رد البيت الابيض على تصريحا زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس هاري ريد الذي اعتبر ان بلاده تخسر الحرب في العراق. وقال الرئيس الاميركيي في رده انه متفائل وان التفجيرات لن تثبط من عزيمته، في الاثناء يواصل وزير البنتاغون زيارته للعراق.
بوش: الحرب ليست خاسرة
ونفى الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس ان تكون الاعتداءات الدموية كالتي وقعت الاربعاء في بغداد تثبط عزيمته واعرب عن "تفاؤله" بنتيجة الحرب في وقت قال فيه احد ابرز خصومه ان الحرب "خاسرة".
وشكك البيت الابيض في "شجاعة" زعيم الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد الذي قال ان الحرب خاسرة.
وفي مداخلة له خلال اجتماع عام في مدينة تيب سيت (اوهايو شمال) دافع بوش مجددا عن الحرب في العراق وعن الاستراتيجية الجديدة التي بدأ تنفيذها في بلد ما زال على حافة الفوضى. وبرر ايضا استمرار المهمة بجعل العراق مسرحا للمواجهة مع القاعدة وايران.
وكان هناك تشكيك كبير بالخطة الجديدة التي اعلنت في كانون الثاني/يناير الماضي بعد موجة الاعتداءات التي اوقعت 190 قتيلا في بغداد. وفرض الامن في العاصمة العراقية كان الهدف الاساسي من الخطة الاميركية الجديدة.
وقال بوش امام مئات الاشخاص المؤيدين لقضيته "اذا كانت تحديد النجاح في العراق او في اي مكان اخر هو الا يكون هناك المزيد من العمليات الانتحارية فنحن لن نحققه ابدا".
وامام الشكوك المتزايدة من قبل الرأي العام الاميركي حول تبرير وسلوك الحرب اعرب بوش عن "تفاؤله".
وقال "لن اطلب من العائلات (ارسال) جنودنا الى هناك اذا لم اكن مقتنعا اولا بانه امر ضروري وثانيا انه بامكاننا ان ننجح. اعتقد اننا سننجح" ويبدو قبل ان يعلم بتصريح السناتور هاري ريد.
وكان ريد اعلن الخميس ان الحرب في العراق "خاسرة" وان القوات الاميركية الاضافية التي ارسلت الى ذلك البلد المضطرب لم تنجح في احلال السلام هناك.
وردت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو على ريد بالقول "من المقلق ان يعتقد البعض في الكابيتول (مقر الكونغرس) انهم يعرفون عن الموضوع اكثر من القادة على الارض".
واضافت "اذا كان فعلا هذا هو شعوره فيجب ان نتساءل ما اذا كان يملك الشجاعة لحزم امره وما اذا كان سيقرر رفض تمويل الحرب" في اشارة الى عرض القوة بين البيت الابيض والكونغرس حول تمويل العمليات العسكرية في العام 2007.
غيتس: التزامنا له حدود
وفي هذه الاثناء، حث وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الزعماء السياسيين العراقيين يوم الخميس على تكثيف جهود المصالحة قائلا ان عليهم القبول بأن واشنطن لا تستطيع الوفاء بالتزام لا نهاية له فيما يتعلق بالقوات ومستوى الدعم.
ووصل غيتس الى بغداد في أول زيارة له منذ بدء تطبيق خطة أمنية بالعاصمة في فبراير شباط الماضي بدعم من الولايات المتحدة لمنع انزلاق العراق الى حرب أهلية وايضا بعد يوم من وقوع تفجيرات بالمدينة أودت بحياة ما يقرب من 200 شخص.
وقال ان الولايات المتحدة تريد تقدما اسرع بشأن تشريع ينظر اليه على نطاق واسع بأنه اساسي لاخماد العنف الطائفي بين الاغلبية الشيعية والاقلية العربية السنية التي كانت لها الهيمنة في عهد صدام حسين.
وقال غيتس "على العراقيين أن يعلموا .. أن هذا ليس التزاما لا نهاية له" في اشارة الى استمرار الوجود العسكري الاميركي في العراق ومستوى الدعم المقدم للحكومة العراقية.
وأضاف غيتس الذي من المقرر ان يجتمع مع رئيس الوزراء نوري المالكي انه سيضغط على الزعماء العراقيين للانتهاء من قانون اقتسام عائدات النفط والاتفاق على خطة للسماح لآلاف الاعضاء السابقين بحزب البعث الذي كان يتزعمه صدام بالعودة الى الحياة العامة.
