نفى الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان نفياً قاطعا اتهامات صدام ووصفها بأنها "منافية للعقل". وقال: "اظن ان هذه من اكثر الامور التي تجافي العقل الصادرة عن صدام حسين اخيرا... صدام حسين يعامل بطريقة معاكسة تماما للطريقة التي كان نظامه يعامل بها الاشخاص الذين اعتقلهم وعذبهم لمجرد انهم عبروا عن ارائهم... لذا ارفض هذه (الاتهامات)".
وكان الرئيس العراقي السابق صدام حسين تحدث لدى مثوله امام المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكمه في قضية قتل 138 شخصا في قرية الدجيل الشيعية، عن تعرضه للضرب والتعذيب مع بعض المعتقلين معه على ايدي الأميركيين. وقال: "نعم ضربت وفي كل مكان في جسمي واثارها موجودة حتى الان"، موضحاً ان بعض رفاقه ضربوا باعقاب بنادق على رؤوسهم. واضاف: "انا لا اشكو الأميركيين" وانه اراد التحدث في هذه المسألة كي يعلم بها العراقيون والرأي العام العالمي.
وحين اقترح عليه النائب العام جعفر الموسوي نقل المعتقلين الى السلطات العراقية لمنع تعرضهم لمثل هذه الممارسات، لم يجب صدام حسين.
وكرست جلسة امس للاستماع الى افادات شهود رووا تفصيلاً القمع الذي استهدف بلدة الدجيل شمال بغداد اثر اعتداء على موكب صدام حسين عام 1982. وقال عدد منهم انهم تعرضوا للتعذيب واحيانا في حضور برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام الذي كان آنذاك مسؤولا كبيرا في اجهزة حماية الرئيس السابق. وروى شاهد أدلى بافادته من خلف ستار واشير اليه بالشاهد الرقم واحد لحجب هويته ان برزان كان يأكل العنب وهو يشاهده يصرخ من الألم في غرفة تعذيب.
وظل صدام هادئا لدى ادلاء الشهود بافاداتهم، ثم استغرق في تدوين ملاحظات، وحين رفض القاضي طلبه تعليق الجلسة للصلاة، ادى صلاة الظهر جالسا في مقعده في قفص الاتهام.
ونقض الرئيس السابق مرة اخرى صلاحية المحكمة الجنائية العراقية واشاد بالحركة المسلحة في العراق.
واحتجت النيابة العامة على ما اعتبرته "خطابا سياسيا"، غير ان صدام واصل الدعوة في كلامه الى الحفاظ على كرامة العراق والعراقيين والاحتجاج على تجاهل المحكمة طلبين لاداء الصلاة.
برزان
وهبّ برزان، وهو متهم مع الرئيس السابق وستة مسؤولين بعثيين سابقين آخرين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، للدفاع عن النائب السابق للرئيس العراقي طه ياسين رمضان عندما اتهمه شاهد بتدمير مزارع في قريته منتصف الثمانينات. وصاح قائلاً: "ان حذاءه اشرف منك ومن عشيرتك يا كلب".
وسأل برزان القاضي: "لماذا لا تعطيني المجال للرد على شهادة الشاهد؟ انه يحمل فرشاة فيها صبغ اسود ويلطخ بها مسيرة تاريخها 35 سنة من حكم العراق". وقال للشاهد الذي اتهم برزان بركله بينما كان راقدا في السجن: "شهادتك كلها كذب".
وطلب القاضي الكردي رزكار محمد أمين مرارا من برزان ان يحترم المحكمة، لكنه انفعل مرة أخرى عندما طلب منه الشاهد علي حسن الحيدري عدم الإشارة اليه بـ"الأخ علي"، وقال: "يشرفك ان اناديك اخي".
والثمانية متهمون باصدار اوامر بقتل 148 شخصا من سكان قرية الدجيل عقب محاولة فاشلة لاغتيال صدام في البلدة عام 1982.
وبدأت الجلسة وهي السادسة من جلسات المحاكمة الساعة 11:29 بالتوقيت المحلي وكان صدام اخر المتهمين الذين دخلوا القاعة. وقال الرئيس السابق الذي ارتدى بزة زرقاء غامقة وقميصا ابيض من دون ربطة عنق عند دخوله القاعة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وهو ينظر الى المتهمين السبعة وفريق الدفاع الذين وقفوا احتراما له.
وتحدث احد محامي الدفاع وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي، فقال: "لا نستطيع الاستمرار في بقية الجلسات دون وجود ضمانات امنية وليست هناك معاملة جيدة لنا والمسألة صار فيها اصدار فتاوى". واضاف: "تعرضنا للتهديد في المطار، ثم احضرنا الى منزل دون باب يؤدي الى الحمامات".
وروى الشاهد علي محمد حسن الحيدري (37 سنة) ان سبعة من اخوته اعدموا بعد احداث الدجيل، وانه اوقف هو ووالداه واخوته واخواته في مقر المخابرات 70 يوما. وقال: "تعرضنا لشتى انواع التعذيب نساء ورجالا منها الصدمات الكهربائية والذي كان يدخل غرف التعذيب على قدميه كان يخرج وهو محمول في بطانية".
ولم تفت برزان فرصة انتقاد ظروف احتجازه هو ورفاقه وقال موجها كلامه الى القاضي: "نحن ايضا نتعرض لمعاملة سيئة ومات سبعة من المعتقلين منهم قبل ايام محمد حمزة الزبيدي (رئيس وزراء سابق) بعدما دفعه احد الحراس خارجا واستعمل معه وسائل نفسية مما ادى الى وفاته".
ثم قال صدام للقاضي: "سيادة القاضي، انا اخاطبك انت لان البقية (المدعين العامين) انا لا اعرفهم بل اعرفك انت لانك كنت قاضيا قبل احتلال اميركا لبغداد وهذا مهم بالنسبة الي". وانتقد تدخلات المدعين العامين المتكررة كلما بدأ احد المتهمين بالحديث وصمتهم الكامل كلما بدأ احد الشهود بالحديث، وقال ان "الحال اصبحت واضحة جدا امام الناس وامام شاشات التلفزة متى يثور المدعون العامون ومتى يجلسون ولا يتفوهون بكلمة".