فقد كشفت مصادر عراقية مقربة من المباحثات التي تجري في طهران بين ممثلين عن ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني حول تشكيل حكومة عراقية جديدة بإشراف الحكومة الايرانية واجهزتها الامنية والسياسية المسؤولة عن العراق ان المجتمعين ناقشوا باستفاضة نتائج استمرار عزلة الحكومة الجديدة عربياً ودولياً في حال استبعاد مرشح القائمة العراقية التي حصلت علي اكبر عدد من المقاعد في البرلمان العراقي الجديد.
كما ناقش المجتمعون حسب المصادر ذاتها احتمالات تفجير الوضع الامني في حال اللجوء الي خيار استبعاد علاوي مرشح العراقية لرئاسة الحكومة وتجديد عزلة سكان الموصل وغرب العراق الذين صوتوا للعراقية في وقت عرضت طهران امس استعدادها لملء الفراغ الامني في العراق. فقد نبهت وزارة الخارجية الايرانية الاثنين من أن تدخل "الآخرين" في مسيرة الديمقراطية في العراق ستضر بهذه المسيرة، معلنة استعدادها لمساعدة بغداد علي ارساء السلام والاستقرار.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست، في تصريح له، أن الانتخابات العراقية التي جرت في السابع من آذار الحالي، شأن داخلي، وقال "ان الشعب العراقي ومن اجل مستقبل الديمقراطية في بلدهم توجهوا الي صناديق الاقتراع، وان تدخلات الآخرين ستلحق الضرر بهذه المسيرة". وقالت مصادر دبلوماسية عراقية في طهران ان الحكومة الايرانية سعيدة باستجابة الممثلين عن الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني الذين جري استدعاؤهم الي طهران للمشاركة في المباحثات التي تشرف عليها لتشكيل الحكومة الجديدة في بغداد. في غضون ذلك ذكر قادة في ائتلاف دولة القانون ان رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي سعيد وراض بالنتائج التي اسفرت عنها جهود الحكومة الايرانية لجمع الائتلافين والتنسيق مع التحالف الكردستاني.
وقالت المصادر ذاتها اننا نتوقع اعلان الاندماج بين الائتلافين في وقت قريب جدا وهي الفرصة الوحيدة لعزل قائمة علاوي. في هذه الاثناء ذكرت مصادر في الائتلاف الوطني العراقي قريبة من الاجتماعات التي عقدت بين الائتلافين والتحالف الكردستاني في طهران ان الائتلاف العراقي والتيار الصدري اشترطا حذف اسم المالكي من المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة في بغداد مقابل الاندماج مع ائتلاف دولة القانون.
وقالت المصادر المقربة من مفاوضات طهران ان التيار الصدري اكبر مكونات الائتلاف الوطني اشترط ابعاد المالكي عن رئاسة الحكومة للاندماج مع دولة القانون وعرض النائب عنه قصي السهيل رئيساً للحكومة المقبلة. ووفقا للمصادر ذاتها فإن اسم باقر جبر الزبيدي القيادي في المجلس الاعلي احد مكونات الائتلاف الوطني ابرز المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة في وقت تضاءلت حظوظ عادل عبد المهدي للمنصب ذاته ويرجح احتفاظه بمنصبه نائباً لرئيس الجمهورية في حال تجديد الرئاسة لجلال الطالباني ووفقا للمصادر ذاتها فان الزبيدي الذي اقام سنوات عدة في دمشق قبل اسقاط النظام السابق وزار الرياض خلال توليه حقيبة المالية في حكومة تصريف الاعمال فضلا عن علاقته الجيدة مع طهران يستطيع ان يرمم علاقات العراق العربية ويرفع العزلة عنه التي سببها المالكي الذي يملك مواقف متشنجة من دمشق والرياض فضلاً عن عدم توازنه مع طهران.
علي صعيد متصل دعا المجلس الاعلي الاسلامي الي مائدة حوار تشارك فيها جميع الكتل من دون استثناء حول تشكيل الحكومة المقبلة وهي دعوة سبقه إليها أمس الأول الصدريون. وذكرت مصادر في المجلس لـ(الزمان): ان المجلس ملتزم بنتائج المباحثات التي اجراها رئيسه عمار الحكيم مع علاوي قبل الانتخابات برغم انسحاب علاوي من مقترح خوض الانتخابات علي لوائح مشتركة مع الائتلاف الوطني.
وقالت المصادر ان الصدريين كانوا جزءاً من هذا الاتفاق.
من جانبه قال غازي السيد الناطق باسم ائتلاف دولة القانون ان المالكي هو مرشحه الويحد لرئاسة الحكومة. فيما يواجه حزب الدعوة خلافات داخل القيادة بعد ترشيح المالكي لمدير مكتبه طارق النجم لرئاسة الحكومة في وقت تصطف عدد من قيادات الحزب وكوادره الوسطي خلف علي الاديب الرجل الثاني في الحزب وترشحه لرئاسة الحكومة بالرغم من جنسيته الايرانية.
واتهمت القائمة العراقية، امس، المحكمة الاتحادية العليا بـالامتثال لرغبات ائتلاف دولة القانون ، مشددة علي أنها ستلتزم بتشكيل الحكومة العراقية القادمة وفق ما ينص عليه الدستور.
وقال المتحدث باسم القائمة العراقية حيدرالملا امس ان "قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن تفسير الكتلة الأكبر في البرلمان يعتبر انحناءً للقضاء أمام ائتلاف دولة القانون".
وكانت المحكمة الاتحادية العليا قالت في بيان الجمعة الماضي ردت فيه علي استفسار المالكي حول تفسير المادة 76 من الدستور العراقي النافذ أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً تعني اما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة دخلت الانتخابات وحازت علي العدد الأكثر من المقاعد، أو الكتلة الناجمة عن تحالف قائمتين أو أكثر من القوائم التي دخلت الانتخابات واندمجت في كتلة واحدة، لتصبح الكتلة أكثر عددا في البرلمان.
ووصف المتحدث باسم القائمة العراقية هذا القرار بانه يمثل خروجا عن السياقات المعروفة في العمل القانوني والقضائي مشددا علي ان القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي ملتزمة بحقها الدستوري في تشكيل الحكومة المقبلة ولن تتنازل عنه.
