أعلنت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر عن مقاطعتها للانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها في الجزائر في 17 نيسان/أبريل القادم.
جاء ذلك في بيان صادر عن الجبهة في الدوحة الاثنين، بتوقيع رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني.
وأوضح البيان أن رفض الجبهة الإسلامية المشاركة في الانتخابات، يأتي "لأنها محددة النتائج سلفاً لصالح مرشح عاجز ملوم، استحوذت عليه بطانة سوء تتصرف باسمه، مسخرة إمكانات الدولة والمال القذر والإعلام المنحاز بطريقة مكشوفة ومقززة، فضلا عن تحويل وزراء الحكومة إلى تنسيقية مساندة، وتحويل الإدارة إلى حزب غير معتمد لصالح العهدة الرابعة".
وأضاف البيان، ان الجبهة دعت إلى ضرورة توقيع تعهد علني موثق بحل أزمة انقلاب 1992 ومعالجة مخلفاتها، لكنها " توصلت إلى أنه لا يوجد تجاوب يرقى إلى مستوى ما تسعى إليه" وفق البيان.
وقال البيان، إن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ترى أن الانتخابات في موعدها المحدد في ظل الظروف المحيطة بها "لا تجدي نفعا ولا تقدم حلا سياسيا لأزمة البلاد، فضلا عن أنها تحمل في طياتها مخاطر جمة ومفاسد عظيمة، تشكل تهديدا لأمن البلاد واستقرارها ووحدة الشعب والوطن والجيش".
وأشار البيان إلى أن الجبهة الإسلامية، ترى أن "الموقف الأرشد والأصوب لا يكمن في مجرد إعلان مقاطعة دون تفعيلها شعبيا، ولا مشاركة في انتخابات صورية يراد لها أن تضفي شرعية على نظام فاسد مستبدّ آيل للزوال".
وقال البيان، إن النظام السياسي الذي فُرض على الشعب الجزائري بعد أزمة صيف 1962 ظل "يمارس الحكم بأحادية مستبدة وأضطر إلى الانفتاح على التعددية السياسية التي انقلب عليها في 11 كانون ثان/يناير 1992 بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات فيها".
وقال عباسي مدني الذي يقيم بالدوحة، إن "الجبهة الإسلامية للإنقاذ ترى أن النظام السياسي قد فقد جميع مبررات وجوده، وبلغ نهايته الحتمية، وأصبح يشكل خطرا داهما على الجزائر في وحدتها، وثرواتها وهويتها ومستقبل أجيالها وما بقي من سيادتها".
وأضاف، ان الانتخابات الرئاسية المقبلة التي "تمّ نسج خيوطها بمكر وخديعة من طرف السلطة القائمة بتواطؤ من أطراف خارجية" لم يسمها البيان، ووصفها بأنها تصب في صالح "رئيس مريض مقعد وعاجز، تشكل خطرا على مستقبل البلاد، لأنها تجري في ظل صراع مرير ظاهر وخفي بين أجنحة متنازعة، وجماعات مصالح انتهازية متشاكسة، وفي ظل اضطرابات اجتماعية واحتجاجات مطلبية متزايدة وبروز دعوات انفصالية تستهدف وحدة البلاد، فضلا عن إقصاء شريحة واسعة من أبناء الشعب، من ممارسة حقوقها السياسية والمدنية، فهي انتخابات لا تتوفر فيها أدنى شروط المصداقية والنزاهة والمعايير الدولية، وستكون مجرد سطو على إرادة الشعب لا مثيل لها في التاريخ المعاصر".
ودعا مدني إلى تنظيم مرحلة انتقالية حقيقية تشارك فيها جميع الفعاليات السياسية والاجتماعية المعتمدة والمحظورة، بما في ذلك الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبمشاركة السلطة.
وأوضح أن هدفها وضع دستور توافقي من طرف هيئة تأسيسية، وإعادة الكلمة للشعب الجزائري لاختيار ممثليه بكل حرية وسيادة دون إقصاء أو وصاية. كما دعا إلى عدم القفز على الحلّ الشامل والعادل للأزمة الناجمة عن مصادرة اختيار الشعب في 1992 .
ودعا مدني الجيش الجزائري إلى الابتعاد عن الصراع السياسي والتفرغ لمهامه الدستورية، معتبرا أنّ "الجيش للأمة".