوت الانفجار في انحاء وسط بغداد وتصاعد دخان اسود كثيف من العربات المحترقة فيما أصبح مشهدا يوميا منذ أن أعلن العراق عن تشكيل حكومته.

وألقى مسلحون قنابل يدوية على قافلة للشرطة في هجوم آخر في غرب بغداد وقتلوا شرطيا.

وقالت الشرطة انها عثرت السبت على ثلاث جثث مقطوعة الرؤوس في بلدة جرف الصخر جنوبي بغداد. وقال مسؤولو مستشفى ان القتلى تعرضوا لتعذيب.

وقتل المسلحون في الهجمات الانتحارية وتفجيرات السيارات الملغومة أكثر من 400 شخص في أعمال عنف زادت الضغوط على قدرة قادة العراق الجدد الوفاء بوعودهم بتحقيق الاستقرار.

وفي الموصل (370 كلم شمال بغداد) اكد مصدر من الشرطة العراقية مقتل عراقيين وجرح شرطي في عملية انتحارية بسيارة مفخخة استهدفت دورية للشرطة العراقية والجيش الاميركي.

وفي الحصوة (90 كلم جنوب بغداد) قتل ثلاثة جنود وجرح ثلاثة آخرين عند تعرض حاجز للجيش العراقي الى قصف بقذائف الهاون صباح السبت.

وفي مدينة اللطيفية (40 كلم جنوب بغداد) عثر على ثلاث جثث لمدنيين عراقيين في مناطق زراعية تبعد 7 كلم شرق اللطيفية".

وتقع مدينة اللطيفية على تقاطع طرق يربط بغداد بالمدن الشيعية الجنوبية.

واطلقت على هذه المنطقة تسمية "مثلث الموت" لكثرة ما شهدت من عمليات خطف لعراقيين واجانب وهجمات على قوافل عسكرية اميركية وعراقية وعمليات قتل استهدفت مسافرين وزوارا للعتبات المقدسة.

وفي الطوز (205 كلم شمال بغداد) قتل خمسة اشخاص بينهم ثلاثة جنود عراقيين وجرح جنديين آخرين في هجوم انتحاري بدراجة نارية مفخخة استهدف دورية مشتركة للجيش العراقي والقوات الاميركية مساء الجمعة.

وفي سامراء (125 كلم شمال بغداد) قال النقيب هاشم السلامي من شرطة سامراء ان "اشتباكات مسلحة اندلعت صباح السبت بين مقاتلين مسلحين وبين قوات من الجيش العراقي وعناصر من قوات التدخل السريع التابعة لوزارة الداخلية العراقية في منطقة حي الشهداء بوسط المدينة."

واضاف ان الاشتباكات "أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم اثنان من أفراد الجيش العراقي وأُصيب عشرة من المدنيين بجروح."

وقال مراسل لرويترز في سامراء ان المدينة تشهد هذه الايام انتشارا واسعا للقوات الاميركية وقوات الجيش العراقي حيث تشن هذه القوات حملات مداهمة وتفتيش في مناطق البوباز والمعتصم وحي السكك بحثا عن أشخاص تقول مصادر في الجيش العراقي ان لهم علاقة بالهجمات التي تشن ضد القوات المنتشرة هناك.

كما قتل مسلحون مجهولون مدنيين عراقيين اثنين صباح السبت في سامراء، عندما اطلقوا النار عليهما ما ادى ايضا الى جرح زوجة احدهما وشقيقتها.

وفي مدينة الدجيل (40 كلم شمال بغداد) اكد النقيب قادر عبد الله من شرطة الدجيل أنه "تم العثور على جثة رجل اعمال عراقي يدعى هاني سعد الله (39 عاما) على مقربة من نهر دجلة بعد بلاغ كانت الشرطة قد تلقته بذلك".

قالت مصادر في الشرطة العراقية السبت ان خمسة أشخاص قُتلوا وأُصيب آخرون تفجير سيارة مفخخة في بيجي.

