خبر عاجل

البيانوني للبوابة: نظام الاسد قمعي استئصالي والتغييرات الاخيرة ”ديكورية”

تاريخ النشر: 14 فبراير 2006 - 07:59 GMT

وصف المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية التغييرات الأخيرة التي قام بها الرئيس بشار الأسد في سورية بأنها مجرد تغير ديكور، وقال في حوار مع البوابة إن النظام السوري قائم على الاستبداد والفساد والاستئصال والقمع، وثمّن انشقاق عبد الحليم خدام "وانحيازه إلى الوطن" واعتبر رفعت الأسد جزأً من النظام، وقال علي صدر الدين البيانوني إن التغيير يجب أن يأتي من الداخل وإن الاستعانة بالخارج مرفوضة.

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تقيمون التغييرات التي أجراها الرئيس بشار الأسد مؤخرا بتعيين فاروق الشرع نائبا له وإجراء تعديل وزاري؟

- لعلكم تعرفون ان مثل هذه التغييرات في سورية لا تعني شيئا، لان الوزراء والحكومة ونائب الرئيس هؤلاء ليس لهم من الأمر شيء باتخاذ القرار، القرار بيد بشار ومجموعة من أفراد أسرته وأقاربه ومجموعة حوله، أما هؤلاء الوزراء فهم عبارة عن ديكورات لا سلطة لهم، لذلك فإن مثل هذه التعديلات الوزارية أو التغييرات لا تعني شيئا في الوضع السوري.

* لكن البعض يرى ان الرئيس السوري بشار الأسد غير قادر على إدارة دفة الحكم وان هناك من يتحكمون بالقرارات على خلاف ما أعلن عنه عبدا لحليم خدام بان الأسد يتخذ القرارات بفردية؟

- لاشك ان القرار بيد بشار ولكن حوله مجموعة من أفراد أسرته وأقاربه ومسئولي الأجهزة الأمنية هؤلاء هم الذين يتخذون القرار، لذلك في سورية هناك تخبط وارتباك في اتخاذ القرار سواء على الصعيد الداخلي أو على صعيد السياسة الخارجية.

* هل تعتقدون ان التغييرات خاصة على مستوى نائب الرئيس لها علاقة بأمور داخلية أم خارجية حيث قيل إنها لحماية الشرع من لجنة التحقيق باغتيال الحريري؟

- لا أظن أن النظام السوري معني بحماية فاروق الشرع أو غيره. النظام معني فقط بحماية نفسه أولا وأخيرا واعتقد أن تعيين الشرع في هذا المنصب على خلفية الحساسية التي بين الشرع وخدام الذي كان في موقع نائب الرئيس، ولا اعتقد ان للتعيين مغزى سياسي.

* من أي زاوية تنظرون إلى إطلاق سراح نواب سابقين أعضاء من ربيع دمشق من السجون السورية؟

- كل ما هنالك انه أطلق سراح أربعة من معتقلي ربيع دمشق بعد انتهاء مدة أحكامهم ومازال السيد عارف دليلة قابعاً في السجن ومحكوم عليه بـ 10 سنوات لأنه طالب بالإصلاح، وليس هناك أي مؤشر من طرف النظام على نوايا أو خطوات إصلاحية، هؤلاء الذين افرج عنهم وبينهم اثنين من النواب امضوا اكثر من ثلاثة أرباع المدة ولو كانوا مهربي مخدرات لأفرج عنهم قبل ذلك لأنه حسب القانون السوري ونظام السجون من يمضي ثلاثة أرباع المدة ويثبت حسن سلوكه يفرج عنه، لكن هؤلاء باعتبارهم معارضين سياسيين لم يثبت حسن سلوكهم فأفرج عنهم قبيل انتهاء مدة محكوميتهم بشيء بسيط أي امضوا اكثر من ثلاثة أرباع المدة. لذلك فإن هذه الخطوة لا تعني شيئا، والقصة ليست مصالحة مع الشعب فالنظام يحكم بالأحكام العرفية وقوانين الطوارئ والاعتقالات على قدم وساق، وبينما افرج عن العشرات في العام الماضي فقد اعتقل المئات مقابل ذلك على خلفيات سياسية وفكرية وانتمائية، وهناك القانون رقم (49) الصادر عام 1980 يحكم علينا نحن أبناء جماعة الإخوان المسلمين بالإعدام لمجرد الانتماء الفكري أو السياسي فقط. أي ان هناك قوانين استثنائية ومحاكم استثنائية وهناك تعذيب في السجون، النظام قائم على الفساد والاستئصال والقمع.

