التقى وزير الداخلية الفلسطيني بوفد من حركة الجهاد الاسلامي لوضع آلية للحفاظ على التهدئة فيما افادت تقارير اسرائيلية بسعي كبار ضباط جيش الاحتلال تأجيل الانسحاب من قطاع غزة لما يصل الى ستة أشهر بسبب بطء الاستعدادات لهذه الخطوة والقلق من قوة النشطاء الفلسطينيين.
تأجيل الانسحاب
وتأجل بالفعل الانسحاب المزمع من المستوطنات اليهودية بقطاع غزة ثلاثة أسابيع حتى منتصف أغسطس اب بسبب فترة حداد يهودي سنوي. وقال المصدر الامني إن الضباط أبدوا قلقا من بطء خطى الاستعدادات للاعتناء بأمر 8500 مستوطن من غزة ومئات من الضفة الغربية لدى اجلائهم.
ويخشى كبار الضباط تصاعد العنف في غزة الذي قوض الاسبوع الماضي وقفا لاطلاق النار اتفق عليه الجانبان منذ ثلاثة أشهر كما يشعرون بالقلق من تنامي القوة السياسية لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي سجلت أداء قويا في انتخابات جرت في الاونة الاخيرة.
وقال المصدر "هذا أمر يتردد داخل الجيش ولم يثر أحد مسألة التأجيل مع المسؤولين السياسيين... واذا حدث تصعيد اخر فانني على يقين من أن المزيد من ضباط الجيش سيتحدثون عن الامر صراحة."
ونشرت أيضا صحيفة معاريف التقرير. لكن وزارة الدفاع الاسرائيلية قالت في بيان إن "المسألة لم تطرح على وزير الدفاع ولم تناقش على الاطلاق." ويريد المستوطنون ومؤيدوهم الذين يعارضون التخلي عن الاراضي التي احتلت عام 1967 تأجيل خطة الانسحاب على أمل اتاحة مزيد من الوقت لعرقلتها تماما.
ويؤيد معظم الاسرائيليين الانسحاب وان كانت استطلاعات أخيرة قد أظهرت تراجعا ضئيلا في هذا التأييد.
وقال المصدر الامني إن بعض ضباط الجيش المؤيدين لتأجيل الانسحاب لمحوا الى أن التأجيل قد يستخدم كوسيلة لدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لنزع أسلحة نشطاء حماس. ويفضل عباس التفاوض مع حماس. ويرحب الفلسطينيون بالانسحاب من غزة لكنهم يخشون أن تستغله اسرائيل في تعزيز قبضتها على الضفة الغربية. وقال شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي انه سيعترض على تأجيل خطوة يأمل زعماء العالم في أن تساعد على استئناف خطوات السلام بالشرق الاوسط. وأضاف لراديو اسرائيل "التأجيل لن يؤدي الا الى تصعيد الوضع... التأجيل سيضر بنا
وفد من حركة الجهاد يلتقى وزير الداخلية
الى ذلك قالت حركة (الجهاد) الاسلامي في فلسطين انها ناقشت مع وزير الداخلية الفلسطيني اللواء نصر يوسف الاوضاع الداخلية الى جانب بحث الافراج عن المعتقلين من السجون الفلسطينية.
وقال المسؤول في الحركة الدكتور محمد الهندي في تصريحات للصحافيين اليوم ان وفدا من الحركة اجتمع الى اللواء يوسف وناقشوا اخر التطورات الفلسطينية بما في ذلك جملة الخروقات الاسرائيلية المتصاعدة لاعلان التهدئة من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية.
واوضح ان الاجتماع تركز في جزء كبير منه على موضوع المعتقلين السياسيين للحركة في سجن اريحا مشيرا الى ان هناك اكثر من عشرة عناصر من (سرايا القدس) الجناح العسكري لحركة الجهاد اضافة الى عدد من اعضاء كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكري لحركة فتح معتقلين منذ شهر ونصف والذين اعلنوا الاضراب المفتوح عن الطعام منذ ثلاثة ايام من اجل الضغط على السلطة لاطلاق سراحهم .
واكد " ان الحركة وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية "حرمت الاعتقال السياسي" الذي يأتي نتيجة المقاومة الفلسطينية مشيرا الى انه اتفق مع وزير الداخلية على الافراج عن المعتقلين في غضون ثلاثة ايام .
وقال ان جهودا تبذل من اجل التوصل الى مصالحة بين حركتي فتح وحماس بعد التوتر الذي شاب العلاقة بينهما على خلفية الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا في قطاع غزة.
واعتبر الهندي ان ما يجري بين الفصيلين "ينذر بخطر كبير ولا يمكن ان نتجاهل المعركة الكلامية الدائرة والتي تحولت في الفترة الاخيرة الى ملاسنات شخصية يرفضها جميع ابناء شعبنا ".
ونبه الى "ان الاولوية يجب ان تكون للدفاع عن ارضنا وشعبنا وليس على صوت هنا او هناك في الداوائر الانتخابية" موضحا "ان حركته اتصلت بجميع الاطراف في الداخل والخارج وتحاول التوصل الى صيغة مشتركة يتم الاتفاق عليها لتجنيب شعبنا شبح الاقتتال الداخلي.
من جهة ثانية، أصدر اللواء يوسف أمس، تعليماته المشددة لكافة الأجهزة الأمنية والشرطية بضرورة العمل على اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة للحفاظ على التهدئة وحفظ النظام العام وأكد اللواء يوسف، خلال اجتماع مطوّل عقده، أمس، مع قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة، ضرورة الحفاظ على التهدئة كحالة اجماع وطني فلسطيني، وذلك منعاً للوقوع في الشرك الإسرائيلي الهادف إلى جر الفلسطينيين إلى مربع الصدام العسكري.