الجيش الاسرائيلي ليس مستعدا لحرب جديدة

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2008 - 08:46 GMT

ندد اللواء الاسرائيلي موشيه عبري سوكينيك بالمزاعم القائلة ان الجيش الإسرائيلي قادر على خوض حرب جديدة، وقال ان خطة التدريبات التي يجريها الجيش الإسرائيلي في أعقاب حرب لبنان الثانية غير كافية لجعل إسرائيل تواجه التحديات المتوقعة.

ونقلت صحيفة هآرتس الجمعة عن سوكينيك قوله خلال مؤتمر عن الحرب البرية خلال حرب لبنان الثانية عقد في بلدة "رمات إفعال" قرب تل أبيب، "إننا لا نتدرب بشكل كاف".

وقال إنه "بعد مضي عام على إقامة الطابور أبلغت الهيئة العليا للجيش (هيئة الأركان العامة) بأنه لا يعمل بصورة جدية، ونحن لا نتدرب بالشكل الكافي، فنحن لا نمنح الجنود الحد الأدنى من أجل أن نحقق نجاحا".

وسوكنيك هو لواء في الاحتياط كان أجرى أحد أهم التحقيقات العسكرية حول أداء الفرقة العسكرية 162 في القطاع الشرقي خلال حرب لبنان الثانية بما في ذلك التحقيق في "معركة السلوقي".

وعاد بعد حرب يوليو/تموز إلى صفوف الجيش الاسرائيلي لمدة عام من أجل إقامة "الطابور الشمالي"، وهو القيادة التي تشكل حلقة الوصل بين القيادة العسكرية والكتائب الميدانية وكان في الماضي قائد ذراع القوات البرية.

وطلب الجيش من سوكينيك العودة للخدمة وتولي قيادة طابور الشمال لكنه قرر الاعتزال في شهر يناير/كانون الثاني الماضي على خلفية انتقاداته حول شكل التدريبات العسكرية وعدم توفير وسائل وميزانيات للقوات البرية.

وجاءت انتقادات سوكينيك على ضوء عدم زيادة ميزانية الأمن في إطار الموازنة العامة للعام المقبل، التي اقرتها الحكومة الإسرائيلية قبل اسبوعين.

وقال سوكينيك إنه "استغرق وقتا حتى انتعش الجيش الإسرائيلي من جروح الحرب... واليوم يتحدثون مرة أخرى عن تقليصات في ميزانية الأمن، وأسهل شيء إجراء تقليص لأن حجم الميزانية كبير والنتيجة ستبرز في العام المقبل بعد تطبيق التقليص ولن يكون الجيش في حالة جهوزية مرة أخرى".

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ضاعف حجم تدريبات قواته بعد حرب لبنان الثانية أربع مرات وذلك مقارنة مع حجم التدريبات التي أجراها في السنوات الست التي سبقت الحرب في يوليو/تموز 2006.

ونقلت هآرتس عن ضباط كبار في الجيش قولهم إنه لم يتم سد الفجوات على الرغم من تكثيف التدريبات العسكرية، كما أن زيادة التدريبات لا يعكس تعمقا كافيا في مضمونها.

وقال سوكينيك إن "الجيش الإسرائيلي أصبح صدئا" في الفترة التي سبقت حرب لبنان.

وأضاف في إشارة إلى إحدى الفرق العسكرية الإسرائيلية "هل تصدقون أنه لم تكن بحوزتهم خرائط لهضبة الجولان؟ ولم تكن لديهم خطة شاملة لهذه الجبهة البالغة الأهمية؟ والخطط التي بحوزتهم كانت تتعلق بجبهة أخرى، وأول شيء فعلته بعد تولي قيادة الطابور هو إلزام الضباط بالتعرف على الشمال".

ورأى سوكينيك أن السبب الرئيس لاخفاقات إسرائيل في حرب لبنان الثانية هو أداء القيادة العليا والبلبلة التي حصلت حيال طبيعة المهام "فالجنود في ميدان القتال شاهدوا في وسائل الإعلام وفي الكنيست أنه لن يتم شن عملية عسكرية برية وأن سلاح الجو سينهي كل شيء وقد تغلغل هذا لدى الجنود في نهاية الأمر وأثر عليهم".

وأضاف "أنا أقول بكل مسؤولية إن 70%-80% من المسؤولية حيال نتائج الحرب ملقى على كاهل القيادة وهيئة الأركان وعلى الرغم من أن عدم جهوزية القوات هو أمر غير جيد إلا أنه يشكل فقط 10 إلى 15 بالمائة من النتيجة النهائية" للحرب.

ووصف سوكينيك نتيجة حرب لبنان الثانية بأنها "مخزية" وهاجم بشدة انخفاض مقدرات القوات البرية الإسرائيلية في السنوات التي سبقت الحرب.

وقال أن "هذه القوات لم تفهم معنى مسار جبلي وكتيبة دبابات دخلت إلى ممر جبلي (خلال الحرب) من مدرعات سلاح الهندسة ومن دون جرافات ويعتقدون أن هذا أمر حسن، لقد اختفت بديهيات".

وأضاف أن "واجب الجيش الإسرائيلي معالجة تهديد صواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى وهو عبرة مهمة للغاية تم استخلاصها من الحرب".

وأوضح "أدخلنا هذا الأمر إلى الأوامر العسكرية العامة وهي أن مهمة كل قوة وقف إطلاق الصواريخ في قطاعها على الجبهة".

وتابع أن "إحدى العبر الأساسية التي استخلصها جيراننا من الحرب هي أنه إذا اهتموا ألا يخسروا فإن عليهم إطلاق صواريخ الكاتيوشا حتى اليوم الأخير وهذا نصر بالنسبة لهم".

وتاتي تصريحات هذا الضابط الكبير بعد يوم من تحذير وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك خلال جولة انتخابية في شمال اسرائيل، اعداء اسرائيل من مغبة السعي "الى اختبار قوة" الردع الاسرائيلية.

وقال باراك الذي اوردت تصريحه الاذاعة الاسرائيلية العامة "نتابع عن كثب اي تطور في الجانب الاخر من الحدود ولا انصح احدا باختبار" قوة الردع الاسرائيلية.

واضاف "نحن مستعدون لمواجهة كل الاوضاع. وخلال الاشهر الاخيرة قمنا بمناورات عسكرية صعبة ونواصل ذلك".

وذكرت الاذاعة العامة ان كلام باراك اتى ردا على تحذير الامين العام لحزب الله حسن نصرالله اسرائيل من مغبة شن هجوم على لبنان.

واكد نصرالله خلال خطاب متلفز بمناسبة شهر رمضان مساء الخميس ان "التهديدات المتواصلة لاسرائيل لن تؤدي الى ضعف في الموقف اللبناني او الى تراجع".

واضاف نصرالله "اسرائيل تقول ان اي افق لأي حرب جديدة مع لبنان لا يمكن ان يصنع حسم واسع الا من خلال حرب برية لذلك توعدنا باراك بخمس فرق (...) هذه الفرق الخمس التي تحدث عنها باراك ايا تكن اعدادها ستدمر ان شاء الله في تلال وجبال ووديان وطرقات الجنوب والبقاع الغربي وفي اي مكان من لبنان تستهدفه".