الجمعية العامة تتبنى باغلبية ساحقة قرارا يطالب اسرائيل بهدم الجدار وقريع يجمد استقالته

تاريخ النشر: 20 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة باغلبية ساحقة الليلة الماضية قرارا يطالب اسرائيل بهدم الجدار العازل امتثالا لحكم محكمة العدل الدولية. جاء ذلك فيما تكثفت الضغوط الدولية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بهدف دفعه الى منح صلاحيات اكبر لرئيس وزرائه احمد قريع الذي جمد استقالته.  

وصوتت 151 دولة لصالح القرار الذي اصاغه المندوب الفلسطيني ناصر القدوة، وعارضته 6 دول في حين امتنعت 10 دول عن التصويت. 

وصوتت دول الاتحاد الاوروبي الخمسة وعشرين لصالح القرار بعد ان وافقت الدول العربية على ادخال تعديلات عليه عقب مشاورات امتدت عدة ايام. 

وعارضت الولايات المتحدة القرار بعد ان حذر مندوبها جيمس كاننغهام من ان صيغته غير متوازنة ويهدد بتقويض شرق اوسط تستطيع اسرائيل ان تعيش فيه بسلام وجنبا الى جنب مع دولة فلسطينية. 

وقال كننغهام في كلمة امام الجمعية العامة ان "كافة الاطراف تركز الان على الانسحاب الاسرائيلي من غزة ومن اجزاء في الضفة الغربية كطريق لاعادة اطلاق العملية باتجاه هذه الرؤية". 

وشجبت اسرائيل القرار، وقال مندوبها دان غيلرمان "الحمد لله ان مصير اسرائيل والشعب اليهودي لا يتقرر في هذه القاعة". 

واضاف ان "هذا القرار ليس من شانه الا تشجيع اولئك الذين هم الاعداء الحقيقيون للشعبين الاسرائيلي والفلسطيني". 

وكان من المقرر أصلا إجراء التصويت على القرار يوم الجمعة لكنه أرجئ الى الاثنين ثم الى الثلاثاء حيث من المقرر ان يُجرى الساعة الثامنة مساء بتوقيت غرينتش.  

وجاء التأجيل لإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسيين العرب والاوروبيين للاتفاق بخصوص تعديلات طلب الاتحاد الاوروبي ادخالها على مشروع القرار حتى يؤيده.  

وقال مندوبون من الاتحاد الاوروبي ان المفاوضين العرب قبلوا عددا من اقتراحات الاتحاد الاوروبي الا ان الجانب الاوروبي ما زال يريد تعديلات اضافية.  

ووافقت الجمعية العامة على نظر القرار بعد ان قررت محكمة العدل الدولية في راي استشاري غير ملزم في التاسع من تموز/يوليو ان الجدار العازل يمثل انتهاكا للقانون الدولي لان مساره يتوغل داخل اراضي الضفة الغربية ليحيط بمستوطنات أقامتها اسرائيل على اراض محتلة.  

ويقول الفلسطينيون إن الجدار الذي يمتد مساره حوالي 600 كيلومتر واقيم جانب كبير منه يهدف الى اغتصاب اراضيهم وتقول اسرائيل ان الجدار مؤقت ووجوده ضروري لمنع تسلل المفجرين الانتحاريين.  

ويطالب مشروع القرار اسرائيل ايضا بدفع تعويضات عن الاضرار التي سببها بناء الجدار.  

اوروبا والامم المتحدة تكثفان الضغط على عرفات 

على صعيد اخر، فقد كثفت اوروبا والامم المتحدة ضغوطهما على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بهدف دفعه الى منح صلاحيات اكبر لرئيس وزرائه احمد قريع الذي سحب استقالته التي قدمها بسبب الاضطرابات التي شهدها قطاع غزة.  

وطالب خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي السلطة الفلسطينية الثلاثاء، بتخفيض عدد الاجهزة الامنية في اطار اصلاحات يطالب بها الاتحاد.  

وقال سولانا في مؤتمر صحفي في عمان "رسالتي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هي ان رئيس الوزراء يجب ان يُعطى صلاحيات ومسؤوليات أكبر خصوصا في المواضيع التي تشكل أعمدة لدولة مستقبلية خاصة في النواحي المالية والامنية."  

