البوارج الاميركية تحاصر سواحل الصومال بحجة منع الاسلاميين من الفرار

تاريخ النشر: 04 يناير 2007 - 09:35 GMT
انتشرت البوارج الاميركية على سواحل الصومال صباح الخميس بحجة منع قوات المحاكم من الفرار فيما تنتهي مهلة الحكومة لاهالي مقديشو لتسليم اسلحتهم كما تعهدت كينيا بمنع الاسلاميين من العبور الى اراضيها وسط انباء عن وساطات اوروبية لانهاء الحرب

اميركا تحاصر الصومال

قال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان قوات أمريكية نشرت قرب الصومال لمنع هرب زعماء المحاكم الاسلامية الذين أطيح بهم ومتشددين اخرين. وقال مكورماك "سنهتم بعدم السماح لاي زعماء كانوا اعضاء بالمحاكم الاسلامية والذين تربطهم علاقات مع منظمات ارهابية منها القاعدة بالهروب ومغادرة الصومال."

ومضى يقول "لدينا بالطبع تواجد قبالة ساحل الصومال والقرن الافريقي للتأكد من أنه لا توجد طرق للهروب بحرا يمكن لهؤلاء أن يسلكوها." ورفض الكشف عن تفاصيل بخصوص القوات الامريكية. وتعهد الاسلاميون الذين انسحبوا من اخر معقل لهم يوم الاثنين بعد أسبوعين من الحرب مع قوات الحكومة الصومالية المدعومة بقوات اثيوبية بمواصلة القتال بعد أن اختفوا وسط التلال الواقعة بين ميناء كيسمايو المطل على المحيط الهندي وكينيا.

ولم يذكر مكورماك أي ارهابيين بالاسم لكن مسؤولين أمريكيين قالوا قبل الحرب ان خلية من اعضاء القاعدة تسيطر على قيادة مجلس المحاكم الاسلامية. ورئيس مجلس المحاكم حسن أويس مدرج على قوائم متشددين اصدرتها الامم المتحدة والولايات المتحدة. وحاول مسؤولون أمريكيون طيلة ستة أشهر حكم خلالها الاسلاميون في الصومال اقناع مجلس المحاكم الاسلامية بتسليم ثلاثة يشتبه في صلتهم بهجومين على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998 وتعتقد واشنطن أنهم موجودون في الصومال. لكن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح. وقال رئيس الوزراء الصومالي على محمد جيدي يوم الثلاثاء انه تم أسر مقاتلين مؤيدين للاسلاميين من اريتريا واثيوبيا ودول عربية اثناء القتال. وشكلت الولايات المتحدة في عام 2002 قوة المهام المشتركة الموحدة-القرن الافريقي ومقرها جيبوتي حيث تستخدم قاعدة فرنسية سابقة كمركز رئيسي للتدريبات والعمليات الامريكية بخصوص مكافحة الارهاب الى جانب الجهود الانسانية. وتقول وثائق لوزارة الدفاع الامريكية ان أعضاء قوة المهام تلك البالغ عددهم 1800 فرد تدربوا مع قوات في اثيوبيا كما تجوب سفن أمريكية خليج عدن القريب. وردا على سؤال بشأن المزاعم الرائجة بأن الحملة الاثيوبية التي استمرت اسبوعين للإطاحة بالمحاكم الاسلامية حظيت بمباركة أمريكية قال مكورماك ان واشنطن كانت تفضل تسوية عبر المفاوضات. وأضاف "غير أنه بدا واضحا مع مرور الوقت .. وواضحا جدا بالتأكيد خلال الاسابيع الاخيرة.. أن ذلك لن يحدث وأن المحاكم الاسلامية كانت عازمة على محاولة فرض السيطرة على جميع أنحاء الصومال بواسطة السلاح." واضاف "هناك مخاوف حقيقة بشأن تشكيلة قيادة تلك المحاكم الاسلامية." وقال ان الولايات المتحدة ستعلن في وقت لاحق من يوم الاربعاء عن خطط لإرسال مساعدات انسانية للصومال. وأضاف مكورماك أن جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية ستشارك في استضافة اجتماع يعقد يوم الجمعة في كينيا يهدف الى ايجاد سبل لمساعدة مقديشو و"اخراج الصومال من تصنيفها كدولة منهارة." وزارت فريزر العاصمة الاثيوبية اديس ابابا لحضور اجتماعات مع زعماء اثيوبيا وأوغندا. وأوغندا هي الدولة الافريقية الوحيدة التي عرضت الى الان تقديم قوات للمشاركة في قوة افريقية لحفظ السلام في الصومال وافقت عليها الامم المتحدة قبل الحرب.

