الجيش الاميركي يرفض قلق الاعلام على المعتقلين في ابو غريب

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2005 - 09:50 GMT

رفض الجيش الاميركي مشاعر القلق التي اعربت عنها مؤسسات اعلامية في العراق بشأن اعتقال صحفيين قائلا انه لن يأخذ في الاعتبار الطبيعة الخاصة لعملهم في تغطية الصراع.

وانضمت منظمات دولية تدافع عن حقوق العاملين في وسائل الاعلام الى رويترز في السعي الى تفسير عاجل لاعتقال مصور يعمل في وكالة الانباء تم احتجازه دون ان يُسمح لأحد بالاتصال به منذ اكثر من اسبوعين وهو الان في سجن أبو غريب في بغداد.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والمتحدث باسم الحكومة العراقية ليث كبة ان الحكومة ستبحث الامر.

ويجري منذ عدة اشهر احتجاز صحفيين يعملون لدى وسائل اعلام من بينها شبكة التلفزيون الاميركية سي. بي. اس. ووكالة الانباء الفرنسية.

وشكت مؤسسات اخبارية اخرى بشأن الاعتقالات.

وقال مسؤولون عسكريون امريكيون ان مصور رويترز علي عمر ابراهيم المشهداني الذي اعتقلته القوات الاميركية في منزله في الرمادي في الثامن من اب/ اغسطس بعد مشاهدة صور في كاميراته هو "معتقل أمني" فيما يشير الى الاشتباه في علاقته بالمسلحين لكنهم رفضوا كل الطلبات بتقديم تفاصيل بشأن اسباب الاشتباه فيه او الاتهامات الموجهة اليه.

وعندما سُئل الميجر جنرال ريك لينش بشأن ان كان الجيش الاميركي لديه سياسة بأن يأخذ في الاعتبار الدور الخاص للصحفيين في العراق رد كبير المتحدثين باسم القوات الاميركية في مؤتمر صحفي في بغداد بالنفي وقال ان الجيش لا يعتزم تغيير موقفه.

وقال لينش "ما علينا ان نفعله هو ان ننظر الى الفرد الذي تم اعتقاله وماذا كان يفعل بغض النظر عن مهنته." واضاف "الرد هو لا."

وقال "لا حاجة الى تغيير هذه السياسة. السياسة السارية هي السياسة التي ستبقى سارية."

وتقول المنظمات التي تحتشد لحماية الصحفيين في انحاء العالم ان طبيعة الصحافة المستقلة في مناطق الصراع تجعل الصحفيين على اتصال بأطراف الصراع وتضعهم في مخاطر خاصة باشتباه لا مبرر له فيهم.

وقالت منظمة صحفيون بلا حدود التي يقع مقرها في باريس "قرار اعتقال صحفي يجب ان يؤخذ بناء على أسس استثنائية تماما."

واضافت "الصحفيون وبوجه خاص الصحفيون العراقيون يتعرضون لمخاطر شديدة للغاية بالذهاب الى الميدان. وفقد أكثر من 60 حياتهم في هذا البلد في عامين. انه امر يصيب بالصدمة ان يلقوا معاملة سيئة ايضا على ايدي الجيش الاميركي."

وقالت ان كوبر المديرية التنفيذية للجنة حماية الصحفيين في نيويورك ""القوات الاميركية تواصل هذه الاعتقالات التي تثير الانزعاج لصحفيين عاملين دون تفسير مقبول أو أي شيء يشبه العملية المفروضة."

وقالت "اننا نعتقد ان زملائنا معتقلون لمجرد انهم يقومون بعملهم المهني. هذه الاعتقالات الطويلة من جانب الجيش الاميركي قيد اضافي غير مقبول على الصحفيين الذين يعملون بالفعل في احوال شبه مستحيلة في الميدان في العراق."

ووجهت القوات الامريكية الاتهام بطريق الخطأ الى صحفيين يعملون لدى رويترز ومؤسسات اعلامية اخرى في العراق في الماضي بأن لديهم معلومات مسبقة عن هجمات المسلحين وهي شكوك اثارها رد فعلهم السريع على الاحداث.

وتم اعتقال عدد من الصحفيين العراقيين الذين يعملون مع مؤسسات اخبار عالمية لعدة اشهر في المرة الواحدة من جانب الجيش الاميركي ومازال بعضهم رهن الاحتجاز.

واعتقلت القوات الاميركية الاف العراقيين وتم استجوابهم لتحديد ان كانت لهم علاقات بالمسلحين وبالتالي يجب ان يقدموا للمحاكمة.

وقال لينش "لدينا عملية مقصودة بشأن كيف نتعامل مع هؤلاء المعتقلين" ووعد بالنظر في قضية المشهداني. واضاف "سننظر عن قرب في هذا الموقف بعينه."

"ما الذي كان يفعله حتى يقودنا الى الاعتقاد بأنه متورط في انشطة مشبوهة. ثم سنستمر في العمل في اطار العملية التي نطبقها لتحديد ان كان يجب ان يبقى رهن الاعتقال أو يفرج عنه أو ينقل الى النظام القضائي."

ويقول محامو الجيش الاميركي في العراق انه بالنسبة للذين يرسلون الى سجن أبو غريب فان الاعتقال لفترة تتراوح بين ستة اشهر وعام امر معمول به قبل ان يتخذ قرار بمحاكمتهم أو بالافراج عنهم.

وكتبت منظمة صحفيون بلا حدود الى قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جون أبي زيد للمطالبة بالافراج عن المشهداني.

وقالت ان كوبر المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين "يتعين على المسؤولين الامريكيين تقديم تفسير يعتد به لاسباب اعتقال علي عمر ابراهيم المشهداني والصحفيين الاخرين المحتجزين بدون اتهام أو الافراج عنهم في الحال."

ويعمل المشهداني البالغ من العمر 36 عاما لدى رويترز منذ عام مصورا في الرمادي غربي بغداد. وقال مسؤولون امريكيون انه لن يسمح له باستقبال زوار بما في ذلك افراد اسرته أو محاميه لمدة 60 يوما.

وقدمت رويترز للجيش الاميركي اعمالا منشورة للمشهداني تبين مشاهد من الصراع ومسلحين يعملون على مرأى من المدنيين. ولا يوجد في عمله ما يشير الى انشطة لا تتماشى مع وضعه كصحفي مستقل.

وقالت لجنة حماية الصحفيين "القوات الامريكية والقوات العراقية تعتقل بطريقة روتينية صحفيين عراقيين دون ان توجه اليهم اتهام أو تقدم تفسيرا وتم اعتقال البعض لعدة اشهر." واضافت انها اعربت عن القلق في مايو ايار الماضي بشأن ثمانية صحفيين عراقيين رهن الاعتقال في العراق من بينهم عاملين محليين لشبكة تلفزيون سي. بي. اس. ووكالة الانباء الفرنسية.

وقالت منظمة صحفيون بلا حدود ان اعتقال واحتجاز صحفيين عراقيين "لا يعطي صورة جيدة عن الولايات المتحدة التي لا تتردد في اعطاء بقية العالم دروسا في حرية التعبير والديمقراطية".