واضاف أنه من الناحية المالية فإن الاوضاع في تحسن وان الاتحاد الاوروبي يعمل على مساعدة الفلسطينيين "ولكن من الناحية الامنية فإن الاجهزة أكثر من اللازم ونود رؤية تخفيض في الاعداد ... حبذا الى ثلاثة حتى تسهل عملية السيطرة عليها."  

وقال إنه بعد تقليص عدد الاجهزة الامنية فإن المسؤول الاول عنها يجب أن يكون وزير الداخلية الذي يتبع بدوره رئيس الوزراء "كما هو الحال في الدول الديمقراطية وهذا ما نأمل أن نراه."  

وجاءت تصريحات سولانا بعد 3 أيام من تقديم قريع استقالته بسبب اضطرابات غير مسبوقة في غزة اعقبت تعيين عرفات ابن عمه اللواء موسى عرفات على راس الجهاز الامني في القطاع.  

وحذر سولانا السلطة الفلسطينية من أن ما حدث من فوضى في غزة في اليومين الماضيين هو إشارة مهمة يجب على المسؤولين الفلسطينيين التنبه لها.  

وقال "أنا آسف للقول ان الكثير من الفلسطينيين اصبحت لديهم ثقة اقل بالقيادة الفلسطينية في دولة عانت وعانى شعبها الكثير منذ زمن بعيد."  

والتقى سولانا الثلاثاء بالعاهل الاردني الملك عبد الله وتباحثا في سبل إعادة إحياء عملية السلام من خلال التزام الطرفين بتطبيق بنود خارطة الطريق.  

وفي سياق متصل، فقد حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الإنصات لمطالب حكومته بوضع القوات الأمنية تحت سيطرة سلطة مركزية.  

وقال انان الاثنين، ان "الرئيس عرفات ينبغي ان ياخذ الوقت للاستماع الى رئيس الوزراء واعضاء اخرين في قيادته، واتخاذ الاجراءات الضرورية لاعادة السيطرة على الامور والعمل مع المصريين والاردنيين والمجتمع الدولي لاصلاح جهازه الامني".  

كما قالت الولايات إنها تراقب الوضع عن كثب. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية إنه من الضروري أن ترص قوات الأمن الفلسطينية صفوفها وتحارب ما سماه بالإرهاب، وأن تبني المؤسسات لدعم قيام الدولة.  

 

قريع يوافق على سحب استقالته  

وفي هذه الاثناء، قال مسؤولون فلسطينيون ان قريع وافق الثلاثاء على البقاء في منصبه في الوقت الراهن بعد ثلاثة أيام من تقديم استقالته لعرفات. 

وقال مسؤول كبير ان قريع سحب استقالته في اجتماع مع عرفات بعد أن دفعه لتقديمها تمرد غير مسبوق مطلع الاسبوع في غزة قاده مسلحون يطالبون باصلاحات لمكافحة الفساد. 

ولكن مسؤولين اخرين حضروا الاجتماع قالوا ان قريع وافق فقط على أن يعمل رئيسا وزراء لحكومة تسيير أعمال في اشارة الى انه قد لا يبقى في منصبه طويلا. 

وغادر قريع على عجل بعد انتهاء اجتماع الحكومة رافضا الرد على أسئلة الصحفيين. ولم يكن ممكنا على الفور استيضاح الروايات المتعارضة بشأن وضعه. 

وقال مشاركون في اجتماع الحكومة الفلسطينية ان القضية الاساسية في الاجتماع كانت طلب قريع بان يمنح عرفات وزير الداخلية السلطات اللازمة لاصلاح الاجهزة الامنية المختلطة التي لوثها الابتزاز والتي تعمل بأوامر الرئيس. وكان عرفات قد رفض ذلك في السابق. 

ورفض عرفات استقالة قريع في الوقت الذي يكافح فيه الزعيم الثوري السابق لاحتواء أكبر تحد لسلطته منذ عودته من المنفى قبل عشر سنوات. 

وقال قريع وهو معتدل مخضرم السبت انه يستقيل بسبب انتشار الفوضى في غزة.  

وبعد اجتماع للحكومة الفلسطينية الاثنين ألح قريع على عرفات لاجراء اصلاحات امنية وقال ان استقالته ستظل قائمة الى ان يسلمه عرفات ردا مكتوبا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)