الجعفري يدخل حقل الالغام بزيارته ايران

تاريخ النشر: 16 يوليو 2005 - 05:51 GMT

عندما يصل رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري السبت إلى ايران التي كانت فيما مضى العدو اللدود للعراق فانه يكون بذلك قد دخل حقل ألغام دبلوماسيا يمكن أن ينفجر في أي لحظه في بلاده أو في واشنطن أو في العالم العربي.

وزيارته هي الاولى التي يقوم بها زعيم عراقي للدولة الشيعية المجاورة منذ عقود.

وتحسين العلاقات هو هدف معلن لبغداد وطهران منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين الذي خاض حربا مع إيران بين عامي 1980 و 1988 راح ضحيتها نحو مليون شخص.

ولكن المقاتلين السنة في العراق والعرب في الدول المجاورة إلى جانب الولايات المتحدة يعارضون تقاربا سريعا بين إيران والعراق لأسباب متباينة.

وقال مسؤولون عراقيون إن من أهم الصفقات التي سيجري توقيعها بين الطرفين خلال الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام صفقة لمد خط انابيب مزدوج مسافة 40 كيلومترا بين مركز البصرة النفطي العراقي ومرفأ عبادان الايراني. وينوي العراق تصدير 150 ألف برميل يوميا من النفط الخام إلى عبادان على أن يتسلم في المقابل ما يعادلها من منتجات الوقود المكررة.

وعلى الرغم من أن الكميات المتبادلة في البداية ستكون ضئيلة إلا أنها ستساهم في التعامل مع أحد أهم احتياجات العراق الذي يملك ثاني أكبر احتياطي من النفط من العالم ولكن ينقصه معامل التكرير في الوقت الذي ينبغي له أن يصدر النفط وغيره من أنواع الوقود.

وسيجري ربط شبكة الكهرباء عند نقطتين حدوديتين قرب البصرة وخانقين ليتاح للعراق استيراد الكهرباء من ايران.

ولكن حتى توقيع هذه الصفقات التجارية قد يثير حساسيات. وتأجيل زيارة الجعفري لايران لفترة طويلة هو مؤشر على مدى حساسيتها. وكانت إيران دعت رئيس الوزراء المؤقت السابق اياد علاوي العام الماضي ولكنه لم يذهب أبدا.

وبالنسبة لواشنطن فان إيران تبقى جزءا مما أطلق عليه الرئيس جورج بوش "محور الشر".

وهون مسؤولون أميركيون من مخاوفهم قائلين إنهم يتوقعون أن يعيد العراق علاقاته مع ايران ان اجلا أم عاجلا ولكنه أعربوا عن ثقتهم في أن الجعفري لن يوطد هذه العلاقات أكثر من اللازم.

وقال ادم هوبسون احد المتحدثين باسم السفارة الاميركية في بغداد "نعتقد أنه من المهم أن يكون للحكومة العراقية علاقات تعاون مع جميع جيرانها. وهذا لا يغير سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران."

وأضاف أن "الولايات المتحدة تعتقد أن وضع الايران كدولة راعية للارهاب يجعل من بعض أشكال المساعدات مريبة ولكن القرار في النهاية يرجع للمسؤولين العراقيين".

وذكر نائب وزيرة الخارجية الاميركية روبرت زوليك للصحفيين خلال زيارة لبغداد هذا الاسبوع أنه نصح الجعفري بأن يضع مخاوف الولايات المتحدة في اعتباره.

وزار وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي إيران في وقت سابق هذا الشهر ووقع اتفاقية تعاون عسكري شملت على ما يبدو تدريبات مشتركة ولكن زوليك قال إن الاميركيين اطلعوا على نص الوثيقة وخلصوا إلى أن فحواها يقل عما يبدو للعيان.

وتثير فكرة تحسن العلاقات بين العراق وايران خوفا غير معلن بين قادة عرب ومعظمهم من السنة. فالعراق هو أول بلد عربي حديث تديره حكومة يهمين عليها الشيعة ويشك بعض السنة في وجود تأثير ايراني.

وتضرب العلاقات بين الشيعة العراقيين وإيران بجذورها في أعماق الارض. فالزعيم الروحي للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني ولد في إيران كما أن قائد الثورة الاسلامية في ايران اية الله روح الله الخميني أمضى أعواما في المنفي في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة في العراق.

وفي العراق نفسه فان احدى الشكاوى الرئيسية التي تعمل على تغذية هجمات المسلحين تصور الاقلية السنية بأن الميليشيا الشيعية العراقية التي حارب الكثير من عناصرها الى جانب إيران خلال الحرب العراقية الايرانية أصبحت قوية أكثر مما ينبغي.

وعلى الرغم من العداء المتبادل بين واشنطن وطهران فان المقاتلين السنة يضعون الشيعة "الكفار" إلى جانب "الصليبيين" الاميركيين في فئة واحدة عندما يتحدثون عن أعدائهم.

وقال مقاتل سني في مدينة الرمادي يدعى سعد لرويترز يوم الجمعة "اننا على استعداد لتفجير أنفسنا لهزيمة الاميركيين وحلفائهم الذين جاءوا من إيران".