كشف الجيش الاسرائيلي تفاصيل الاستعدادات الجارية من اجل الانسحاب من قطاع غزة الذي سيستغرق عشرة اسابيع اعتبارا من 15 آب/اغسطس ويتوقع الجيش خلاله حصول مواجهات مع مستوطنين معترضين على الانسحاب.
وقال مسؤول عسكري كبير في وزارة الدفاع في تل ابيب في تصريح صحافي هو الاول المخصص لتنظيم اجلاء 8000 مستوطن من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية بناء على خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "في الخامس عشر من آب/اغسطس سنكون على اتم الاستعداد".
واشار المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته الى ان مقاومة المستوطنين للانسحاب "قد تكون عنيفة ولكننا نعتقد انها ستكون خصوصا من عمل عناصر متشددة قادمة من خارج قطاع غزة". وقال اننا "نستعد لان يطلق علينا المستوطنون النار او يهاجموا جنودنا او يشتمونا".
واكد المسؤول ان "من يرتكب هذه التجاوزات سيحال الى القضاء المدني ويسجن". ثم كشف الخطوط العريضة للانسحاب الاول من نوعه منذ احتلال اسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية في 1967. واشار الى ان التنسيق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية على الارض سيكون "فعليا" الا ان هذا التنسيق لن يمنع المجموعات الفلسطينية المسلحة من شن هجمات على الجيش والشرطة الاسرائيليين "لتقول للعالم ان اسرائيل مضطرة لمغادرة غزة تحت ضغط اطلاق النار عليها".
واعتبارا من حزيران/يونيو سيخضع تنقل المستوطنين بين الاراضي الاسرائيلية ومستوطنات القطاع لرقابة مشددة بهدف منع تدفق "التعزيزات" الى داخل المستوطنات. وفي تموز/يوليو سيتم اقفال القطاع ويبدأ توجه الالاف من عناصر الجيش والشرطة الى مسرح العمليات.
وخلال هذا الشهر يخضع العسكريون لتدريبات خاصة على كيفية التعامل مع المستوطنين لاخلائهم طوعا او قسرا. ولن يكون اي عنصر منهم مسلحا بينما يفترض بالمستوطنين ان يكونوا قد سلموا اسلحتهم سلفا الى السلطات.
اما السلاح الوحيد الذي سيسمح باستخدامه على الارض فسيتمثل بخراطيم المياه من اجل تفريق المستوطنين الذين يرفضون الرحيل. وستكون هناك وحدات خاصة مسلحة قريبة الا انها لن تتدخل الا في حال حصول اطلاق نار من جانب متشددين اسرائيليين.
واعتبارا من 15 آب/اغسطس لن يسمح لاي اسرائيلي بالدخول الى المستوطنات. وعلى غير المقيمين فيها بمن فيهم الصحافيون الخروج منها. ويقدر الجيش بحوالى 300 عدد الاسرائيليين الذين استقروا في قطاع غزة خلال الاسابيع الاخيرة.
وسيبدا الانسحاب في 15 اب/اغسطس وسيتم يوميا اخلاء مستوطنة الى ثلاث. ويتواصل انسحاب المدنيين من القطاع في الاسابيع الثلاثة الاولى فيما يغادر مستوطنو شمال الضفة الغربية في الاسبوع الرابع.
ثم ياتي دور العسكريين الذين يخلون كل مواقعهم خلال ستة اسابيع متتالية مع الاحتفاظ بوجود امني حتى الاسبوع العاشر اي حوالى 22 تشرين الاول/اكتوبر.
وقال المسؤول الاسرائيلي "كل هذا سيستغرق وقتا اكثر اذا كان علينا ان نواجه اعمال عنف يقوم بها متشددون اسرائيليون او هجمات فلسطينية" متوقعا ايضا حصول "تسخين" من جانب حزب الله على الحدود الشمالية لاسرائيل.
وسيتولى الجيش الذي ستوكل اليه مساندة الشرطة الاشراف الكامل على المناطق المفترض ان يشملها الانسحاب بما فيها الطرق. ولم يتخذ اي قرار بالنسبة الى احتمال تدمير منازل المستوطنين وهي عملية طويلة ومكلفة.
ولن يكون في الامكان ان يتجول الصحافيون على الارض الا برفقة الجنود. وسيتم انشاء مركز اعلامي للجيش في قرية تعاونية "كيبوتز" قريبة من قطاع غزة.