انسحب الجيش الاسرائيلي من مخيم رفح جنوب قطاع غزة، والذي اجتاحه الليلة الماضية، فيما اعتبرت اسرائيل ان عمليتها التي شنتها في شمال القطاع على مدى 17 يومًا، شكلت ضربة شديدة أضعفت قدرة الفلسطينيين على إطلاق القسام، إلا أن خطر إطلاقها في المستقبل لايزال قائمًا.
وقالت متحدثة باسم الجيش "توغلت قواتنا ليل السبت الى الاحد في مخيم رفح للقيام بعمليات تفتيش والبحث عن انفاق حفرت تحت الحدود بين قطاع غزة ومصر لتهريب اسلحة".
وافادت مصادر عسكرية وشهود ان القوات الاسرائيلية انسحبت صباح اليوم من المخيم.
وقالت المتحدثة الاسرائيلية ان الجنود تعرضوا لاطلاق نار من اسلحة رشاشة وقاذفات مضادة للدروع وقنابل يدوية خلال عملية اجتياح المخيم، دون ان يخلف ذلك اصابات.
وتابعت ان الجيش دمر خلال العملية منزلين مهجورين كان ناشطون فلسطينيون يستخدمونهما لاطلاق النار.
وقال مصدر عسكري ان فلسطينيين اطلقوا سبعة قذائف صاروخية على مستوطنة يهودية في المنطقة احدثت اضرارا في منزل وعدد من السيارات.
وقال المصدر ان الجيش الاسرائيلي اعتقل ليلا ناشطين فلسطينيين اثنين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
خطر إطلاق القسام لايزال قائمًا
من جانب اخر، صرح مسؤول عسكري إسرائيلي أن عملية الاجتياح التي نفذتها القوات الإسرائيلية على مدى 17 يومًا في شمال قطاع غزة، كانت ضربة شديدة أضعفت قدرة الفلسطينيين على إطلاق القسام، إلا أن خطر إطلاقها في المستقبل لايزال قائمًا.
المسؤول الإسرائيلي الذي رفض الافصاح عن هويته أضاف يقول في تصريحه إنه وان أضعفت تلك العملية القدرة على إطلاق صواريخ القسام إلا أن خطر إطلاقها في المستقبل لا يزال قائما.
وقال أن العملية "قضت على الكثير من خلايا المتطرفين"، وأعرب عن الأسف لوقوع ضحايا بين المدنيين.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بأن القوات الإسرائيلية وان انسحبت من شمال قطاع غزة فانها لا تزال ملتزمة بالتصدي لخطر إطلاق صواريخ. وقال موفاز ان الجيش لن يتهاون في معركته لوقف الهجمات الصاروخية على اسرائيل رغم انسحاب الجنود من المناطق المكتظة بالسكان في شمال غزة مع بداية شهر رمضان.
وقال مسعفون ان أكثر من 140 استشهدوا في العملية الاسرائيلية التي استمرت 17 يوما وبدأت في 29 ايلول/سبتمبر بعد أن قتل هجوم صاروخي فلسطيني طفلين في جنوب اسرائيل.
وتعهدت اسرائيل بضرب النشطاء دون هوادة قبل تنفيذ خطتها لسحب المستوطنين والجنود من غزة في عام 2005 وهو الانسحاب الذي تظهر استطلاعات الرأي تأييد غالبية الاسرائيليين له غير أن معارضيه يصفونه بأنه انتصار للعنف الفلسطيني.
وردت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على انسحاب الجيش الاسرائيلي الجمعة من شمال غزة بالاعلان عن أنها ستواصل اطلاق صواريخ القسام "طالما استمرت جرائم الاحتلال الاسرائيلي".
وقالت حماس ان نحو 50 من مقاتليها قتلوا خلال الهجوم الاسرائيلي. وخرج الاف من أنصار الحركة الى شوارع مخيم جباليا للاجئين بعد رحيل القوات الاسرائيلية وطالبوا بالمزيد من الهجمات الصاروخية "لجعل اليهود يصرخون".
وقال سكان في جباليا وهو مخيم للاجئين يقيم فيه 100 الف نسمة وشهد قتالا ضاريا بين الجنود الاسرائيليين والنشطين الفلسطينيين ان الدبابات والجرافات الاسرائيلية التي توغلت في ازقة المخيم الضيقة هدمت عشرات المنازل ودمرت الطرق وانابيب المياه.
وقالت عزية ضاهر (50 عاما) بينما اخذ مئات الفلسطينيين يفتشون وسط الانقاض في مخيم جباليا بحثا عن متعلقاتهم "المنزل بالكامل تحول الى انقاض ولا سبيل امامنا للعثور على أي شيء .. نحن الان لاجئون للمرة الثانية."
وبالنسبة لعيشة أبو الجديان (70 عاما) فان التاريخ دار دورة كاملة.
وقالت وهي تجلس فوق انقاض منزلها انها لاجئة من قرية قريبة مما يعرف حاليا ببلدة سديروت الاسرائيلية الجنوبية حيث قتل الطفلان. وقالت "دع النشطين يواصلون اطلاق الصواريخ على سديروت الى ان يتركنا الاسرائيليون وشأننا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
