انتقدت الجامعة العربية الادارة الاميركية بسبب تغييرها موقفها تجاه الاستيطان، بينما اتهمتها السلطة بانها تشجع بذلك اسرائيل على "تصعيد الحرب ضد الفلسطينيين". ومن جهتهم، اقر وزراء خارجية دول عدم الانحياز سلسلة عقوبات ضد اسرائيل بسبب نشاطاتها الاستيطانية.
ووصف عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الاحد تغير موقف الادارة الاميركية تجاه الاستيطان الاسرائيلي بانه "تطور خطير للغاية".
ولمحت واشنطن السبت الى انها قد تقبل نموا محدودا داخل المستوطنات الحالية في الضفة الغربية رغم انها كانت تعارض حتى ما تصفه اسرائيل "بالنمو الطبيعي".
وقال موسى "الفترة القادمة ستشهد تحركا عربيا خاصة بعدما حدث في موضوع المستوطنات الاسرائيلية وهو تطور خطير للغاية... وهي مسألة لا ننظر اليها باطمئنان ولا ننظر اليها الا بكل أسى."
وأضاف "وهنا يثور تساؤل.. أين دور الرباعية والقانون الدولي."
ووضعت اللجنة الرباعية التي تضم الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي خطة "خارطة الطريق" التي تدعو اسرائيل لتجميد كل الانشطة الاستيطانية.
ورغم ان البيت الابيض ينفي اي تحول رسمي في الموقف الاميركي بضرورة وقف كل الانشطة الاستيطانية فان مسؤولا اميركيا قال ان جهودا تبذل مع الاسرائيليين لتوضيح ما يعنيه "النشاط الاستيطاني".
وقال موسى للصحفيين في مطار القاهرة الاحد قبل مغادرته متوجها لابوجا للمشاركة في المفاوضات بشأن دارفور التي تبدأ في نيجيريا الثلاثاء "اتخاذ الولايات المتحدة مثل هذه المواقف... يسيء لعملية السلام اذا وجدت من الاساس ويسيء للموقف كله ويجعله أكثر صعوبة."
من جهتها، اعتبرت السلطة الفلسطينية ان تغير الموقف الاميركي من الاستيطان يتعارض بشكل واضح مع خطة "خارطة الطريق".
وقال نبيل أبو ردينة، أحد كبار مساعدي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن هذا موقف يتنافى مع "خارطة الطريق".
وحث أبو ردينة البيت الأبيض على تقديم إيضاحات بشأن موقفه "الذي يشجع الجانب الإسرائيلي على تصعيد الحرب ضد الفلسطينيين".
ومن جانبه، قال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني لرويترز ان مثل هذه التصرفات تدمر خارطة الطريق وعملية السلام والحل القائم على وجود دولتين.
وأعرب عن اعتقاده بانه ينبغي على الادارة الاميركية الالتزام بخارطة الطريق التي تدعو لوقف تام لانشطة الاستيطان بما في ذلك ما يسمى بالنمو الطبيعي.
عقوبات حركة عدم الانحياز
وفي مقابل الموقف الاميركي، اقر وزراء خارجية دول عدم الانحياز في ختام اجتماعهم في جنوب افريقيا، جملة عقوبات ضد اسرائيل من بينها دعوة دولهم الى منع دخول المستوطنين الى اراضيها ومقاطعة الشركات العاملة في بناء الجدار العازل.
ودعا البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز الذي اختتم اعماله في دربن في جنوب افريقيا السبت، الدول الـ114 الاعضاء الى منع دخول المنتجات المصنعة في المستوطنات الى اسواقها، وكذلك منع دخول المستوطنين الى اراضيها، ومقاطعة الشركات المتورطة في بناء الجدار العازل.
وقال بيان الاجتماع الذي تصدر ملف النزاع الفلسطيني الاسرائيلي جدول اعماله، ان هذه الاجراءات العقابية جاءت بسبب "الرد الاسرائيلي السلبي على قرار محكمة (العدل الدولية في) لاهاي، واعلانها بأنها ستواصل البناء على الأراضي الفلسطينية".
وكانت المحكمة الدولية اكدت في راي قانوني، بناء على طلب الهيئة العامة للامم المتحدة، ان الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية ينتهك القانون الدولي، وطالبت بهدمه.
وقد وصفت اوساط سياسية اسرائيلية قرار وزراء خارجية دول عدم الانحياز بانه "خطير جدا" وحثت الحكومة برئاسة ارييل شارون على التحرك بهدف احباط هذا القرار.
ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن هذه الاوساط وصفها القرار بأنه "خطير جدًا ويأتي ضمن مساعي الفلسطينيين الرامية إلى عدم إعطاء الشرعية لإسرائيل استعدادًا لإعادة توصيات محكمة العدل الدولية في لاهاي إلى الأمم المتحدة". وشددت على انه "يجب محاولة إحباط القرار من خلال الحكومات".
وتتخوف اسرائيل من مصادقة الجمعية العامة على قرار يدعو الى فرض عقوبات على اسرائيل، كما حدث عام 1982 اثر قرار الكنيست الاسرائيلي المصادقة على قانون ضم الجولان السوري المحتل. وتتخوف الخارجية الاسرائيلية من ان يؤدي قرار كهذا الى فرض عزلة دولية على اسرائيل، في وقت تواجه فيه مكانتها الدولية تدنيا ملحوظا.
واعتبرت صحيفة "هآرتس" ان بيان دول عدم الانحياز يمنح قرار محكمة العدل الدولية زخما ودعما دوليين، ويشدد على القرار الذي يدعو اسرائيل الى وقف بناء الجدار وهدم ما تمت اقامته على اراضي الفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله انه سيتم استغلال بيان دول عدم الانحياز لتجديد العقوبات التي يطالب بفرضها على اسرائيل على خلفية بناء الجدار.
وحسب صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، لم تتأثر وزارة الخارجية الاسرائيلية بقرار وزراء خارجية دول عدم الانحياز، واعتبرته "مجرد تصريح وليس خطوات قابلة للتنفيذ على المدى القريب".
وبرأي مصدر في الخارجية الاسرائيلية، فإن " فرض عقوبات اقتصادية ومقاطعة على الشركات الفاعلة في المستوطنات يحتم اقامة اجهزة مركبة ومعقدة، وهذا ليس بالامر الذي يمكن اقامته خلال ايام معدودة".
واشار المصدر الى صعوبة التمييز بين المستوطن من غير المستوطن، كون جواز السفر الاسرائيلي لا يحمل العنوان الكامل لصاحبه. الا ان بعض هذه الدول يمكنها تمييز ذلك من خلال تأشيرة الدخول التي يلزم الاسرائيلي بالحصول عليها اذا ما رغب بزيارة تلك الدول، ذلك انه يطلب اليه في التأشيرة تسجيل عنوان اقامته الدائم في اسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)