وقال متحدث باسم مكتب التنسيق المشترك في تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين على مسافة 175 كيلومترا شمالي بغداد ان سيارة مُفخخة انفجرت في وقت متأخر من مساء الجمعة في منطقة الصينية القريبة من مدينة بيجي الضاحية الشمالية للمحافظة "استهدفت دورية مشتركة للجيش الاميركي والجيش العراقي أسفرت عن تدمير آلية للجيش العراقي".

واضاف ان "القوات الأميركية والعراقية التي طوقت المكان قامت باطلاق النار بشكل عشوائي وكثيف مما أدى الى إصابة عدد من المدنيين".

وقال المصدر ان حصيلة الانفجار كانت " مقتل خمسة من المدنيين وإصابة أربعة آخرين".

ولم يعط المصدر أية تفاصيل بشأن أي خسائر بين صفوف القوات الأميركية أو العراقية.

هجوم على المقدادية

من جهة اخرى شن مئات الجنود العراقيين المدعومين من الجيش الاميركي هجمات السبت على المسلحين في منطقة المقدادية (115 كلم شمال بغداد) واعتقلوا نحو ستين مشتبها بهم.

واوضح الضابط العراقي ضياء اسماعيل ان العملية بدأت قبل الفجر واستمرت عشر ساعات ولم تطلق خلالها سوى قذيفة هاون لم تسفر عن اصابات.

وقال الضابط للصحافيين "اطلقنا هذه العمليات بحثا عن اشخاص ضالعين في هجمات على جنودنا ومنهم عبد الباقي سعدون ورشيد طعان المسؤولان السابقان في حزب البعث" الحاكم في عهد صدام حسين.

واضاف انه وعلى الرغم من عدم التمكن من توقيف المطلوبين المذكورين الا ان "العملية اتاحت وضع اليد على اربعة من شركائهم ونامل في ان يقودونا اليهما".

واشار الضابط الى انه تم ضبط كميات كبيرة من الاسلحة ومن المطبوعات لحزب البعث خلال العملية التي نفذتها قوة من 500 جندي عراقي.

وتقع منطقة المقدادية في محافظة ديالى التي تشهد العديد من الهجمات ضد قوات الامن العراقية

اغتيال مسؤول في وزارة الخارجية

وقالت الشرطة ان مسلحين اغتالوا مسؤولا رفيعا في وزارة الخارجية في بغداد السبت.

وقال المتحدث باسم الشرطة ان جاسم المحمداوي مدير عام الادارة بالوزارة قتل رميا بالرصاص خارج منزله في غرب بغداد.

واضاف ان ثلاثة من المارة اصيبوا في الهجوم.

ويأمل مسؤولون عراقيون في أن تتحسن قوات الامن في البلاد بعد عامين من التدريب الاميركي وأن تتولى مسؤولية الامن في وقت لاحق.

لكنهم يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بشق الانفس وقتل الالاف منهم ولا تزال القوات الاميركية تضطلع بالعمليات الرئيسية ضد المسلحين مثل العملية الجارية في الانبار.

فلسطينيو العراق يتظاهرون ضد الارهاب

من ناحية اخرى، تظاهر عشرات اللاجئين الفلسطينيين السبت في بغداد نافين تورط اربعة من مواطنيهم في اعتداء الخميس الانتحاري شرق بغداد.

وتأتي هذه التظاهرة بعد بيان للحكومة العراقية الجمعة عن توقيف منفذي اعتداء الخميس في بغداد وبينهم اربعة فلسطينيين الذي أسفر عن مقتل 15 شخصا وجرح 84 في سوق مكتظة.

وكان بيان تلاه التلفزيون العراقي الحكومي نقل عن وزارة الداخلية ان التوقيفات جرت مساء الخميس "بعد تسع ساعات على الهجوم" في بغداد-الجديدة شرق العاصمة.

