الجنائية الدولية تسعى لابقاء تهمة الابادة بحق البشير

تاريخ النشر: 13 مارس 2009 - 10:04 GMT
افادت وثيقة نشرتها الجمعة المحكمة الجنائية الدولية ان مدعي المحكمة يريد تقديم استئناف لاصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب ابادة، وذلك بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

واوضحت بياتريس لي فرابر مستشارة المدعي العام لوكالة فرانس برس "ان مستوى الاثبات الذي طلبه القضاة بالنسبة لبعض التهم وبينها الابادة، بدا اكثر مما ينص عليه ميثاق روما" الذي انشأ المحكمة.

وغادر نحو ثلاثين موظفا دوليا يعملون لحساب منظمة "مراسلون بلا حدود" دارفور بعد خطف ثلاثة من زملائهم مساء الاربعاء بيد مجهولين، كما اعلنت مسؤولة في المنظمة غير الحكومية الجمعة.

وقالت المتحدثة باسم منظمة "مراسلون بلا حدود" في نيروبي سوزان ساندارز ردا على اسئلة وكالة فرانس برس من الخرطوم ان اربعة اعضاء دوليين من المنظمة بقوا في هذا الاقليم غرب السودان حيث تدور حرب اهلية للعمل على تحرير المخطوفين.

وقالت ايضا "ان نحو ثلاثين موظفا دوليا (غير سودانيين) غادروا دارفور وهم الان في الخرطوم". وقد اعيد بعض الموظفين ايضا الى العاصمة السودانية.

وقد طردت السلطات السودانية الاسبوع الماضي اعضاء الفرعين الفرنسي والهولندي في منظمة "مراسلون بلا حدود" ردا على مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولي بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.

واعلنت الفروع الباقية - البلجيكي والسويسري والاسباني - الخميس انسحابها من دارفور بعد ان خطف الاربعاء ثلاثة غربيين يعملون لحساب منظمة "مراسلون بلا حدود" وهم فرنسي وايطالي وكندية.

وقالت المتحدثة ان هذه الفروع الثلاثة تعد 35 موظفا دوليا.

وطلب الخاطفون الذين لم تعرف هوياتهم، بدفع فدية للافراج عن المخطوفين، كما اعلن حاكم اقليم شمال دارفور مساء الخميس عثمان محمد يوسف كبير، دون اعطاء اي ارقام.

ووصف مسؤول سوداني الجمعة المسؤولين عن عملية الخطف هذه بانهم "لصوص".

واوضحت ساندارز ان الفروع البلجيكي والسويسري والاسباني "علقت انشطتها لاسباب امنية، لكن ذلك لا يعني ان مشاريعها توقفت (نهائيا)". واضافت "لم يصدر بعد اي قرار في هذا الشان".

وتواجه المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في دارفور عمليات خطف وطرد ومغادرة لدواع امنية، في اسبوع قد يكون الاسوأ منذ بدء المهمة الانسانية في هذا الاقليم غرب السودان الذي يشهد نزاعا منذ ستة اعوام.

واختصر موظف انساني غربي الجمعة الموقف بقوله "كل اسبوع ينطوي على صعوبة في دارفور، لكن هذا الاسبوع كان احد اسوأها. لقد تم طرد نحو نصف الموظفين الانسانيين وخطف ثلاثة اشخاص".

بدوره، قال موظف انساني اوروبي يعمل في السودان لوكالة فرانس برس "انها مرحلة بالغة الصعوبة، نحن قلقون جدا. خطف هؤلاء الموظفين الانسانيين يشكل لحظة حرجة".

وقرر السودان في الرابع من اذار/مارس طرد 13 من ابرز المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في دارفور، وذلك ردا على مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.

ومساء الاربعاء، خطف ثلاثة موظفين انسانيين غربيين في الفرع البلجيكي لمنظمة "اطباء بلا حدود"، هم فرنسي وكندية وايطالي، على ايدي مجهولين على الحدود بين شمال دارفور وجنوبها، على بعد حوالى مئة كلم من شرق تشاد.

وغالبا ما تتعرض قوافل برنامج الاغذية العالمي وسيارات تابعة لمنظمات غير حكومية واليات لقوة السلام الدولية الافريقية المشتركة لهجمات في دارفور تشنها عصابات قبل ان تعاود بيع هذه الاليات في السوق السوداء.

لكن خطف الموظفين الغربيين كان ظاهرة نادرة منذ بدء المهمة الانسانية في هذا الاقليم المترامي والذي يقيم فيه نحو ستة ملايين شخص بينهم 2,7 مليون في مخيمات للنازحين.

وكان متمردو جيش تحرير السودان خطفوا في شباط/فبراير 2005 بريطانيين يعملان في منظمة "كيدز فور كيدز" غير الحكومية.

لكن اي فصيل متمرد لم يعلن مسؤوليته عن خطف الموظفين الانسانيين الغربيين الثلاثة الذي وقع في منطقة كبكبية.

وقال موظف انساني رفض كشف هويته لفرانس برس "وفق معلوماتنا الميدانية، فان ميليشيات عربية محلية قامت بذلك".

من جهته، اعلن علي يوسف مدير البروتوكول في وزارة الخارجية السودانية ان الخاطفين "عصابات".

وذكرت السلطات السودانية ان الخاطفين طلبوا فدية، من دون ان تحدد هويتهم او قيمة المبلغ المطلوب.

وعلق موظف انساني اخر "آمل الا تكون (عمليات الخطف) ظاهرة جديدة".

وخسرت المهمة الانسانية في دارفور على المدى القصير عشرين منظمة غير حكومية مع طرد 13 منظمة دولية واغلاق ثلاث منظمات محلية ورحيل منظمة "اطباء العالم" قبيل قرار المحكمة الجنائية الدولية، اضافة الى انسحاب الفروع البلجيكية والسويسرية والاسبانية التابعة لمنظمة "اطباء بلا حدود".

وبحسب تقديرات الامم المتحدة، فان تداعيات طرد المنظمات غير الحكومية ستطاول اكثر من مليون شخص. لكن الخرطوم ترفض هذه الفرضية وتؤكد انها قادرة على "ملء الفراغ" الذي خلفه رحيل تلك المنظمات التي كانت تطبق برامج للامم المتحدة، على غرار توزيع مواد غذائية.

واصدر السودان هذا الاسبوع قائمة ب19 منظمة سودانية غير حكومية كلفت الحلول محل المنظمات المطرودة، واكدت وزارة الصحة انها سترسل مئة طبيب وادوية الى دارفور.

لكن جون هولمز المسؤول عن الشؤون الانسانية في الامم المتحدة نبه الى ان "وكالات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والحكومة (السودانية) غير قادرة على تولي كل الانشطة (التي كانت تقوم بها المنظمات المطرودة)، طبعا ليس على المديين القريب او المتوسط".