البنتاغون: الظروف مهيأة لحرب اهلية في العراق

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2006 - 06:59 GMT

قالت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في تقرير يوم الجمعة ان الصراع الرئيسي في العراق تحول من حرب ضد المسلحين الى قتال دموي متزايد بين الشيعة والسنة مما هيأ مناخا يمكن ان يؤدي الى نشوب حرب أهلية.

وتضمن تقرير البنتاغون الذي طلب الكونغرس اعداده تقييما واقعيا للوضع في العراق خلال الاشهر الثلاثة الماضية وذكر أن العدد الاجمالي للهجمات ارتفع بنسبة 24 في المئة الى 792 هجوما في الاسبوع كما قفز عدد القتلى والجرحى العراقيين بنسبة 51 في المئة الى زهاء 120 عراقيا يوميا.

وجاء في التقرير أن تزايد الاقتتال الطائفي بين الاقلية السنة التي كانت تسيطر على العراق في عهد الرئيس السابق صدام حسين والاغلبية الشيعة التي تتزايد سلطاتها بعد عقود من الاضطهاد اصبح يحدد طبيعة الصراع.

وقال ان أعمال العنف الطائفية بدأت تمتد شمالا خارج بغداد الى محافظة ديالا وكركوك الغنية بالنفط .

واردف قائلا ان فرق الاعدام التي احيانا تكون بها "عناصر مارقة" من قوات الامن العراقية التي تلقت تدريبا بأمريكا مسؤولة الى حد كبير عن أعمال العنف الطائفي بما في ذلك عمليات قتل على غرار أساليب الاعدام.

وقال ان بعض العراقيين العاديين يتطلعون الان الى الميليشيات غير القانونية لتوفير الامن لهم وأحيانا من أجل احتياجات اجتماعية مما يقوض حكومة رئيس الوزراء نور المالكي .

وقال التقرير الذي يقع في 63 صفحة ان تمرد السنة العرب مازال "قويا وقابلا للاستمرار" على الرغم من ان تزايد اعمال العنف الطائفي القى بظلاله على مدى وضوح رؤيته.

ويأتي نشر هذا التقرير وهو الخامس ضمن سلسلة تقارير ربع سنوية يعدها البنتاغون فيما يبذل الرئيس الاميركي جورج بوش جهودا مستميتة لتعزيز التأييد المتدني للرأي العام الاميركي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وفي الوقت الذي يصف فيه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وديك تشيني نائب الرئيس المنتقدين للحرب في العراق بانهم انهزاميون.

وذكر التقرير ان "الظروف التي يمكن أن تؤدي الى حرب أهلية متوافرة في العراق" وأن العنف الطائفي يمتد شمالا خارج منطقة بغداد الى محافظة ديالا وكركوك الغنية بالنفط.

وأضاف التقرير "لكن العنف الحالي ليس حربا أهلية ويمكن الحيلولة دون التحرك نحو حرب أهلية". كما ذكر أن المناخ الامني في أكثر مراحله تعقيدا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في اذار/ مارس عام 2003.

وقال هاري ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ان التقرير يظهر ان احاديث بوش وتشيني ورامسفيلد "منفصلة بصورة متزايدة عن الحقائق على الارض في العراق. حتى البنتاغون يقر بان العراق يتجه نحو حرب اهلية."

واقر بيتر رودمان مساعد وزير الدفاع لشؤون الامن الداخلي بان "ربع العام الماضي... كان صعبا وارتفعت مستويات العنف. والسمة الطائفية للعنف حادة ومثيرة للقلق بصفة خاصة."

وقال التقرير ان متطرفين من السنة والشيعة يسعون للسيطرة على مناطق في بغداد وخلق او حماية جيوب طائفية واهدار موارد اقتصادية وفرض برامجهم السياسية والدينية.

واضاف "لكن تمرد السنة العرب ما زال قويا ومستمرا رغم ان وضوحه غطى عليه العنف الطائفي المتزايد."

وذكر التقرير ان بعض العراقيين اصبحوا حاليا يطلبون الحماية من متطرفين من الطائفة التي ينتمون اليها الامر الذي يقوض نفوذ الحكومة التي يرأسها نوري المالكي وذلك بعد ان اصبحت الغالبية العظمى من اعمال العنف تستهدف المدنيين.

وزادت الولايات المتحدة حجم قواتها في العراق الى 140 الف فرد وهو اكبر عدد منذ تشرين الثاني/نوفمبر منهم 15 الف فرد في بغداد يحاولون الحيلولة دون تحول الصراع الى حرب اهلية شاملة.

وقال الاميرال وليام سوليفان الخبير الاستراتيجي بهيئة الاركان المشتركة الاميركية انه "يصعب القول" ما اذا كان ما يجري في العراق بالفعل حرب اهلية محدودة النطاق مضيفا انه لا يوجد "تعريف مقبول في كل الاحوال" يمكن القياس عليه.