عثرت قوات البشمركة الكردية قرب منطقة جبل سنجار شمال غرب العراق على مقبرة جماعية تضم رفاة 70 ايزيدياً بينهم نساء وأطفال قتلهم تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف، فيما وسعت هذه القوات عملياتها ضد التنظيم في محيط هذه المنطقة.
وقال لقمان ميرزو، الناشط الإيزيدي في مجال حقوق الانسان، إن مفرزة (دورية) تابعة لقوات البيشمركة عثرت على مقبرة جماعية تضم رفاة 70 إيزيدياً، بينهم أطفال ونساء قرب قرية حردان (35 كلم شمال شرقي سنجار) التي تم طرد عناصر تنظيم “داعش” منها أمس الجمعة.
وأضاف الناشط الذي كان يرافق البيشمركة عند دخول القرية، أنه من خلال الكشف الأولي على رفاة القتلى تبين أنه تم إعدامهم جميعاً بالرصاص، مشيراً إلى أنه تم التعرف على أنهم إيزيديون من خلال ملابسهم المميزة عن العرب.
واتهم ميرزو “داعش” بتنفيذ ما وصفها بـ”الجريمة البشعة”، مرجحاً وجود مقابر جماعية أخرى سيتم الكشف عنها لاحقاً بسبب وحشية تعامل التنظيم مع أبناء الديانة الإيزيدية.
وتمكنت “البيشمركة” من تحرير مناطق واسعة من قضاء سنجار، الجمعة، وأعلنت السبت عن دخول مدينة سنجار مركز القضاء.
وسيطر تنظيم “داعش” على معظم اجزاء قضاء سنجار (120 كلم غرب الموصل) والذي يقطنه اغلبية من الأكراد الايزيديين في 3 أغسطس/ آب المنصرم.
وتتحدث تقارير صحفية وناشطين ايزيديين عن قيام التنظيم بارتكاب جرائم بشعة، من قتل وخطف وسبي الالاف من الايزيديين المدنيين.
والإيزيديون هم مجموعة دينية يعيش أغلب أفرادها قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار في العراق، ويقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا، سوريا، إيران، جورجيا، أرمينيا.
توسيع العمليات
الى ذلك، وسعت قوات البشمركة عملياتها العسكرية ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" في محيط جبل سنجار.
وتأتي هذه العملية ضمن هجوم هو "الاكبر" بدأته القوات الكردية الاربعاء، مدعومة بغطاء جوي كثيف من طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وقال مجلس الامن القومي الكردي في بيان "عند الساعة الثامنة صباح اليوم شنت قوات البشمركة هجوما جديدا من جنوب ربيعة (الحدودية مع سوريا) باتجاه جبل سنجار".
كما "انضمت جبهة ثالثة الى العملية الواسعة، تمتد من زمار (قرب سد الموصل كبرى مدن شمال العراق) غربا" وصولا الى سنجار.
واشار البيان الى ان قوات البشمركة استعادت السيطرة على عدد من القرى شمال جبل سنجار الذي يمتد بطول 60 كلم قرب الحدود مع سوريا.
ويشارك في العملية التي بدأت الاربعاء، اكثر من ثمانية آلاف مقاتل، وهي "الاكبر والاكثر نجاحا" ضد الجهاديين، بحسب السلطات الكردية.
واشار مجلس الامن الكردي اليوم الى ان الهدف من توسيع العمليات هو "محاصرة وتنظيف منطقة مساحتها قرابة 2100 كلم مربع".
وشن التنظيم المتطرف في آب/اغسطس هجوما على منطقة سنجار، موطن الاقلية الايزيدية التي تعرضت الى عملية "ابادة"، بحسب الامم المتحدة، شملت قتل المئات من ابنائها وسبي النساء والفتيات.
ودفع الهجوم مئات العائلات للجوء الى الجبل حيث حاصرهم التنظيم. وتمكن مقاتلون اكراد غالبيتهم سوريون، من فك الحصار عن الجبل واجلاء الآلاف من المحتجزين. الا ان التنظيم عاود في الاسابيع الاخيرة حصار الجبل الذي يدافع عنه مقاتلون من البشمركة ومتطوعون ايزيديون.
كما تشارك في عمليات الدفاع مجموعات من "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية، اضافة الى مقاتلين تابعين لحزب العمال الكردستاني.
واشار بيان لوحدات الحماية الجمعة انها تتقدم جنوبا لاستعادة قرى من تنظيم "الدولة الاسلامية" عند الحدود العراقية، بهدف اعادة فتح ممر من جبل سنجار الى المناطق الكردية في شمال شرق سوريا. واتاح هذا الممر في الصيف لآلاف الايزيديين الخروج من الجبل نحو الاراضي السورية.