الجدار العازل والمستوطنات يبددان حلم الدولة الفلسطينية

تاريخ النشر: 26 مارس 2005 - 06:37 GMT

يرسم سياسيون واكاديميون فلسطينيون مستقبلا غامضا ومربكا لافاق التسوية الفلسطينية الاسرائيلية خصوصا ما يصفونه بتبدد حلم اقامة دولة فلسطينية مستقلة مع استمرار اسرائيل في بناء جدار الفصل وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق اكد النائب وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق ماهر المصري ان اسرائيل ترفض اقامة اي اتصال جغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتسعى فقط الى ربط مستوطناتها دون اي اعتبار لشكل الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وقال المصري الذي كان يتحدث خلال ندوة عقدت السبت في رام الله حول "خيار الدولة الفلسطينية " ان "اسرائيل لا تقبل بوجود ممر جغرافي متواصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وتعتبر ان مثل هذا الممر انتهاك للسيادة الاسرائيلية على اراضيها".

واضاف "الاتصال بين غزة والضفة لن يكون جفرافيا ونظام الاغلاق (الاسرائيلي) سيبقى طالما بقيت هناك مستوطنات اسرائيلية شرق الجدار (جدار لفصل) والمشروع الاسرائيلي للتواصل بين المناطق الفلسطينية سيكون عبر سلسلة انفاق وجسور تصل بين مناطق "ا" ومناطق "ب" وخصوصا منطقة الخليل في الجنوب حيث ستكون هناك سلسلة انفاق تصل بين القرى والمدن".

وقال المصري الذي تولى حقيبة الاقتصاد الوطني في حكومات متتالية وشارك في المفاوضات السابقة مع الاسرائيليين "هذه مخططات رايناها وناقشناها قبل ستة اشهر وكنا رأيناها نفسها قبل خمس سنوات".

واوضح المسؤول الفلسطيني ان اسرائيل "تسعى لربط جميع الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية وضم اراض اخرى عند الحدود مع الاردن (شرق) والاستمرار في بناء الجدار الذي سيبتلع اكثر من 50 بالمئة من مساحة الضفة الغربية".

واوضح المصري ان "الضفة ستبقى منفصلة عن غزة وستخسر اكثر من نصف مساحتها وستقيم اسرائيل سلسلة انفاق وجسور لربط المدن والقرى وعلى هذا الاساس لن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة اراضيها متصلة".

واضاف "يريد (ارييل) شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) للدولة الفلسطينية شكلا هلاميا، دولة ولا دولة، ولن تكون هناك دولة على هذا الاساس".

وذهب المصري الى حد وصف الوضع الراهن بانه "الاخطر منذ قيام دولة اسرائيل وانه يتوجب على الفلسطينيين ان تكون لديهم استراتيجية واضحة وواحدة لمواجهة مستقبل غامض ومخيف".

واعتبر الباحث والاكاديمي مهدي عبد الهادي انه "لا يمكن هدم الجدار ولا وقف الاستيطان".

وقال عبد الهادي "نحن نعيش مناخ السجن وثقافة السجن وما هو مطروح علينا ان نوزع مصالحنا داخل هذا السجن من خلال الهدنة (مع اسرائيل) واجراء انتخابات عامة وليس اكثر".

واضاف "لا ارى دولة فلسطينية مستقلة ولا فدرالية و لا كونفدارلية مع الاردن، لقد تحولت الضفة الغربية الى ثلاث كانتونات (رام الله ونابلس والخليل ) وبات قطاع غزة منفصلا عنها".

وقد حذر الفلسطينيون مرارا من ان استمرار اسرائيل في بناء جدار الفصل الذي تشيده على اراضي الفضة الغربية واستمرار الاستيطان يقوضان الامال باقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وبالرغم من الانتعاش الذي طرأ على الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية اعلنت اسرائيل مؤخرا عزمها بناء 3500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة معالي ادوميم شرق القدس الامر الذي اثار حفيظة الفلسطينيين مجددا.

وفي حين اعتبر الرئيس محمود عباس ان الاستمرار في الاستيطان "سيؤدي الى كارثة" حذر رئيس وزرائه احمد قريع من انه اذا "بقيت اسرائيل مستمرة في عملية الاستيطان وبناء الجدار وتهويد مدينة القدس فان ذلك يقتل كل امكانية للسلام بل انه تدمير لفكرة السلام تماما".

وكان هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عبر في مؤتمر عقد مؤخرا عن قناعته بانه "على المفاوض الفلسطيني ان يكف عن مطاردة الوهم، وان يعي الحقيقة الموضوعية القائلة :بانه لا حل وطني في الضفة الغربية الا في اطار ترتيبات الوضع الاقليمي (الحل الشامل) وليس قبله".

واضاف ان "كل ما حاوله ويحاوله المفاوض الاسرائيلي ليس سوى استدراج الفلسطينيين الى حل ثنائي، جوهره الاختيار بين حكم ذاتي في اطار اسرائيلي .. وبين اقتسام سلطة وظيفي (اردني -اسرائيلي- فلسطيني) وهو بدون شك اسوأ من الخيار الاول".