قدمت منظمتان حقوقيتان الاربعاء التماسا الى المحكمة العليا الاسرائيلية للمطالبة بالغاء قانون يشرع مصادرة اراض فلسطينية خاصة لصالح المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
ويمثل تقديم الالتماس اما المحكمة العليا التي تعد اعلى سلطة قضائية في الدولة العبرية، خطوة حاسمة في مستقبل القانون الذي اثار حفيظة الفلسطينيين وقلق المجتمع الدولي.
وقالت المحامية سهاد بشارة من مركز عدالة القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل للصحافيين خارج المحكمة العليا في القدس "لا يمكن للبرلمان الاسرائيلي ان يسن اي قانون يخالف الهيئات الدستورية، ونحن نعتقد ان هذا القانن غير دستوري".
وقدم مركز عدالة بالاشتراك مع مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان الفلسطيني الالتماس.
واشارت بشارة الى ان المنظمتين تمثلان 17 مجلسا محليا فلسطينيا تأثرت اراضيها ببناء المستوطنات.
واضافت "نأمل ان تعلن المحكمة العليا ان القانون غير دستوري وتقوم بالغائه".
ويسمح القانون باستملاك اراض خاصة يملكها فلسطينيون شيد اسرائيليون عليها مباني بدون ترخيص سواء لانهم لعدم علمهم انها ملكية خاصة او لان السلطات الاسرائيلية سمحت لهم بذلك.
وبحسب القانون الذي تم تبنيه الاثنين سيتم التعويض على المالكين الفلسطينيين ماديا او من خلال اعطائهم اراضي اخرى.
وكان المدعي العام للحكومة افيخاي ماندلبليت حذر من ان مشروع القانون قد يعرض المسؤولين الاسرائيليين لملاحقات قضائية في المحكمة الجنائية الدولية.
واكد ماندلبليت انه لن يتمكن من الدفاع عن القانون امام المحكمة العليا، واوردت صحيفة معاريف الاربعاء احتمال ان يشهد ماندلبليت ضد القانون.
ويضفي هذا القانون شرعية وبأثر رجعي على 3921 مسكنا بنيت بخلاف القانون الاسرائيلي على اراض فلسطينية خاصة، كما سيكرس مصادرة 8183 دونما (نحو 800 هكتار) من الأراضي الفلسطينية الخاصة، بحسب حركة السلام الآن المناهضة للاستيطان.
وتقول منظمة السلام الآن ان القانون "سيضفي الشرعية على نحو 55 بؤرة استيطانية تقع في عمق الضفة الغربية" المحتلة.
وتوالت الادانات الدولية ضد القانون الذي يوجه ضربة جديدة لعملية السلام المجمدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
واعتبر منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام ان القانون يشكل "سابقة خطيرة جدا" ويتجاوز "خطا احمر" على طريق ضم الضفة الغربية المحتلة.
يعيش قرابة 400 الف شخص في مستوطنات الضفة الغربية، بحسب السلطات الاسرائيلية وسط 2,6 مليون فلسطيني. يضاف هؤلاء الى اكثر من 200 الف مستوطن في القدس الشرقية حيث يعيش نحو 300 الف فلسطيني.
ويعتبر المجتمع الدولي كافة المستوطنات غير قانونية الا ان اسرائيل تميز بين التي توافق عليها وتلك التي تقام عشوائيا.
- "مبدأ قانوني عادل"-
ومن لندن الى القاهرة، مقر الجامعة العربية، مرورا بباريس وبرلين وانقرة وعمان، توالت الادانات ضد القانون الذي يوجه ضربة جديدة لعملية السلام المجمدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
من جهته، رفض المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر التعليق في انتظار زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي سيلتقي الرئيس دونالد ترامب في واشنطن منتصف شباط/فبراير.
وعلى مدى اسبوعين، بقيت ادارة ترامب متحفظة عن اصدار موقف واضح من الاعلانات الاسرائيلية المتعاقبة لمشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ما يعد تشجيعا لليمين الاسرائيلي بعد ثماني سنوات من حكم باراك اوباما الذي عارض الاستيطان.
واعتبرت نائب وزير الخارجية الاسرائيلية تسيبي حوتوفلي في بيان الاربعاء ان "قانون المستوطنات الذي اقره البرلمان الاسرائيلي هذا الاسبوع يعكس مبدأ قانونيا عادلا".
وبحسب حوتوفلي من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتانياهو فان "الفرضية الكامنة لدى منتقدي اسرائيل هي ان هذه ارض فلسطينية محتلة. هذه الفرضية غير صحيحة. لدى اسرائيل حقوق تاريخية وقانونية لهذه الارض".
ويعتقد كثير من اليهود القوميين الدينيين والمستوطنين انهم يؤدون واجبا دينيا عبر الاقامة في "يهودا والسامرة"، وهو الاسم الاستيطاني للضفة الغربية.
وكان نتانياهو انتقد القانون في البداية قبل دعمه. ولكنه خضع لضغوطات تيار المستوطنين في ائتلافه الحكومي الذي يعد الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل.