أعادت وزارة الدفاع الأميركية النظر في توجيهاتها المتعلقة بإستجواب الموقوفين العسكريين، لتمنع تحديدا إستخدام تقنيات تعتمد على وسائل تعذيب صينية تم تطويرها لإستخدامها في برامج تدريب على البقاء على قيد الحياة.
ويقول مراقبون ان هذه التقنيات المستوحاة من برنامج يطلق عليه اسم "البقاء، الفرار، المقاومة، الهروب" (اس اي آر اي) استخدمت اساسا لاساليب الاستجواب التي طبقت بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في مراكز الاعتقال في غوانتانامو (كوبا) وفي افغانستان والعراق.
وتنص المذكرة الصادرة في 29 تشرين الاول/اكتوبر حول استجواب المعتقلين "يمنع استخدام تقنيات هذا البرنامج ضد شخص معتقل او تحت المراقبة الفعلية لوزارة الدفاع او معتقل في احدى منشآت وزارة الدفاع".
وكان الجيش الاميركي طور هذا البرنامج بعد الحرب الكورية (1950-1953) لتدريب الطيارين الجرحى والعسكريين الذين يأسرهم العدو، على البقاء على قيد الحياة في ظروف الاعتقال. وكان الطيارون يتلقون تدريبا على مقاومة التعذيب تستخدم فيه الاساليب نفسها المستخدمة ضد الاسرى الذين يعتقلهم الجيش الاميركي خلال الحرب.
وادخلت اساليب جديدة على البرنامج بعد كل نزاع جديد، وهي تتضمن تقنيات التغطيس والتعرية الالزامية والعزل والضرب على الوجه والبطن واقلاق الراحة خلال النوم والوضعيات المسببة للضغط. واعتمد البرنامج ايضا اساليب العنف الجنسي بعد حرب الخليج لكنه تخلى عنها بعد شكاوى رأت ان التدريبات تذهب بعيدا جدا.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم كشف هويته ان هذه الممارسات لم يعد مسموحا بها منذ 2006، عندما اصدرت الوزارة مذكرة اولى تنص على حظرها. واضاف ان تكرار هذا المنع في المذكرة الجديدة يهدف الى "توضيح انه ليس مسموحا به".
وتمنع تعديلات اخرى استجواب معتقلي وزارة الدفاع من قبل وكالات حكومية اميركية اخرى وحكومات اجنبية ومنظمات تعمل بالتعاقد، إلا اذا كانت الاستجوابات مراقبة وشرط ان تجرى طبقا للقواعد العسكرية. وخلال جلسة استماع الشهر الماضي، قال السناتور الديموقراطي كارل ليفين ان كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية استشاروا منذ 2001 المسؤولين عن البرنامج بشأن "استغلال" الموقوفين.
وفي 2003، ارسلت المنظمة التي تتولى ادارة البرنامج فريقا الى العراق لتقدم الى وحدة مكلفة القيام بعمليات خاصة "دعما" خلال الاستجوابات، كما اضاف في شهادته. واوضح الكولونيل ستيفن كلينمن الذي ترأس الفريق "كنا امام خيارين إما ان نصبح اكثر ذكاء او اكثر قسوة، ومع الاسف اخترنا ان نكون اكثر قسوة".