تقدم الجيش الاثيوبي صوب العاصمة الصومالية مقديشو الثلاثاء، وسط توقعات بسيطرته عليها في غضون 24 الى 48 ساعة، فيما توعده الاسلاميون الذين تحصنوا فيها بالهزيمة والدمار.
وقال مبعوث الصومال لدى اثيوبيا عبدي كريم فارح للصحفيين في اديس ابابا ان "القوات الاثيوبية في طريقها الى مقديشو. انها الان على بعد 70 كيلومترا ومن الممكن أن تسيطر على مقديشو في غضون الساعات الاربع والعشرين الى الثماني وأربعين القادمة".
ومن جانبهم، حذر الاسلاميون القوات الاثيوبية المتقدمة من أن أي محاولة للسيطرة على مقرهم في مقديشو.
وقال عبد الكافي المتحدث باسم الاسلاميين "سيكون في ذلك دمارهم وجحيم يلحق بهم. انها مسألة وقت فقط قبل أن نبدأ في مهاجمتهم من كل الجوانب."
وفي وقت سابق الثلاثاء، قصف الطيران الاثيوبي قوات المحاكم الاسلامية اثناء تقهقرها باتجاه معقلها في مقديشو بعد انسحابها من عدد كبير من مواقعها على خط الجبهة تحت ضربات القوات الحكومية والجيش الاثيوبي المتواصلة منذ عشرة ايام.
وقال شاهد من المحاكم الاسلامية إن طائرتين اثيوبيتين هاجمتا القوات التابعة للمحاكم أثناء تراجعها من بلدة بورهاكابا التي استولت عليها القوات الموالية للحكومة خلال الليل.
وقال مقاتل اسلامي تعليقا على ثالث أيام الغارات الجوية "لقد شنوا هجوما عنيفا في الدقائق الثلاثين الماضية.. ويمكنني أن أؤكد مقتل ثلاثة."
وأضاف إن القتلى كانوا مقاتلين في ميليشيا المحاكم الاسلامية تقهقروا من بلدة ليجو التي فر أهلها من القصف الجوي. وأضاف إن أربعة أشخاص أصيبوا.
وكان مسؤولون اسلاميان وسكان افادوا في وقت سابق الثلاثاء، ان القوات الاسلامية انسحبت من مدينتي دنسور (120 كلم جنوب غرب مدينة بيداوة مقر الحكومة الانتقالية) وبورهاكابا (60 كلم جنوب شرق بيداوة).
وقال احد قادة الميليشيات الاسلامية ان "هذا التحرك تكتيكي عسكري ونوع لانسحاب العسكري".
واضاف ان "هناك ضغطا على كل خطوط الجبهة، ولكسب هذه الحرب اخلى المقاتلون عددا كبيرا من المواقع بينها دنسور وبورهاكابا".
وكان شهود قالوا ان الطائرات الحربية الاثيوبية هاجمت الاثنين مطارين يسيطر عليهما الاسلاميون احدهما في مقديشو. وجاءت الهجمات بعد ساعات من اعلان اثيوبيا الحرب رسميا قائلة إنها تحمي سيادتها ضد حركة يديرها إرهابيون.
وتواصلت المعارك الاثنين قرب داينوناي على مقربة من مقر الحكومة في بيدوة. وابلغ شهود عن اجلاء اعداد كبيرة من الجرحى الاثيوبيين.
وقال عبد الرحيم ادان مدير المطار إن مقاتلة من طراز ميغ هاجمت مطار مقديشو الدولي بالأسلحة الآلية بعد الفجر بقليل. ثم هاجمت ثلاث طائرات ميج أكبر قاعدة جوية عسكرية في الصومال وهي قاعدة باليدوجلي الواقعة على بعد 100 كيلومتر غربي العاصمة مقديشو.
وقال مقاتل إسلامي طلب عدم نشر اسمه "إنهم يستهدفون المدرج وأستطيع أن أراه يقصف."
وحول القتال بين الإسلاميين والحكومة الصومالية العلمانية المدعومة من الغرب النزاع المستمر منذ فترة طويلة الى حرب مفتوحة.
وتقول اديس ابابا والولايات المتحدة ان الاسلاميين الذين سيطروا على العاصمة مقديشو واجزاء كبيرة من جنوب الصومال في حزيران/يونيو هم جماعة ارهابية تساندها اريتريا خصم اثيوبيا اللدود الى جانب تنظيم القاعدة.
وتعهدت اثيوبيا بحماية الحكومة الصومالية المؤقتة التي يطوقها المقاتلون الاسلاميون تقريبا في بلدة بيدوة في منتصف المسافة بين مقديشو والحدود الاثيوبية.
وقال عبد الرحمن ديناري المتحدث باسم الحكومة إنها وافقت على أن تستخدم اثيوبيا القوة الجوية. وأضاف "أي مكان يستخدمه الارهابيون لجلب الاسلحة والذخيرة يستحق ان يضرب."
وقالت الحكومة إنها ستغلق كل الحدود وهو إجراء رمزي حيث إنها لا تملك سلطة خارج بيدوة.
وقالت اثيوبيا إنها هاجمت مطار العاصمة لوقف "رحلات غير مشروعة" في اعقاب إغلاق الحدود الصومالية.
وقال متحدث اثيوبي "قيل ايضا إن بعض المتطرفين كانوا في انتظار نقلهم بالطائرة الى خارج مقديشو."
وافادت وكالات اغاثة تعمل على توصيل المساعدة الى اكثر من مليون صومالي متأثرين بالصراع وباسابيع من الفيضانات والسيول في واحدة من افقر دول العالم انها لم تبلغ بإغلاق الحدود.
واتهم الإسلاميون اثيوبيا باستهداف المدنيين وكرروا تهديدهم بمهاجمة عاصمتها. وقال المتحدث باسم المجلس الصومالي للمحاكم الاسلامية عبد الرحمن علي مودي "سنضرب اديس ابابا بنفس الطريقة التي ضربوا بها مقديشو. هذه الضربات الجوية لن تستمر... حتى لو كان معنى ذلك الحصول على اسلحة من الخارج."
ويقول كل من الجانبين إنه قتل مئات من الجانب الآخر في ايام من القتال بقذائف المورتر والصواريخ والأسلحة الآلية والدبابات غير أنه لم يتسن التأكد من صحة ذلك من مصدر مستقل.
وقال سكان ان قوات اثيوبية استولت على بلدة بلدوين الاثنين بعد يوم من القصف لاستئصال الاسلاميين.
وتخشى اثيوبيا من قيام دولة اسلامية متشددة على عتباتها وتتهم المجلس الصومالي للمحاكم الاسلامية بالسعى الى ضم اقليم أوجادين.