حدود كينيا

وتعهدت كينيا الدولة الحدودية للصومال بأنها لن تسمح بتحول أراضيها إلى ملاذ لمن قالت إنهم لا يحظون بدعم حكومتهم الشرعية.

وقال وزير الخارجية الكيني رافائيل توجو إن بلاده أغلقت حدودها مع الصومال لمنع تدفق المقاتلين والأسلحة، وكانت أربع مروحيات إثيوبية هاجمت خطأ موقع هار هار الكيني ظنا منها أنه بلدة دوبلاي الصومالية على بعد ثلاثة كيلومترات من الخط الحدودي.

وأعلنت كينيا قبل يومين اعتقال عشرة أشخاص حاولوا التسلل إلى الحدود ولم تذكر جنسياتهم, لكن الحكومة الصومالية الانتقالية قالت إنهم مقاتلون أجانب بينهم إريتريون.

حديث المصالحة

وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وأديس أبابا وقوى سياسية داخل الحكومة الصومالية المؤقتة لإلقاء القبض على زعماء المحاكم الإسلامية، اجتمع وزراء خارجية أوروبيون أمس ببروكسل في خطوة لإجراء مصالحة بين الحكومة الصومالية والمحاكم الإسلامية.

وضم الاجتماع أعضاء أوروبيين من مجموعة الاتصال الدولية بشأن الصومال هم ألمانيا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي والسويد وبريطانيا وإيطاليا والمفوضية الأوروبية والنرويج التي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.

وأعرب وزير الخارجية السويدي كارل بيلت عن حرص أوروبا على أن تكون هناك عملية سياسية شاملة في الصومال وضرورة قيام حكومة واسعة تضم فعليا كل القوى السياسية في البلاد.

وأكد بيلت أن المتأمل في الأحداث التي مرت بها الصومال خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية "سيكون من الصعب عليه التفاؤل".

ودعا بيلت ووزير الخارجية النرويجي يوناس جار شتويره القوات الإثيوبية إلى مغادرة الصومال سريعا، ولكن بحذر لتفادي حدوث فراغ أمني. ولم يتخذ الاجتماع أي قرارات ولكنه تعهد بالمساعدة في استعادة الأمن وإمكان زيادة المساعدات المقدمة للصومال.

الجامعة العربية

وفي هذا السياق أعلن مسؤول في الجامعة العربية أن الولايات المتحدة تقدمت "بمبادرة لعقد مؤتمر سلام" حول الصومال في نيروبي.

وقال مدير إدارة التعاون العربي الأفريقي ومسؤول ملف الصومال بالجامعة العربية السفير سمير حسن "هناك عدد من المبادرات المطروحة ومنها مبادرة أميركية تسعى لعقد مؤتمر للسلام خاص بالصومال يعقد في نيروبي تحت رعاية أميركية وبدعوة من الحكومة الكينية". وأكد حسني أنه "لم تتكشف بعد كافة عناصر هذه المبادرة الأميركية". من جانب آخر شنت إريتريا هجوما على إثيوبيا واعتبرت أن الصومال ستصبح بمثابة "مستنقع" لرئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي الذي وصفته بالـ"مرتزق الذي يعمل لحساب الولايات المتحدة". ووصف وزير الإعلام الإريتري علي عبده ملس زيناوي بأنه "كاذب مهووس" وقال إنه لا يسيطر على التدخل العسكري في الصومال، "لأنه تحرك بأمر من القوى العظمى وخصوصا أميركا وهو لا يعلم ما هي التعليمات التي سيتلقاها من مرؤوسيه".