انتقد الزعيم السوداني المعارض حسن الترابي الثلاثاء الحكومة الجديدة التي شكلت بموجب اتفاق السلام في السودان، واعتبر انها ستدفع الجنوب نحو الانفصال لانها لم تحقق مشاركة حقيقية في السلطة.
واستبعد الترابي احتمال مشاركة حزبه وهو من أكبر الاحزاب في الخرطوم في الحكومة التي أعلن تشكيلها الاسبوع الماضي قائلا إن الحزب لم يعرض عليه سوى بضعة مقاعد في البرلمان غير المنتخب ولم تعرض عليه أي مناصب وزارية.
كما انتقد سالفا كير الذي أصبح زعيما للحركة الشعبية لتحرير السودان في أعقاب وفاة زعيمها الراحل جون قرنق في تموز/يوليو الماضي. وقال الترابي إن كير لم يتفاوض بقوة كافية مع الخرطوم على توزيع المناصب الوزارية.
وقال الترابي إن الحكومة الجديدة ليست حكومة وطنية بل تراجعا عن روح الوحدة بين الشمال والجنوب. وأضاف أن التشكيل الحكومي يجعل انفصال الجنوب اكثر احتمالا.
وذكر الزعيم الاسلامي البارز في مقابلة مع رويترز بمنزله أن "قصر الرئاسة" تولى السيطرة على الحكومة كلها في واقع الأمر.
وقال الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض إن هناك "دكتاتورية" في البلاد ويحكمها ضابط في زي عسكري يتولى السلطة حاليا.
وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير أعلن تشكيل الحكومة الجديدة الاسبوع الماضي في اطار اتفاق تقاسم السلطة المبرم في كانون الثاني/يناير لإنهاء الحرب الاهلية بين الخرطوم ومتمردي الجنوب السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وشمل الاتفاق توزيع الثروة في السودان وخططا لعملية التحول الديمقراطي كما نص على إجراء استفتاء على الانفصال في الجنوب بعد ست سنوات.
وقال الترابي إن الحكومة الجديدة لم تتضمن تمثيلا كافيا لشرق السودان ولا لأقليم دارفور في الغرب حيث حمل متمردون السلاح عام 2003 لمجابهة ما يقولون إنه تجاهل من الخرطوم للمنطقة.
وكان الترابي ساند الانقلاب السلمي الذي جاء البشير من خلاله إلى السلطة عام 1989 وبات من اهم المدافعين عنه.
لكن الاثنين اختلفا وقضى الترابي منذ ذلك الحين نحو أربع سنوات رهن الاحتجاز. وافرج عنه في يوليو تموز بعد أن كان اتهم بتسليح المتمردين في دارفور وبتدبير انقلاب.
وقال يوم الثلاثاء انه ساند كفاح المتمردين في دارفور من أجل نظام حكم أكثر فدرالية لكنه نفى تسليحهم.
ولم يحصل المتمردون السابقون في الجنوب من المناصب الوزارية الرئيسية في الحكومة إلا على منصب وزير الخارجية. وقال الترابي إن قرنق الذي لاقى حتفه في حادث سقوط طائرة هليكوبتر بعد ثلاثة أسابيع من توليه منصب النائب الاول للرئيس كان سيتفاوض للحصول على اتفاق افضل للجنوبيين.
واضاف أن قرنق كان سيحصل على نصيب أكبر من المقاعد الوزارية مما حصل عليه سالفا كير القائد السابق للجناح العسكري للمتمردين في الجنوب والذي وصفه بأنه حديث العهد بالسياسة.
وراح اكثر من مليوني شخص ضحية للحرب الاهلية في السودان كما شرد أكثر من اربعة ملايين اخرين.
ولا يشمل اتفاق السلام التمرد الاخر في دارفور الذي قتل فيه عشرات الالاف من الاشخاص ودفع الولايات المتحدة إلى اتهام الخرطوم بممارسة التصفية العرقية.