تسلمت السلطات العراقية رسميا محافظة البصرة ممهدة الطريق لخفض كبير في عديد القوات البريطانية في المحافظة، فيما قصف الطيران التركي قرى في عمق كردستان شمال العراق ما أسفر عن مقتل امرأة وارغم المئات على الفرار من منازلهم.
ووقع مذكرة نقل السلطات محافظ البصرة محمد الوائلي وقائد القوات البريطانية هناك الجنرال غراهام بينز.
وقال مستشار الامن القومي موفق الربيعي خلال مراسم تسلم الملف الامني في كلمة نيابة عن رئيس الوزراء نوري المالكي ان "تسلم الملف الامني اليوم من القوات البريطانية يمثل انتصارا للعراقيين ضد الارهاب". واضاف ان "استلام الملف دليل على تطور اداء القوات العراقية من ناحية التدريب" مؤكدا ان "العراق مستعد لهذه المهمة".
وقال الربيعي مخاطبا القوات الامنية في البصرة "سيكون سكان البصرة شاهدا عليكم كيف ستتعاملون مع الامن فهل ستدعمون المليشيات؟ هل ستحاربون الفساد؟ هل ستتعاونون مع الارهاب؟. كل ذلك سكان البصرة شهود عليكم".
من جهته قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الموجود في البصرة لكنه غاب عن مراسم الاحتفال ان "عملية تسليم المسؤوليات الامنية في محافظة البصرة الى السيادة العراقية تمثل تقدما مهما".
كما قال وزير الدفاع البريطاني ديس براون "كانت رحلة صعبة جدا لكننا لم نبلغ نهاية الطريق بعد (...) دورنا في العراق يتغير الى دور الاشراف لكن التزامنا حيال العراق لن يتزحزح".
بدوره قال محافظ البصرة "امامنا مهام كبيرة وهي فرض القانون بكل صرامة وقوة". واكد "زوال الاسباب التي كانت مسوغا للنزاعات والاقتتال وغيرها" وطالب بنزع سلاح الميلشيات.
وتعد محافظة البصرة حيث تتواجد معظم ابار النفط جنوب العراق المصدر الرئيسي لموارد البلاد مسرحا لتنازع قوى سياسية شيعية بينها المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر بالاضافة الى حزب الفضيلة الشيعي.
وكانت القوات البريطانية البالغ تعدادها 5550 جنديا والمتمركزة في القصور الرئاسية وسط المدينة سلمت مقارها للسلطات المحلية مطلع ايلول/سبتمبر الماضي وبذلك تكون سلمت المسؤولية الامنية في المدينة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون اعلن في تشرين الاول/اكتوبر امام مجلس العموم ان عدد القوات البريطانية في العراق سيكون 2500 عسكري فقط بحلول 2008 مقابل خمسة الاف حاليا.
قصف تركي
على صعيد اخر، افاد مسؤولون في اقليم كردستان في شمال العراق، ان طائرات تركية تستهدف متمردين أكرادا قصفت قرى في عمق الاقليم الاحد ما أدى لمقتل امرأة وارغام المئات على الفرار من منازلهم.
وفي أنقرة قالت هيئة الاركان التركية في بيان ان طائراتها الحربية هاجمت أهدافا لمتمردي حزب العمال الكردستاني المحظور الذين يستخدمون شمال العراق قاعدة لهجمات على قوات الامن داخل تركيا.
ونقلت قناة (سي.ان.ان) التركية الخاصة عن مصادر عسكرية تركية طلبت عدم نشر أسمائها نفيها استهداف قرى عراقية.
وهذه المرة الاولى التي يسقط فيها قتلى منذ أن صعدت تركيا قصفها بنيران المدفعية والغارات الجوية لما يشتبه في كونها قواعد لمتمردي حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل في تشرين الاول/اكتوبر.
وقال رئيس بلدية سنكسر شمال مدينة السليمانية الكردية العراقية عبد الله ابراهيم ان 200 عائلة فرت من منازلها في القرى التابعة لبلديتي سنكسر و جاراوة وان 10 منازل على الاقل دمرت في القصف.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تعليقا على الغارات الجوية ان حكومته مصممة على استخدام كل الوسائل لمكافحة الارهاب دبلوماسيا وسياسيا و عسكريا.
واضاف "سنواصل شن هذه المعركة من اجل وحدة وسلام بلادنا سواء داخل او خارج تركيا."
وحشدت تركيا ما يصل الى 100 ألف جندي قرب الحدود الجبلية مع شمال العراق تدعمهم دبابات ومدفعية. وصرحت الحكومة التركية لقواتها القيام بعملية عبر الحدود بنهاية تشرين الثاني/نوفمبر.
ويقول محللون ان توغلا تركيا كبيرا لا يبدو وشيكا ويضيفون أن العديد من المتمردين الاكراد انتقلوا الى ايران المجاورة كما أن الاحوال الجوية تزداد سوءا سريعا في شمال العراق.