اعلن الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل امتلاكه دلائل حول مقتل نجله بيار الجميل، فيما حذر حزب الله الحكومة من دخول "نفق مظلم" اذا استمرت في "الاستئثار بالسلطة" واكد عزمه المضي في تحركه الاحتجاجي فور انتهاء فترة الحداد على الوزير الراحل.
واعرب الجميل عن امله بان يتم الكشف عن منفذي عملية الاغتيال. وقتل بيار الجميل الثلاثاء باطلاق النار عليه في منطقة قريبة من بيروت وجرت مراسم الدفن الخميس. وقال ان "عمليات اغتيال عديدة" استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا في لبنان و"لم نتمكن من معرفة الحقيقة".
واضاف "لدينا بعض الدلائل الخجولة جدا. لا يمكننا الدخول في تكهنات. يفترض بنا ان ننتظر بعض الوقت قبل التأكد من كل هذا. لا يمكننا ان نبني على هذه الدلائل فذلك سابق لاوانه". ولم يقدم اي تفاصيل حول هذه الدلائل.
وردا على سؤال حول احتمال تورط سوريا في العملية قال الجميل "السوريون ليسوا بمنأى عن الشبهات. سجلهم حافل في هذا المجال. الا انني لا اريد اطلاق الاتهامات قبل ان يحرز التحقيق تقدما وقبل ان نحصل على دلائل اكثر دقة".
واوضح ان في لبنان مجموعات "لا تدين بالولاء كليا للبنان" و"تخدم المصالح الاستراتيجية لبعض الدول مثل سوريا وايران". وتابع الجميل "اخلت سوريا لبنان عسكريا في 2005 الا انها زرعت عندنا طوابير خامسة تخدم" مصالحها.
وقال ان الرئيس اللبناني اميل لحود "عين وتم التمديد له من جانب سوريا وهو يخدم مصالح السوريين" مضيفا "لا مصلحة لسوريا في انشاء المحكمة الدولية" في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري و"لحود مكلف بعرقلتها باي ثمن".
وبيار الجميل هو سادس شخصية مناهضة لسوريا تقتل في لبنان منذ 14 شباط/فبراير 2005 تاريخ اغتيال رفيق الحريري.
حزب الله يحذر
وفي غضون ذلك، حذر حزب الله الحكومة اللبنانية من الدخول "في نفق مظلم" اذا استمرت في "الاستئثار بالسلطة" على حد قوله مشيرا الى ان الحزب سيمضي في تحركه الاحتجاجي فور انتهاء فترة الحداد على الوزير الجميل.
وجاء هذا التحذير قبل جلسة لمجلس الوزراء عقدت السبت وتمت خلالها المصادقة على انشاء المحكمة الدولية كما اقرها مجلس الامن الدولي في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.
وعقدت الجلسة في غياب الوزراء الشيعة الخمسة الممثلين لحزب الله وحركة امل ووزير سادس مسيحي مقرب من رئيس الجمهورية اميل لحود الموالي لدمشق كانوا قدموا استقالاتهم في 11 تشرين الثاني/نوفمبر. ويعتبر الموالون لسوريا في لبنان ان جلسة مجلس الوزراء غير دستورية.
ونقلت الصحف الصادرة الاحد عن النائب في حزب الله محمد رعد قوله "ريثما تنتهي فترة الحداد هناك فرصة على الفريق الحاكم ان يتلقفها والا سيضيع الامور وسيدخل نفسه وليس البلد في نفق مظلم".
واضاف "نحن لا نعتبر ان هناك مجلس وزراء دستوريا لاننا لا نعتقد بشرعيته".
وتابع "تأجلت فترة بدء التحرك الاعتراضي على هذا الاداء الحكومي بسبب جريمة اغتيال الشيخ بيار الجميل وسنصبر يوما او يومين لكننا لا نزال على ما نحن عليه (...) وسنواصل خطواتنا فور انتهاء الحداد وليتحمل الفريق الحاكم مسؤولية تفرده واستئثاره بالسلطة".
ويهدد حزب الله بتنظيم تظاهرات لاسقاط الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة وتشكيل حكومة جديدة يكون له فيها مع حلفائه "الثلث المعطل" الذي يسمح بالتحكم بالقرارات المهمة.
وقال رعد "ان استقالة الوزراء لا عودة عنها الا بضمان المشاركة الكاملة في القرار السياسي".
جلسة الحكومة
هذا، واعتبر رئيس الجمهورية إميل لحود وحليفاه الرئيسان حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أن تصديق حكومة السنيورة على مشروع الاتفاق على المحكمة الدولية ليس له أي سند دستوري.
وقال مصدر برئاسة الجمهورية إن "الرئيس إميل لحود وجه كتاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أكد فيه أن أي مصادقة على مشروع الاتفاق على المحكمة الدولية لن يكون لها أي سند دستوري".
وأوضح المصدر ذاته أن الدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء مخالفة للدستور وباطلة لأن الحكومة فقدت شرعيتها الدستورية "وبالتالي فإن ما يبنى على باطل فهو باطل".
من جهته جدد بري القول إن الحكومة لم تعد دستورية, معتبرا الجلسة "كأنها لم تعقد". وأشار في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية إلى أن الوحدة الوطنية هي الوسيلة الوحيدة للخروج من هذا المأزق.
كما أصدر زعيم لحزب الله حسن نصرالله ونبيه بري بيانا مساء السبت، حمّلا فيه حكومة السنيورة مسؤولية الأزمة الراهنة.
وأصر الرجلان على ما وصفاه بالحق المشروع في مشاركة حقيقية بصنع القرار السياسي، في إشارة واضحة لمطالبة المعارضة بنسبة الثلث في الحكومة والتي تتيح التحكم بالقرارات المهمة.