 كيف تصف نتائج اللقاء بينكم والسيد عبد الحليم خدام؟

- نحن رحبنا بانفصال السيد خدام عن النظام وانحيازه إلى جانب الوطن وقلنا في حينه إننا لا نعطي صك براءة لأحد، فالقضاء هو الذي يفصل في الاتهامات، وطالبناه بمراجعة موقفه خلال فترة مسئوليته، والاعتذار للشعب السوري عن الجرائم التي ارتكبها النظام بحقه خلال تلك الفترة، وقد كان لقاؤنا تشاورياً واستمعنا إلى ما لديه وتبادلنا وجهات النظر، واعتقد أننا وصلنا إلى رؤية مشتركة حول الكثير من الأمور وسنتابع الحوار معه ومع الآخرين للوصول إلى برنامج وطني للتغيير تتفق معه غالبية أو كل الأطراف السياسية الموجودة في الساحة

* هل تتوقعون ان يكون لديه بالفعل حجم داخل سورية ممكن ان يساهم فيما اتفقتم عليه؟

- السيد خدام لم يكن شخصا عاديا في النظام كان على رأس الهرم الحزبي والسلطة وهو لا شك يقود تياراً كبيراً في حزب البعث من الذين يشعرون بالتهميش فواقع الأمر في سورية ان الحاكم الفعلي مجموعة متسلطة على الحزب وعلى الطائفة وعلى البلد، وهي التي تدير الأمور، أما معظم أعضاء حزب البعث فهم يعيشون على هامش السلطة، فالسيد خدام يقود تياراً في حزب البعث ينادي بالإصلاح والتغيير وهم كبقية عامة أبناء الشعب ويتقاسمون معاناتهم.

 أين تقف الأحزاب المعارضة الأخرى من اتفاقكم؟

- نحن لنا اتصالات ثنائية مع مختلف الأطراف وخلال المرحلة القادمة سنتابع اتصالاتنا للوصول إلى برنامج وطني مشترك، ونؤكد على ضرورة الاتصال بكل الفئات والفصائل للوصول إلى هذه الغاية، أي توحيد فصائل المعارضة حول برنامج وطني بما فيهم مجموعة إعلان دمشق التي نحن جزء منها.

* فيما يتعلق بفريد الغادري رئيس حزب الإصلاح برنامجه لا يمانع بالاستعانة بقوات أجنبية على غرار السيناريو العراقي هل تمانعون بالتنسيق معه؟

- نحن نختلف مع السيد الغادري حول هذا الموضوع وقد سبق ان التقينا معه واتفقنا على بعض الأمور لكن هذه النقطة المتعلقة بالأجندة الأميركية والمخطط الأمريكي للمنطقة فنحن على خلاف معه وهناك نص صريح في إعلان دمشق على ان التغيير يجب ان يكون تغييرا بعيدا عن أي أجندة خارجية وقد أكدنا في لقاءنا مع السيد خدام على رفض التدخل الخارجي وان التغيير يجب ان يكون بيد السوريين أنفسهم.

* ورفعت الأسد أين يقف من اتفاقكم مع خدام؟

- نحن لا ننظر للسيد رفعت الأسد على انه معارض، نحن نعتبره جزأ من النظام وخروجه من النظام لم يكن بناء على رغبة في الإصلاح بقدر ما كان نتيجة التنافس على السلطة والزعامة. وأهم من ذلك كله ان أيدي رفعت الأسد ملطخة بدماء إخواننا وبدماء الشعب السوري في مجزرة سجن تدمر وفي مجازر أخرى في سورية.

* عبدا لحليم خدام أكد ان النظام السوري لن يستمر حتى نهاية العام الحالي، من وجهة نظركم واطلاعكم على حقيقة الوضع، إلى أي مدى ممكن ان يتحقق ذلك؟

- نحن نعتقد ان استمرار النظام السوري حتى الآن كان بسبب الدعم الخارجي والغطاء الدولي له لأنه لا يستند إلى قاعدة شعبية. ويبدو أن السيد عبد الحليم خدام يعتقد حسب معلوماته ان نتائج التحقيق باغتيال رفيق الحريري ستدين النظام لأنه متورط فيها، وبالتالي سيكون ذلك سبباً لرفع الغطاء الدولي عن،ه وعندما يتم ذلك وكون النظام السوري لا يستند إلى أي قاعدة شعبية حقيقية سيكون – لا شك - معرضا للانهيار.

* مع الذكرى الأولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هل كان لجماعة الإخوان المسلمين أي اتصال مع لجنة التحقيق الدولي؟

- نحن لا علاقة لنا بهذه القضية اللبنانية ونحن استنكرنا هذه الجريمة لكن ليس لدينا معلومات حتى نقدمها إلى لجنة التحقيق، لم يطلب أحد منا ولم نسع نحن للقاء اللجنة.