قال مسؤولون محليون وآخرون من الامم المتحدة ان ميليشيا الجنجويد السودانية هاجموا عشر قرى على الاقل في جنوب شرق تشاد في الاسبوعين الماضيين مما أدى الى مقتل أكثر من مئة شخص وتشريد أكثر من ثلاثة الاف.
وهذه الهجمات تأتي في إطار تجاوز أعمال العنف لحدود اقليم دارفور السوداني الذي زاد فيه العنف بعد جفاف الوديان عقب موسم الامطار مما يجعل المرور فليها ممكنا لسيارات الجيب الخاصة بالمتمردين أو للجمال والخيول الخاصة بالجنجويد.
وقال عثمان مختار حسن بينما كان جالسا يلتقط أنفاسه بعد فراره من قريته جيميسي جارما "أولا هوجمنا من جانب عرب تشاديين محليين والجنجويد."
وأضاف "جاءوا على ظهور الخيل واستخدموا بنادق ام 14 لإطلاق النار علينا. تمكنا من مقاتلتهم وصدهم لعدة أيام ولكنهم أرسلوا المتمردين. جاء المتمردون بسياراتهم التويوتا. كانت لديهم أسلحة ثقيلة مثل البازوكا. وقتلوا كثيرا من الناس."
وسعى حسن وغيره للجوء في معسكر جوز أمير بالقرب من كوكو أنجارانا الصغيرة التي تبعد نحو 90 كيلومترا عن حدود تشاد مع السودان بعد هجمات قال المسؤول الحكومي المحلي محمد ايراهيم باهت انها خلفت أكثر من مئة قتيل.
ويضم المعسكر لاجئين سودانيين من حرب دارفور بين المتمردين المحليين والقوات الحكومية بمساعدة الجنجويد.
ولم يكن أمام اهالي القرى وقتا طويلا يجمعون به متعلقاتهم. وهم يجلسون أمام بعض الاشياء القليلة التي تمكنوا من احضارها وهي أوان للطهي وحزمة من الملابس.
وقالت كلتومة ادم علي (24 عاما) من تحت شجرة وبيدها صبي "حينما بدأوا بإطلاق النار ركضنا جميعا.. بعض النسوة لم يكن لديهن الوقت حتى لأخذ أبنائهن."
وأضافت "بدأوا بإطلاق النار على الرجال ثم قتلوا النساء والاطفال وأخذوا المواشي والطعام. ورأيت بأم عيني امرأة تقتل مع طفليها.. لقد حاولوا حتى اطلاق النار على طفلي.. أطلقوا ثلاث طلقات.. ثلاث طلقات.. ولكن لحسن الحظ لم تصب هدفها."
ويقول الاهالي ان عشر قرى هوجمت منذ الرابع من تشرين الأول /أكتوبر.
وقال عبد أوبوريشا من جيميسي جارما "جاء الجنجويد راجلين وعلى ظهور الخيل.. أخذوا كل شيء استطاعوا أخذه من منازلنا ثم أحرقوها. بل انهم وضعوا كل ملابسنا في كوم وأضرموا النار فيها.. كل ما أملكه هو الملابس التي أرتديها."
وقال ماثيو كونوي من مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لرويترز "بينما يبدو ان التدخل من جانب الجيش الوطني التشادي والقوات المحلية قد هدأ الوضع منذ يوم السبت.. تبقى الامور محفوفة بالمخاطر."
وتبحث مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين عن مكان امن للتشاديين المدنيين الذين فروا من العنف ويبلغ عددهم الان 55 ألفا.