وقال البيان ان هذه التوقيفات حصلت بالتعاون مع عناصر في منظمة بدر التي حلت محل فيلق بدر ميليشيا ابرز حزب شيعي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق برئاسة عبد العزيز الحكيم.

وهذه هي المرة الاولى التي يشار فيها الى مشاركة عناصر من هذا التنظيم المرتبط باحد الاحزاب الممثلة في الحكومة الجديدة ذات الغالبية الشيعية في عملية لحفظ الامن.

واضاف بيان وزارة الداخلية الذي تلاه ضابط من وزارة الداخلية "ان المجرمين اقروا بوضوح انهم متورطون في الاعتداء وان اربعة منهم يحملون الجنسية الفلسطينية".

وعرض التلفزيون شريطا ظهر فيه ستة اشخاص موقوفين قدموا على انهم منفذو الهجوم.

وهذه احدى المرات النادرة التي تعلن فيها السلطات بمثل هذه السرعة توقيف منفذين محتملين لهجوم دام في العراق.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "نعم لتلاحم الشعب العراقي الفلسطيني" واخرى تقول "الشعب الفلسطيني يندد بالارهاب". وهتف المتظاهرون "بالروح بالدم نفديك يا عراق".

من جانبه قال احد المتظاهرين ويدعى ثامر ملحم "نحن اليوم في اعتصام ضد الارهاب". واضاف ملحم (30 عاما) "لقد ولدت في العراق وترعرعت في هذا البلد الذي مد لنا يد العون في وقت ضيقنا" وتساءل "هل من الممكن ان نعض اليد التي ساعدتنا في وقت من الاوقات".

وقال سمعي رؤوف (32 عاما ) ان "الاشخاص الذين تم القبض عليهم هم اناس معروفون لدينا وهم بسطاء ولا يمكن ان يبدر منهم هذا الفعل".

واضاف "نعيش في العراق منذ فترة طويلة .. هنا اصدقاؤنا وهنا نعمل هؤلاء الناس ساعدونا فلا يعقل ان نخون اهلنا".

واوضح رؤوف ان "عدد الفلسطينين الذين يسكنون في المجمع الفلسطيني يقارب 15 الفا وان عدد الفلسطينين في العراق يناهز 25 الفا". وحذر من ان "هناك جهات تريد ان تزرع الفتنة بين الشعبين العراقي والفلسطيني".

وذكر احمد مصطفى ان "احد الاشخاص الذين تم اعتقالهم مختل عقليا والجميع يعرف ذلك". واضاف "ان الاخرين هم ثلاثة اخوة هم عدنان وفرج (..) اللذان يعملان في مقهى وعمار الذي يعمل حلاقا" دون ان يفصح عن اسم عائلة الموقوفين.

وذكر مصطفى ان "رجال الامن داهموا منزل الاخوة عند منتصف الليل بينما كان عمار يدخل المنزل فيما القي القبض على فرج وعدنان وكانا نائمين".

واشار الى فرج الذي يعمل في مقهى في نادي حيفا الرياضي الواقع في المجمع "تزوج قبل ستة ايام". وتابع قائلا "القوات العراقية قامت بضرب عدنان ضربا مبرحا لحظة اعتقالة".

واوضح "لقد تعرض الفلسطينيون من قبل لاعتقالات من قبل القوات الاميركية وكان من ضمنهم اخي الذي قضى اربعين يوما واطلق سراحة لعدم ثبوت اي دليل على تورطه باي عمل ضد القانون". واشار مصطفى "اذا كنا اناس غير مرغوب بنا فليخرجونا من هنا".

وقامت القوات العراقية بتفريق المتظاهرين الذين تفرقوا بهدوء.

يذكر ان الفلسطينيين دخلوا العراق منذ عام 1948 وسكنوا في اماكن خصصتها الحكومات العراقية المتتالية على شكل مجمعات سكنية حيث منحتهم حق التملك ولم تمنحهم حق الحصول على الجنسية العراقية.