يتجه الجيش الاميركي لتسريع وتيرة تسليم القواعد العسكرية الى القوات العراقية وذلك في وقت تعمقت فيه الازمة السياسية في العراق على خلفية طعن معظم القوى في الانتخابات ورفض الائتلاف الشيعي الفائز اعادتها.
واعلن ضباط اميركيون كبار ان الجيش الاميركي سيسرع من وتيرة عمليات تسليم المواقع العسكرية الى القوات العراقية عقب الانتخابات التي يأمل الكثيرون ان تقود الى حكومة اكثر استقرار وبما يفتح المجال امام بدء عودة الجنود الاميركيين الى بلادهم.
وقال هؤلاء الضباط ان 17 من اصل 109 قواعد عسكرية تستخدمها القوات متعددة الجنسيات بقيادة القوات الاميركية قد تم نقلها بالفعل الى قيادة عراقية، فيما اغلقت 30 قاعدة. وتسعى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الى المزيد من عمليات التسليم والاغلاق خلال الاشهر المقبلة.
وفي واقع الامر فان خطة تسليم القواعد العسكرية الى الجيش العراقي كانت معدة منذ شهور، لكن الضباط الاميركيين يقولون ان ادارة الرئيس جورج بوش قامت بتسريع الجدول الزمني للخطة.
والقواعد التي تم تسليمها الى الجيش العراقي الى الان متوزعة في ارجاء متفرقة من البلاد.
وفي جدول التسليم المقبل، سيتم نقل قواعد في منطقة كركوك وبلد وسامراء وذلك خلال شهر كانون الثاني/يناير المقبل.
الازمة تتعمق
وياتي الكشف عن تسريع عمليات نقل القواعد الى الجيش العراقي فيما تعمقت الازمة السياسية في العراق على خلفية طعن معظم القوى في الانتخابات ورفض الائتلاف الشيعي الفائز اعادتها.
وواصل الرئيس العراقي جلال طالباني السبت، مساعيه لاخراج البلاد من الازمة السياسية المفتوحة التي دخلتها بسبب هذه الانتخابات.
وقال مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق وعضو القائمة العراقية الوطنية التي تزعمها اياد علاوي والتي ترفض النتائج الاولية للانتخابات التشريعية ان "الازمة قائمة. ننتظر التحقيق ويجب الاعتراف بالمشاكل لا بطمسها".
واضاف "اجتمعنا مع الرئيس طالباني وبحثنا المعضلات لدفع العملية السياسية الى الامام لغرض اعادة الطمأنينة الى العراقيين واتفقنا ان العراق للعراقيين من خلال التوافق والحوار". وقال " ندرس الشكاوى والتحقيق فيها ووعدنا الرئيس بذلك وسننتظر".
وتابع "اتفقنا على الشراكة ومبدأ التوازن ونبذ العنف (...) وايجاد حل شفاف لكل الشكاوي والخروقات والطعون".
من جهته قال برهم صالح وزير التخطيط العراقي الحالي ممثل قائمة التحالف الكردستاني "نرحب باي مساعدة دولية عربية صادقة تساعدنا على اجتياز هذه المحنة". واضاف انه التقى عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف العراقي الموحد الذي فاز في الانتخابات في النتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية "حرصا على حل كل المشاكل العالقة".
وتابع ان "هناك ثقة بالعملية السياسية على الرغم من بروز مشاكل بحاجة الى اجوبة يجب عدم الاستهانة بها لكن ما دمنا نتحاور وهذا مكسب كبير والمكسب الاكبر هو الالتزام بالعملية السياسية". واكد ان "هناك تواصلا مع الامم المتحدة لحل هذه المشكلة".
وقال اياد السامرائي من جبهة التوافق العراقية التي تضم ثلاثة احزاب سنية كبيرة "نحن مستعدون وحريصون على التهدئة". واضاف "لم نتحاور بروح طائفية" مؤكدا ان "هناك تفهما واسعا لموقفنا وتوصلنا الى وسائل مرضية لمعالجة الازمة السياسية".
وقد استبعدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اعاتها "الا في حال حدوث اعمال عنف او تزوير واسع او كارثة طبيعية".
ومن جهتها، اعلنت قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية ان "لا مجال لاعادة الانتخابات"، مؤكدة ضرورة "القبول بالنتائج والتسليم بارادة الشعب".
وتظاهر عشرات الاف من العرب السنة الجمعة بعد انتهاء صلاة الظهر في بغداد والموصل وتكريت وسامراء للاحتجاج على النتائج الجزئية للانتخابات التي اشارت الى فوز لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية في بغداد وتسع محافظات في الجنوب.
تطورات ميدانية
وفي التطورات الميدانية، قال شهود عيان ان قنبلة على جانب الطريق انفجرت في دبابة أميركية من طراز أبرامز في شرق بغداد. وقال الجيش الاميركي انه يعلم بتعرض دبابة لحادث لكنه ليس لديه تفاصيل عن سقوط قتلى أو جرحى.
وقالت الشرطة ان مدنيا قتل واصيب سبعة عندما انفجرت سيارة ملغومة أثناء مرور دورية تابعة للشرطة في مدينة كركوك بشمال العراق.
وفي كركوك ايضا، قالت الشرطة ان مسلحا قتل عندما هاجمت مجموعة من المسلحين موكب عقيد بالشرطة.
وقالت الشرطة ان ضابطا بقواتها قتل عندما انفجرت قنبلة قرب دورية شرطة في مدينة الموصل بشمال العراق. ولم يتضح بعد عدد المصابين.
وقال اتحاد الطلبة بجامعة الموصل انه عثر على جثة قصي صلاح الدين رئيس اتحاد الطلبة وعليها اثار أعيرة نارية وذلك بعد يومين من خطفه. وكان صلاح الدين قد قاد يوم 21 كانون الاول/ديسمبر مظاهرة في الحرم الجامعي احتجاجا على مزاعم تزوير الانتخابات التشريعية التي جرت في منتصف الشهر.
وذكر بيان عسكري أميركي أن جنديا من أفراد لواء الاستخبارات العسكرية الاميركية توفي متأثرا بجروح أصيب بها في هجوم بقذيفة أر.بي.جي شمالي العراق.
وقال البيان إن الهجوم وقع بالقرب من بلدة الحويجة على دورية "روتينية" للجيش الاميركي.
من جهة اخرى، اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية الاحد مقتل موظف يعمل في وزارة الصحة العراقية على يد مسلحين مجهولين في بغداد فيما اصيب شرطي في سقوط قذيفة هاون بالقرب من مدخل المنطقة الخضراء المحصنة.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه ان"مسلحين مجهولين اطلقوا النار على سيارة الموظف في منطقة الحرية شمال بغداد مما ادى الى مقلته على الفور".
واضاف المصدر ان "الاعتداء وقع عند الساعة 07.30 بالتوقيت المحلي. وفي هجوم اخر، افاد المصدر ذاته ان شرطيا عراقيا اصيب بجروح في سقوط قذيفة هاون بالقرب من مدخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد.
وكان 19 عراقيا لقوا حتفهم السبت في العراق سقط 12 منهم في بغداد.