فتحت صناديق الاقتراع في الجزائر ابوابها امام المواطنين للادلاء باصواتهم في استفتاء شعبي على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية وسط دعوة احزاب المعارضة للمقاطعة
ويواجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يتعين عليه معالجة قضية المفقودين التي تورط فيها عناصر من قوات الامن, معارضة من منظمات الدفاع عن حقوق الانسان وعائلات الضحايا التي تدعو الى انهاء ظاهرة الافلات من العقاب. وترفض هذه المنظمات والعائلات في غالبيتها "العفو" الذي يقترحه رئيس الدولة في اطار "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية" المطروح على الاستفتاء الذي يجري في الجزائر الخميس وتعني كلمة"المفقودين" في الجزائر اشخاصا يتهمون بانهم كانوا من الموالين للجماعات الاسلامية المسلحة او الشبكات الداعمة لها, اوقفتهم اجهزة الامن بين 1992 و1998 ولم تتبلغ عائلاتهم اي خبر عنهم منذ ذلك الوقت. ورغم دعوة رئيس الدولة الى الصفح والاستسلام للامر الواقع مقترحا طي صفحة ماض أليم, لا تزال اسر المفقودين مدعومة من المنظمات غير الحكومية تطالب "بالحقيقة" واعتراف الدولة بمسؤولياتها. ولدى اعلانه اجراء الاستفتاء في الرابع من اغسطس/اب قال بوتفليقة "ان المفقودين سيعتبرون بمثابة ضحايا الماساة الوطنية وسيستفيد ذووهم من تعويضات". وينص الميثاق في هذا الصدد على ان "الشعب الجزائري صاحب السيادة يرفض اي ادعاء يهدف الى تحميل الدولة مسؤولية عملية اختفاء متعمدة." واضاف "لا يمكن استخدام الاعمال المشينة التي ارتكبها اعوان الدولة والتي انزل بها القضاء عقابا كلما تم التحقق منها ذريعة لتشويه سمعة كل عناصر قوات الامن". واقر رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الانسان فاروق قسنطيني في نهاية مارس/اذار بان عددا من "اعوان الدولة" مسؤولون عن اختفاء 6146 شخصا بين 1992 و1998.
واكد "ان حالات الاختفاء هذه وقعت فعلا وارتكبها اعوان في مؤسسات الدولة وعناصر من قوات الامن تحركوا انطلاقا من موقف شخصي" و"من دون اي شرعية" لكن "لم تكن من وحي هذه المؤسسات نفسها". وترفض اسر المفقودين -وعددهم 18 الفا بحسب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان (مستقلة)- هذه المقاربة وتطالب بالتعرف على مرتكبي هذه العمليات واستعادة جثث ابنائها. واعلن المحامي عبد النور عليل يحيى الذي يدعم اسر المفقودين "لا بد من وضع حد لتهرب اعوان الدولة من العقاب" و"على السلطات ان تقول الحقيقة".
واضاف في 21 سبتمبر/ايلول رافضا الرواية الرسمية "لقد تم خطفهم وقتلهم على يد اجهزة الامن في كل انحاء الجزائر وهذا يعني ان امرا ما صدر عن القيادة العسكرية".
واكدت منظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية خلال زيارة وفد لها الى الجزائر في يونيو/حزيران ان الشكاوى التي رفعتها عائلات المفقودين لم تلها تحقيقات قضائية وفي بعض الاحيان طواها قضاة التحقيق من دون النظر فيها. واضافت ان العائلات تدين "في معظمها ان يستفيد المسؤولون عن الاغتيالات وعمليات الخطف والاختفاء من اجواء تهرب تام من العقاب".
وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقه اصد قاون الوئام المدني والذي بموجبه نزل المئات من المسلحين التابعين للجيش الاسلامي للانقاذ الجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ من الجبال وسلكوا اسلحتهم واندمجوا مع المجتمع الا ان الجماعة السلفية للدعوة والجهاد المرتبطة بالقاعدة والجماعة الاسلامية وهما اكثر الجماعات تطرفا ودموية رفضتا القانونين وكفرتا كل من يستفيد مهما.
تواصل العنف
وتزامن الاستفتاء مع مقتل ثلاثة صيادين في انفجار قنبلة في غابة في (بوخيل) بمنطقة (الجلفة - 270 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) ، على ما أفادت صحيفة (لو كوتيديان دوران) وقد تكثفت أعمال العنف المنسوبة إلى إسلاميين مسلحين في الأيام الأخيرة ، وبوقوع هذا الحادث الأخير .. يرتفع إلى ما لا يقل عن خمسين عدد القتلى منذ مطلع أيلول / سبتمبر ،