البورصة العالمية تفاقم ازمة التشيع داخل اخوان الاردن

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2008 - 11:41 GMT
البوابة_ محمد الفضيلات

فصلت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ثلاثة من كوادرها، بعد إدانتهم بتهمة "التشيع المذهبي"، فيما لا يزال آخرون يخضعون للتحقيق من قبل محكمة الحزب، وفق ما كشف مصدر في الحركة.

وسبق للجماعة ان نفت في اذار/مارس من العام الماضي وجود حالات تشيع داخل بنيانها التنظيمي وذلك على خلفية تقرير داخلي افاد بوجود حالات تشيع بين كوادر الجماعة في شعبة مخيم البقعة، مع اقرارها بوجود تيار من التشيع السياسي داخل صفوف الحركة وخارجها.

وبحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه فان "قرار الفصل شمل اشخاصا وردت اسمائهم في التقرير الذي رفع للمكتب التنفيذي للجماعة عن شعبة مخيم البقعة".

ويبين المصدر "للبوابة" ان "قرار الفصل الذي صدر نهاية تشرين اول/ اكتوبر الماضي هو ذات القرار الذي كان سيصدر انسجاما مع نتائج التحقيق الذي تم على خلفية التقرير".

يشار الى ان "تقرير التشيع" جاء في توقيت حرج بالنسبة للحركة الاسلامية التي كانت تعد في حينها ممثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي " الجناح السياسي لحركة الاخوان المسلمين في الاردن" لخوض غمار الانتخابات البلدية التي كانت مقررة نهاية تموز/يوليو من العام الماضي، علاوة على حالة التوتر التي جمعت الحركة الاسلامية والحكومة الاردنية على خلفية ما عرف بـ"نواب التعزية".

وثارت قضية "نواب التعزية" على خلفية قيام اربعة من نواب الحركة الاسلامية بتقديمهم التعازي في زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين السابق الأردني أبو مصعب الزرقاوي، القضية التي انتهت بالحكم على النائبين محمد أبو فارس وعلي أبو السكر بالسجن لمدة تتراوح بين العام والنصف والعامين وشطب عضويتهم من مجلس النواب بتهمت " النيل من الوحدة الوطنية بإثارة النعرات المذهبية والعنصرية ".

يقول المصدر "ان صدور قرار فصل من قبل الجماعة في ذلك الوقت بحق بعض كوادرها بتهمت التشيع كان سيفاقم من الوقع الحرجه الذي تعيشه الجماعة"، وبحسبه فان قرار كهذا كان سيستخدم كذريعة من قبل الحكومة للهجوم على الجماعة كما انه سيؤثر على مشاركتها في الانتخابات البلدية.

وفي اعقاب الانتخابات البلدية فتحت الحركة الاسلامية والحكومة صفحة جديدة من التوتر بعد قيام الاولى بسحب مرشحيها للانتخابات البلدية بعد ست ساعات من فتح صناديق الاقتراع احتجاجا على ما وصفته بتجاوزات السلطة التنفيذية.

ووفقا للمصدر فان "استمرار حالة الصدام بين الحركة والاخوان وتعاقب الازمات السياسية التي مرت بها الجماعة ابقت ملف التشيع بين صفوف كوادرها حبيسا لادراج للمكتب التنفيذي للجماعة".

غير ان الملف الذي اغلقته الصدامات السياسية فتحته اخيرا الازمة الاقتصادية، يقول المصدر " الاتجار في البورصة العالمية اضاف قرائن على حقيقة وجود تشيع مذهبي داخل صفوف جماعة الاخوان".

واستثمر عددا كبيرا من المواطنين اموالهم في شركات البورصة العالمية طمعا في تحقيق مكاسب ضخمة في اوقات قياسية، وتشير التقديرات الى ان 27 الف مواطن سيتضررون جراء انهيار شركات البورصة.

وجذبت الارباح الخيالية التي وفرتها البورصة للمشتغلين فيها والمستثمرين على حد سواء قبل ظهور الازمة التي تمر بها حاليا شرائح المجتمع الاردني على اختلاف توجهاتها الفكرية والثقافية والسياسية، لتجذب من ضمن ما جذبت مجموعة من كوادر وقيادات جماعة الاخوان المسلمين.

ووفقا للمصدر فان "كوادر الجماعة الذين استثمروا اموالها في البورصة العالمية استغلوا عدم وجود فتوى شرعية تحرم العمل في البورصة".

وتاخر مجلس الإفتاء الاردني بحسم الجدل الشرعي حول مشروعية الاتجار بالورصة العالمية، الجدل الذي حسمته دائرة الافتاء في 27 اب/ اغسطس الماضي بفتوى "تحريم التعامل بالعملات والسلع في البورصة العالمية عبر الانترنت باعتبارها نوع من أنواع القمار".

فتوى التحريم اوجبت على اعضاء جماعة الاخوان المسلمين المشتغلين بالبورصة اتخاذ قرار من الاستمرار في عمل حرم شرعا لاسيما وان اساس انتمائهم التنظيمي قائم على قواعد دينية وشرعية.

ويقول المصدر " الفتوى دفعت بالمجموعة المتشيعة داخل الحركة للبحث عن بديل شرعي يجيز لهم مواصلة العمل "، وبحسبه " كان البديل الشرعي مكتب السستاني في النجف الذي راسلته تلك المجموعة ليفتي لها بمشروعية البورصة".

"يمثل اعتماد كوادر في الحركة لفتوى شيعية دليلا قاطعا على ان حالة التشيع مذهبيا بينهم وليس سياسية" وفقا لما اضاف.

وتشير تقارير رسمية الى تنامي حالات "التشيع السياسي" داخل الاردن، التشيع الذي عززه إعجاب شرائح واسعة من الشعب الاردني بشخص الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، واداء الحزب خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان.

وتتخوف الحكومة الاردنية من تحول التشيع "السياسي" الى "مذهبي" في بلد ينتمي غالبية سكانه الى المذهب السني، وسبق لقيادته ان حذرت من مخاطر المد الشيعي على المنطقة العربية.

وتبقى المفارقة ان حالات التشيع التي تم الكشف عنها كانت في جماعة الاخوان المسلمين والتي يقوم بنيانها التنظمي على اسس التنشيئة الاسلامية " المذهب السني" الصارمة.