عاد الى وطنه لبنان الجنرال ميشال عون بعد 15 عاما قضاها في المنفى القسري بفرنسا وجاءت عودة الجنرال وسط توتر سياسي شهدته اروقة مجلس النواب الذي رد رسالة رئيس الجهورية التي طالب فيها بمراجعة قانون الانتخابات.
عون يعود الى بيروت
عاد المعارض المسيحي العماد ميشال عون بعد ظهر السبت الى لبنان بعد أن امضي حوالي 15 عاما في المنفى في فرنسا.
ورافق عون على متن الطائرة التي أقلته من باريس الى بيروت عشرات من معاونيه والمقربين منه، وخصوصا وزراء حكومته العسكريين التي ترأسها بين 1988 و1990، حسبما افاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
كما رافقه افراد عائلته وعشرات الصحافيين اللبنانيين والعرب والاجانب.
واطل عون، وسط إجراءات امنية مشددة شاركت فيها عناصر من الجيش اللبناني، من سلم الطائرة ملوحا بيده لمئات من انصاره احتشدوا على مدرج المطار يلوحون بالأعلام اللبنانية وصور العماد وهم يرفعون يافطات الترحيب ويهتفون شعار "حرية سيادة استقلال" الذي رددوه سنوات طويلة.
والى جانب عون نزلت سلم الطائرة زوجته ناديا ورفيقيه في الحكومة العسكرية التي ترأسها اللوائين المتقاعدين من الجيش اللبناني ادغار معلوف وعصام ابو جمرة.
في صالون الشرف في المطار وصف عون للصحافيين يوم عودته بانه "يوم فرح وابتهاج".
وقال "على مدى 15 عاما كانت تغطي لبنان غيمة سوداء استبعدته واليوم تبزغ شمس الحرية".
واكد عون انه لن يقوم بزيارة رئيس الجمهورية اميل لحود لشكره على تسهيل عودته.
وقال ردا على سؤال "الرئيس لحود يمثل الدولة التي اضطهدتني لمدة 15 عاما. اسامحها ولا اشكرها".
فيما اكد عزمه على زيارة قائد القوات اللبنانية المحظورة سمير جعجع في سجنه عندما يتسنى له ذلك.
وقال "كنت اتمنى ان يكون قد افرج عنه لدى وصولي ليشاركنا في هذا اليوم السعيد".
واضاف "عندما يصبح بامكاني زيارته، سأفعل".
وجدد عون القول ان موقفه يشكل السبب الرئيسي لخروج القوات السورية من لبنان معتبرا ان اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير ادى فقط الى تسريع هذا الخروج.
وقال "مسار التحرير بدأ عام 2003 مع صدور قرار محاسبة سوريا عن الكونغرس الاميركي واقر قبل التمديد (للرئيس لحود) مع صدور القرار 1559" عن مجلس الامن في ايلول/سبتمبر الماضي ونص على سحب سوريا قواتها من لبنان.
واضاف "دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري سرع مسار التحرير".
علما بان الزعيم الدرزي المعارض النائب وليد جنبلاط انتقد هذا الموقف الذي سبق لعون ان اعلنه خلال وجوده في باريس.
وقال جنبلاط للصحافيين في مجلس النواب "اغتيال الحريري ادى الى خروج القوات السورية وليس تسانومي (الاعصار في اشارة الى عون) الذي يعود اليوم الى لبنان".
في هذا الوقت كانت الاف المناصرين ينتظرون وصول العماد عون الى ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث اعد له استقبال شعبي حاشد.
وفي طريقه الى وسط بيروت، عرج العماد عون على نصب الجندي المجهول ووضع اكليلا من الزهر.
وفور وصوله الى ساحة الشهداء وضع عون اكليلا من الزهر الابيض على اكليل الحريري حيث كان في انتظاره عدد من نواب كتلة بيروت التي كان يتزعمها رئيس الوزراء الراحل.
وكان عون خاض في 1988 حرب "تحرير" ضد القوات السورية في لبنان قبل ان يتم اخراجه من القصر الجمهوري في بعبدا في عملية عسكرية سورية لبنانية.
ولم يعد عون الى بلده الا بعد انسحاب القوات السورية.
وانهت القوات السورية انسحابها من لبنان رسميا في 26 نيسان/ابريل.
مجلس النواب يرد رسالة لحود
رد مجلس النواب السبت بالاجماع طلب رئيس الجمهورية اميل لحود تغيير قانون الانتخابات النافذ لتنتهي الجلسة وسط هرج ومرج بين نواب المعارضة والموالاة بدون ان ينجح المعارضون في طرح قانون انتخابي يناسبهم او قانون يؤمن العفو عن قائد القوات اللبنانية المحظورة سمير جعجع.
فقد اعلنت محطة تلفزيون لبنان الرسمية ان البرلمان رد "بالاجماع" الرسالة التي وجهها لحود مساء الثلاثاء الى البرلمان.
واوضحت انه وبعد جلسة استغرقت نحو اربع ساعات تناوب فيها على الكلام اربعون نائبا غالبيتهم من المعارضين، طرح رئيس المجلس نبيه بري على التصويت اقتراحا تقدم به النائب المعارض مروان حمادة برد الرسالة "فصدق بالاجماع على ردها".
ويعني هذا ان الانتخابات ستبدأ في 29 ايار/مايو وفق قانون العام 2000 الذي ترفضه المعارضة معتبرة انه مجحف بحقها.