وقال غيتس للصحفيين قبل مغادرة تل ابيب متوجها الى بغداد "من المهم جدا ان يوجهوا كل جهد للانتهاء من هذا التشريع بأسرع ما يمكن."
وقام مقاتلون يشتبه انهم سنيون من تنظيم القاعدة بسلسلة من التفجيرات في المناطق التي تقطنها غالبية شيعية في بغداد يوم الاربعاء وهو أعنف الايام التي شهدتها العاصمة العراقية منذ بدء الخطة الامنية.
ولا تزال حدة التوتر شديدة بين الشيعة والسنة منذ ادى تفجير ضريح شيعي في سامراء في شباط /فبراير 2006 الى موجة من العنف اسفرت عن مقتل عشرات الالاف.
وكثفت واشنطن التي لها 146 الف جندي في العراق الضغوط عل الحكومة التي يتزعمها الشيعة لمواكبة التقدم العسكري بخطوات سياسية تهدف الى تهدئة غضب السنة الذين يستمد منهم المسلحون الدعم.
وتوجه غيتس الى الفلوجة معقل المسلحين غربي بغداد حيث اجتمع وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس مع الجنود الاميركيين.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش أمر بارسال 30 الف جندي أميركي اضافي الى العراق معظمهم الى بغداد بموجب الخطة الامنية ولاعطاء العراقيين فرصة للتوصل الى اتفاقات.
وفي كلمة بمناسبة الذكرى الخمسين لتاسيس حزب الدعوة وصف رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي العنف في العراق بانه "معركة مفتوحة" بين قوات الحكومة ومسلحي القاعدة وانصار صدام.
وقبل ساعات من وصول طائرة غيتس قالت الشرطة العراقية ان مهاجما انتحاريا قتل ما يصل الى عشرة اشخاص في بغداد عندما صدم سيارته بشاحنة صهريج لنقل الوقود. وقال مصدر اخر بالشرطة ان القتلى ثلاثة.
وقال مسؤولون بريطانيون ان جنديين بريطانيين قتلا في تفجير قنبلة زرعت على جانب طريق في محافظة ميسان بجنوب العراق بعد يوم من تسليم القوات البريطانية المنطقة للسيطرة الامنية العراقية.
وبهذا يصل عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 الى 144 جنديا.
وصب العراقيون الذين أنهكتهم الحرب جام غضبهم يوم الخميس على الخطة الامنية في بغداد التي قلصت من عمليات القتل التي تقوم بها فرق الاعدام الطائفية لكنها فشلت في وقف الهجمات الانتحارية بسيارات ملغومة وهجمات كبيرة اخرى.
وكان أعنف هجمات الأربعاء انفجار بسيارة ملغومة في حي الصدرية الذي تسكنه أغلبية شيعية وأسفر عن مقتل 140 شخصا واصابة 150 ليكون أسوأ هجوم منفرد للمسلحين في بغداد منذ غزو عام 2003 .
وفي الصدرية انتقد سكان غاضبون المالكي لفشله في توفير الحماية لهم. ولا يزال الدخان ينبعث من الحطام فيما تتناثر احذية وزجاج على الارض.
وقال صباح حيدر (42 عاما) لرويترز وهو يقف الى جوار عدة حافلات صغيرة محترقة "الحكومة تتحدث عن الخطة الامنية لكن عشرات الناس يموتون كل يوم. ولا أحد يحمينا."
وقال الجيش الاميركي ان تفجيرات الأربعاء منسقة على ما يبدو ومن عمل تنظيم القاعدة.
ويتعرض المالكي لضغوط متزايدة ليحدد موعدا لانسحاب القوات الاجنبية لكنه يصر على انها لن ترحل الا بعد ان تصبح قوات الامن العراقية جاهزة لتحل محلها.
وقال جنرال أميركي ان قوات المخابرات الايرانية تقدم الدعم للمسلحين السنة في العراق بالاضافة الى الشيعة لزعزعة استقرار البلاد وشغل القوات الاميركية.
وتمثل تصريحات الميجر جنرال مايكل باربيرو نائب مدير العمليات الاقليمية في هيئة الاركان الاميريية المشتركة احدث تصعيد في الاتهامات الاميركية الموجهة لحكومة ايران الشيعية.
وقال باربيرو "اوضح محتجزون لدي اميركا ان عملاء مخابرات ايرانيين قدموا دعما لمسلحين سنة ثم عثرنا على بعض الذخيرة المصنوعة في ايران في احياء بغداد التي تسكنها اغلبية سنية."