سمحت الولايات المتحدة لبعض موظفي السفارة الاميركية في دمشق وعائلاتهم بمغادرة سوريا طوعا الخميس في اعقاب الهجوم الذي تعرض له مبنى السفارة من قبل من يشتبه في انهم مسلحون اسلاميون الثلاثاء.
وفي بيان اصدرته في اعقاب الهجوم قالت وزارة الخارجية الاميركية انها "سمحت لعائلات الموظفين والموظفين غير الاساسيين في السفارة الاميركية في دمشق بالمغادرة طوعا".
وجاء في البيان "في ضوء هذه المخاوف الامنية في سوريا فان وزارة الخارجية تحذر المواطنين الاميركيين من التوجه الى سوريا للقيام بزيارات غير ضرورية".
واضافت الوزارة ان على المواطنين الاميركيين المتواجدين حاليا في سوريا "تقييم الوضع الامني بدقة والتفكير في المغادرة". وقد اغلقت السفارة بعد هجوم الثلاثاء الا انها اعادت فتح ابوابها الخميس.
وكان اربعة مهاجمين حاولوا اقتحام مبنى السفارة باستخدام سيارتين مفخختين وعبوات ناسفة مصنعة يدويا. الا ان قوات الامن السورية احبطت الهجوم.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون ودبلوماسيون إن المتشددين الذين هاجموا السفارة فشلوا في مهمتهم لكن هناك مجموعات أكثر قوة وتجربة مازالت موجودة في البلاد.
ولم تنشر بعد نتائج تحقيق في محاولة تفجير مجمع السفارة الاميركية لكن هذا العمل ليس من تنفيذ فريق يتمتع بمهارة فيما يبدو.
وقال مسؤول سوري "المهاجمون لحسن الحظ كانوا بدائيين وكان الامن حول السفارة جيدا."
وأضاف "يوجد غضب شعبي كبير ازاء السياسات الاميركية واتخذت الحكومة موقفا صارما ضدهم. والا لكنا تعرضنا لمزيد من الهجمات."
وتعتبر واشنطن سوريا "دولة راعية للارهاب" بسبب تأييدها لحزب الله في لبنان ومنظمات فلسطينية مثل حماس. وتستضيف سوريا زعماء يقيمون في المنفى لكنها تصفهم بأنهم وطنيون يواجهون الاحتلال الاسرائيلي وليس بأنهم عازمون على نشر التفسير المتشدد للاسلام.
وقالت وسائل الاعلام الرسمية هذا الاسبوع ان التأييد الاميركي لاسرائيل وراء هذا الازدياد للارهاب في المنطقة. وجاء في مقال افتتاحي في صحيفة تشرين ان واشنطن رفضت عروض سوريا بالتعاون في محاربة الارهاب.
وتقول سوريا انها تحارب مخاطر الارهاب. وفي حزيران /يونيو قتل أربعة شبان سوريين وهم يحاولون اقتحام مبنى التلفزيون السوري. وقالت الحكومة ان المحاولة من صنع منظمة شبان اعتنق افرادها افكارا مماثلة لتنظيم القاعدة.
وقال مسؤول "لقد جاءوا من ضاحية فقيرة. وقاموا بقطع الكهرباء عن المنازل التي بها أجهزة تلفزيون وهو ما يعتبرونه غير اخلاقي ويبحثون عن ارشادات للاشتراك في الجهاد."
واضاف المسؤول "كانوا صغار السن لدرجة انه لم يأخذهم أحد بجدية."
وقال دبلوماسيون ان سوريا لديها جهاز امن قوي لكن بامكانها استخدام مزيد من معلومات المخابرات الغربية لمحاربة الجماعات الاسلامية التي لها علاقات اقليمية بفاعلية أكبر.
وتقول السلطات ان قوات الامن اشتبكت مع مجموعة تدعى جند الشام عدة مرات في العام الماضي.
ونشرت صحيفة السفير اللبنانية في العام الماضي وثيقة نسبتها الى جند الشام تدعو مؤيديها الى قتال "الحكومة السورية الكافرة".
وقال دبلوماسي "لديهم مشكلة حقيقية مع تنظيمات على نمط القاعدة. انه مجال يمكن ان يتعاون فيه الغرب وسوريا."
وفي مداهمات في الاونة الاخيرة ضد متشددين قرب دمشق ضبطت السلطات ما وصفه مسؤول بأنه "ترسانة خطيرة كان يمكن ان تسبب في وقوع اصابات كبيرة في المدن."
وتقول الحكومة ان تأييدها للقضية الفلسطينية والمقاومة اللبنانية يساعد في سحب البساط من تحت أقدام الجماعات المتشددة وتجنب نوع الهجمات التي شوهدت في الاونة الاخيرة في الاردن ومصر.