وقبل طرح الرسالة على التصويت أكد وزير العدل خالد قباني لنواب انه "وفق غالبية الخبراء الدستوريين لا يمكن البحث في قانون انتخابات جديد بعد توقيع دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون 2000 الا اذا اردنا ارجاء الانتخابات".
وكان بري دعا الى جلسة يوم السبت للاستماع ومناقشة رسالة وجهها لحود مساء الثلاثاء الى البرلمان يطالبه فيها باعتماد قانون جديد للانتخابات بدل قانون العام 2000 مسهبا في عرض مساوئه وابرزها "نشوء حالة عدم استقرار سياسي وواقع تمايزي بين المناطق بما يؤثر على صحة التمثيل".
وتوافق على رد طلب لحود نواب المعارضة والموالاة والمستقلين وان اختلفت اسبابهم. وقد ركز نواب المعارضة هجومهم على لحود وطالبوا برد الرسالة "المتأخرة" التي تهدف الى "ارجاء الانتخابات" ويستخدمها الرئيس اللبناني (مسيحي) ليظهر بمظهر "المدافع عن المسيحيين"، كما اكد النائب المعارض مروان حمادة.
كما طالب الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط باقالة لحود.
وقال للصحافيين اثر رفع الجلسة "كان هناك اجماع على رد رسالة لحود واقالته حتى نعد قانون انتخاب عصري وفق اتفاق الطائف" (1989) للوفاق الوطني. في المقابل دعا النائب وليد عيدو من كتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير، الى محاكمة لحود بتهمة خرق الدستور. وقال "اقر في رسالته بمساوىء قانون 2000 الذي اعد في عهده وبدعم منه مما يشكل خرقا للدستور".
وشن النائب باسم السبع (كتلة جنبلاط) هجوما عنيفا على لحود وحمله "مسؤولية السعي لتأخير الانتخابات".
وقال ان لحود "اكتشف متاخرا انه رئيس البلاد (...) وهو رأس النظام الامني المتداعي".
وشارك نائب من حزب الله الموالي للحود عادة، في الهجوم على موقف رئيس الجمهورية مطالبا برد رسالته.
وقال علي عمار النائب عن الحزب الاصولي ان "لحود ليس ضابطا ليأمر في رسالته مجلس النواب".
من ناحيته حمل النائب المعارض بطرس حرب، بري "مسؤولية اخماد النار عبر تحويل الجلسة الى جلسة تشريعية للتصويت على قانون الانتخابات والعفو".
وقد تشددت المعارضة عبثا في مطلبها ان يطرح على التصويت قانون جديد للانتخابات اعدته الحكومة المستقيلة وكذلك مشروع تعديل قانون العفو بما يسمح بالافراج عن قائد حزب القوات اللبنانية المحظور سمير جعجع.
ورغم اصرار نواب المعارضة اضافة الى نواب مسيحيين موالين، على طلب تحويل الجلسة الى جلسة تشريعية، رفع بري الجلسة بعد مشادات كلامية بين بعض نواب المعارضة ونواب كتلة بري وفق تصريحات العديد من النواب.
وقال النائب على حسن الخليل من حركة امل الشيعية الموالية لسوريا التي يتزعمها بري ان بري "اراد مناقشة تعديل قانون العفو لكن المعارضين افتعلوا مشكلا فرفع الجلسة".
واكد موافقة بري على الافراج عن سمير جعجع اذا وافق عمر كرامي الذي اغتيل شقيقه رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي عام 1987 على يد القوات اللبنانية، وفق القضاء اللبناني.
وكان كرامي رفض الجمعة الموافقة على تعديل القانون ليتم الافراج عن سمير جعجع وذلك اثر زيارة وفد من موقعي مشروع التعديل بحجة ان "دم الشهيد" ليس ملكا له وانما ملك لانصاره الذين يرفضون ذلك. وجاءت رسالة لحود الى البرلمان قبل يوم واحد على توقيعه الخميس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق قانون عام 2000.
ووقع لحود الخميس في آخر يوم للمهلة الدستورية، مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع بناء على القانون النافذ الذي اتبع في العام 2000 ويعتمد دوائر انتخابية كبرى (المحافظة) في اماكن وصغرى (القضاء) في أماكن اخرى.
تفجير جونية
الى ذلك، قالت الشرطة اللبنانية السبت ان 22 شخصا جرحوا في الانفجار الذي وقع مساء الجمعة في مدينة جونيه المسيحية شمال بيروت على ما جاء مؤكدة ان الاعتداء لم يسفر عن سقوط قتلى خلافا لما جاء في معلومات سابقة.
وذكرت مصادر في الدفاع المدني مساء الجمعة ان الانفجار اسفر عن مقتل شخصين هما امرأة من التابعية السريلانكية وشخص اخر لم تحدد هويته وعن جرح 16 شخصا.
واوضح ضابط في قوى الامن الداخلي لوكالة فرانس برس ان "22 شخصا جرحوا في اعتداء جونيه ولا يزال خمسة منهم في المستشفى".
واضاف الضابط المكلف العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي "لم يسقط اي قتيل خلافا للمعلومات التي سرت مساء الجمعة".
والحق الانفجار اضرارا جسيمة في ابنية تضم محالا تجارية فضلا عن اذاعة "صوت المحبة" المسيحية وكنيسة مار يوحنا الحبيب.
وقد سحب عاملون في الاذاعة من تحت الانقاض.
واحتاجت فرق الاطفاء الى ساعة لاخماد الحريق الناتج عن الانفجار الذي وقع ايضا على مقربة من مكتب لانصار ميشال عون المناهض لسوريا.