التيار الصدري يتهم اميركا بالعمل مع القاعدة والبعث لضرب الشيعة وتشيني يبحث الملف العراقي في السعودية

تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2006 - 10:51 GMT

اتهم التيار الصدري السبت مجددا القوات الاميركية ب"التعاون والتنسيق" مع تنظيم القاعدة وحزب البعث المنحل بغية "ضرب الشيعة" في العراق.

وقال الامين العام لمؤسسة "شهيد الله" صاحب العامري للصحافيين ردا على سؤال حول قصف مروحة اميركية منصة صواريخ في مدينة الصدر الجمعة "اصبح واضحا التعاون بين قوات الاحتلال وتنظيم القاعدة وحزب البعث المنحل وهناك شواهد تدل على ذلك".

وقد اكد شهود عيان في الضاحية الشيعية معقل جيش المهدي التابع للزعيم الشاب مقتدى الصدر ان مروحية اميركية اطلقت النار من رشاشات ثقيلة على مكان انطلقت منه صواريخ باتجاه احد الاحياء المجاورة ليل الجمعة.

واضاف العامري ان "قوات الاحتلال دهمت مكتب الشهيد الصدر في بعقوبة واعتقلت العاملين قبل ان تنسحب وسمحت للعناصر البعثية والتكفيرية بالدخول وحرقه وسرقة موجوداته".

وكان مسلحون فجروا صباح الجمعة المكتب في وسط بعقوبة (60 كم شمال-شرق بغداد) وقاموا باضرام النار فيه. في حين اكدت الشرطة ان "قوة اميركية عراقية مشتركة داهمت المكتب واعتقلت حراسه الخمسة" دون معرفة الاسباب.

وتابع العامري "في يوم التفجير الدامي في مدينه الصدر كانت مجموعات الارهاب تتعرض لسيارات الاسعاف التي تقل الجرحى والشهداء امام انظار القوات المحتلة".

وقتل ما لا يقل عن 202 شخص واصيب 256 بجروح في سلسلة من الاعتداءات بواسطة سيارات مفخخة طالت مدينة الصدر عصر الخميس الماضي.

وكان وزراء ونواب الكتلة الصدرية هددوا الجمعة بتعليق عضويتهم في البرلمان والحكومة "اذا لم يتحسن الوضع الامني وتوقف" رئيس الوزراء نوري المالكي عن "مقابلة بوش في الاردن" الاربعاء القادم.

تشيني

وفرض الملف العراقي نفسه بقوة على الزيارتين اللتين سيقوم بهما نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني السبت الى الرياض والرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء المقبل الى عمان خصوصا بعد الارتفاع الخطير في وتيرة اعمال العنف في العراق خلال الايام القليلة الماضية.

وغادر تشيني الجمعة الولايات المتحدة متوجها الى المملكة العربية السعودية حسب ما اعلنت نيابة الرئاسة الاميركية. كما من المتوقع ان يلتقي الرئيس الاميركي في عمان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي على ان تقوم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قريبا بجولة على عدد من دول المنطقة.

وافادت الامم المتحدة ان شهر تشرين الاول/اكتوبر كان الاسوأ على المدنيين العراقيين وعلى الجنود الاميركيين على حد سواء منذ اجتياحهم للعراق في اذار/مارس 2003. وزاد انتصار الديموقراطيين في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في الولايات المتحدة في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري من حدة الضغوط المفروضة على بوش لتعديل سياسته في العراق.

وارتفعت وتيرة اعمال العنف بشكل خطير في العراق بعيد التفجيرات التي اوقعت الخميس في مدينة الصدر الشيعية في ضواحي بغداد اكثر من مئتي قتيل.

وادت هذه التفجيرات الى هجمات وتفجيرات مضادة استهدفت السنة ما ذكر بالمواجهات الدامية بين السنة والشيعة التي اعقبت في شباط/فبراير الماضي تفجير ضريح الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء.

وسارع البيت الابيض الجمعة الى ادانة هذه الاعتداءات فوصفها بانها "اعمال عنف جنونية" واكد عزم الرئيس الاميركي على العمل مع رئيس الحكومة العراقية لاعادة السلام الى العراق.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ستانزل "ندين اعمال العنف الجنونية هذه والتي تهدف بشكل واضح لنسف آمال العراقيين في قيام عراق مسالم ومستقر".

وتابع المتحدث الاميركي ان "الرئيس بوش ورئيس الوزراء المالكي سيلتقيان الاسبوع المقبل لمناقشة الامن وسبل اقرار السلام والاستقرار في العراق".

واضاف ان "توفير الامن في بغداد والسيطرة على اعمال العنف سيكونان بين الاولويات التي سيبحثها الرئيس بوش مع رئيس الوزراء المالكي".

وردا على سؤال حول ما اذا كان ذلك يعني ان اللقاء لا يزال قائما بالرغم من تهديد انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اجاب المتحدث لوكالة فرانس برس "هذا صحيح".

ويتساءل المراقبون حول الامكانات المتوافرة لدى بوش والمالكي لمنع البلاد من الوقوع تماما فريسة الحرب الاهلية التي لا يزال بوش ينفي وقوعها كما يتساءلون حول حقيقة التغيير الذي يزمع البيت الابيض ادخاله على سياسته في العراق بعد سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس.

ومن المتوقع ان يصدر عن الادارة الاميركية وعن مجموعة مستقلة تقريران حول الاوضاع في العراق لتحديد الاستراتيجية الواجب اتباعها في هذا البلد.

وادى تدهور الاوضاع الامنية خلال الاشهر القليلة الماضية الى طرح موضوع الثقة بقدرات حكومة المالكي على مواجهة الاوضاع الخطيرة في العراق.

ويكرر الرئيس الاميركي علنا في كلماته تاييده للمالكي الا انه يبدو انه بدأ يعيد النظر في هذه الثقة واللقاء في عمان سيكون حاسما على هذا المستوى.

وتدفع الاوضاع المتدهورة في العراق باتجاه تعزيز الراي المتنامي في الولايات المتحدة وفي الخارج الداعي الى الحوار مع ايران وسوريا لمعالجة الملف العراقي الامر الذي لا تزال ادارة بوش ترفضه.

ومن المواضيع التي قد يبحثها تشيني في الرياض دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله الى ممارسة نفوذه لدى السنة العراقيين لدعم جهود المصالحة وحثه على تقديم المساعدات اللازمة لمسيرة اعادة الاعمار في العراق.

ويلتقي العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني كلا من بوش والمالكي على حدة.