الجيش الاثيوبي يستولي على جوهر والاسلاميون يواصلون الاحتشاد بمقديشو

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2006 - 10:03 GMT

انتزع الجيش الاثيوبي والقوات الحكومية الصومالية الاربعاء، مدينة جوهر الاستراتيجية من الاسلاميين الذين واصلوا تعزيز حشودهم في العاصمة مقديشو استعدادا لما يبدوا نها حرب طويلة.

وقال أحد السكان في جوهر (90 كلم شمال مقديشو) "سيطرت الحكومة على بلدة جوهر. يمكنني رؤية قوات حكومية في عربات مدرعة تطارد قوات الاسلاميين... متجهة صوب مقديشو."

وذكر شهود ان السكان خرجوا من منازلهم وحيوا القوات الحكومية التي تدعمها الدبابات الاثيوبية وهي تلاحق الاسلاميين وسط تردد أصوات النيران في الهواء.

وجاء الاستيلاء على جوهر بعد ساعات من قول اثيوبيا التي تدافع عن الحكومة الصومالية المؤقتة انها قطعت نصف الطريق الى تحقيق انتصار كامل على الاسلاميين الصوماليين مما زاد المخاوف من ان تكون الخطوة التالية هي اللجوء الى الغارات الجوية والقوات البرية للسيطرة على العاصمة.

ورد الاسلاميون بأنهم مستعدون لحرب طويلة وأن أي محاولة للإطاحة بهم ستنتهي بكارثة على اعدائهم.

وقال عبد الكافي المتحدث باسم الاسلاميين ان اي محاولة من جانب الاثيوبيين للاستيلاء على مقديشو "سيكون فيها دمارهم وجحيم يحيق بهم. انها مسألة وقت فقط قبل أن نبدأ في مهاجمتهم من كل الاتجاهات."

ويبدو ان الاسلاميين استجابوا لنداء الزعيم الاسلامي البارز شيخ شريف أحمد بالاحتشاد في العاصمة استعدادا لحرب طويلة ضد اثيوبيا العدو القديم.

وقال للصحفيين ليل الثلاثاء "معظم قواتنا عليها ان تحتشد في قواعدنا في مقديشو وحولها وتستعد لحرب طويلة جدا ضد عدونا."

وقال مبعوث الصومال لدى اثيوبيا ان القوات الاثيوبية تقدمت واصبحت على بعد 70 كيلومترا من العاصمة مقديشو وقد تسيطر عليها في غضون 24 ساعة الى 48 ساعة.

وتناصر اثيوبيا الحكومة العلمانية المؤقتة للصومال على الاسلاميين الذين يسيطرون على معظم مناطق جنوب الصومال بعد سيطرتهم على مقديشو في حزيران/يونيو. وتقول اديس ابابا وواشنطن ان تنظيم القاعدة واريتريا خصم اثيوبيا اللدود يدعمان الاسلاميين.

وتحولت معارك المورتر التي استمرت أسبوعا الى حرب مفتوحة تهدد بالامتداد الى منطقة القرن الافريقي كلها وقد تجذب "مجاهدين" أجانب وتشهد تفجيرات انتحارية.

وقال رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي الثلاثاء، ان قواته التي تدعم الحكومة الصومالية المؤقتة الضعيفة قتلت ما يصل الى ألف من المقاتلين الاسلاميين. ولم يتسن التحقق من صحة ذلك من مصادر مستقلة. ويزعم الاسلاميون أنهم قتلوا المئات.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان أكثر من 800 شخص أصيبوا وان الالاف يفرون من بيوتهم في مناطق القتال وحذرت الامم المتحدة من ان النزوح قد يؤدي الى أزمة في المعونات في منطقة موارد الاغاثة فيها مستنفدة بالفعل بسبب الفيضانات وقلة الموارد

مواقف دولية

الى ذلك، أخفق مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على صيغة للمطالبة بإنهاء القتال الدائر في الصومال، مكتفيا بدلا من ذلك ببيان رئاسي يدعو الى التهدئة.

ويؤيد بعض أعضاء المجلس بيانا يدعو إلى انسحاب القوات "غير المرخص لها" وهو ما من شأنه استثناء القوات الإثيوبية التي دخلت الأراضي الصومالية بطلب من الحكومة الانتقالية.

وبعد عدم التوافق بين الأعضاء تقرر مواصلة النقاش الأربعاء في محاولة للحصول على إجماع.

وغردت واشنطن خارج السرب الداعي لوقف إطلاق النار، وأعلنت دعمها للهجوم الإثيوبي في هذه الحرب. وأوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن طائرات مراقبة أميركية تحلق فوق الصومال لنقل معلومات استخباراتية لصالح إثيوبيا.

هذا، وقد دعت منظمة المؤتمر الإسلامي القوات الإثيوبية إلى الانسحاب فورا من الصومال محذرة من خطر اشتعال منطقة القرن الأفريقي كلها.

وناشد الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو في بيان جميع الأطراف الصومالية -وخاصة زعماء مختلف الفئات، وكافة البلدان المجاورة للصومال- التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس والمسؤولية.

في المقابل أيد الاتحاد الأفريقي تدخل القوات الإثيوبية في الصومال. وقال باتريك مازيمهاكا نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إن الاتحاد "يعترف بأن إثيوبيا مهددة من المحاكم الإسلامية ونحن نقر بحقها في الدفاع عن النفس.

برنامج الغذاء

من جانب اخر، اعلن مسؤولون الاربعاء ان برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة علق عملياته الجوية في الصومال وسحب بعض موظفيه في هذا المجال فيما تصاعدت حدة المعارك في هذا البلد.

وقال متحدث باسم البرنامج ان السلطات في بلدة كيسمايو (جنوب) التي يسيطر عليها الاسلاميون طلبت منه تعليق عملياته الجوية تخوفا من امتداد المعارك الى تلك المنطقة.

وافاد بيتر سميردون المتحدث باسم البرنامج ان "برنامج الغذاء العالمي قام مؤقتا الثلاثاء بنقل مروحيتي "ام اي 8" و25 موظفا في المجال الانساني من كيسمايو الى نيروبي".

واضاف ان "العملية الجوية اصبحت اكثر صعوبة بسبب حظر دخول الاجواء الصومالية الذي اعلنته الحكومة الانتقالية الفدرالية".

وتابع "بالتالي، تم تعليق عمليات المروحيات والقاء المواد الغذائية من طائرة انطونوف-12 فوق جنوب الصومال حاليا بسبب حظر دخول المجال الجوي". واضاف ان البرنامج علق العمليات الجوية وليس البرية.