تراجع البرلمان العراقي الاربعاء، عن تعديلات اللحظة الاخيرة التي ادخلها على شروط التصويت في الاستفتاء على الدستور واثارت انتقاد الامم المتحدة، فيما واصل الجيش الاميركي عمليته الواسعة غرب العراق معلنا انه قتل 42 مقاتلا خلالها.
وبعد تداول قصير وبحضور نحو نصف اعضائه الـ275، صوت المجلس بواقع 119-28 لصالح اعادة شروط التصويت الاصلية على الاستفتاء المقرر ان يجري في 15 تشرين الاول/اكتوبر.
وتامل الولايات المتحدة بان يوافق العراقيون على الاستفتاء وبان يفضي ذلك الى توحيد هذا البلد المتشظي ويقلص من حجم الدعم للعمليات المسلحة الدامية.
واكدت الامم المتحدة ان البرلمان العراقي تراجع عن التعديلات المثيرة للجدل في الاستفتاء.
وقال متحدث باسم الامم المتحدة في العراق ان المنظمة راضية بهذا العدول عن التغييرات التي صدرت يوم الاحد والتي دعت اليها قائلة انها تغييرات غير عادلة ولا ترقى الى المعايير الدولية.
وكانت الامم المتحدة ابدت قلقها الثلاثاء، لتغيير شروط التصويت في الاستفتاء حول الدستور العراقي باعتبار ذلك مخالفا للاعراف الدولية.
وقال ستيفان دوجاريك الناطق باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "لقد عبرنا عن وجهات نظرنا وقلقنا للسلطات العراقية".
واضاف "من واجبنا الابلاغ عن ذلك حين لا تكون العملية متطابقة مع الاعراف الدولية".
وشددت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) من شروط رفض مسودة الدستور المقبل للبلاد، لا سيما من قبل الاقلية السنية على اساس انه لا يمكن رفضه الا في حال صوت ضده "ثلثا الناخبين المسجلين" في ثلاث محافظات.
وقال دوجاريك بان قلق الامم المتحدة مصدره واقع "انه توجد تفسيرات مختلفة للنص نفسه حول ما يشكل غالبية، بين غالبية المسجلين وغالبية المقترعين".
وتحدد المادة 61 من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي وضعه مجلس الحكم (2003-2004)، قواعد التصويت في الاستفتاء باستخدام تعبير "الناخب" غير الواضح دون ان تحدد ما اذا كان الامر يتعلق بالمسجلين او الذين يدلون باصواتهم.
وبعد ان لفت الى ان "هذا التفسير الجديد لقانون ادارة الدولة قيد الدرس حاليا من قبل السلطات العراقية" عبر عن امله في ايجاد حل.
وكان مصدر في الامم المتحدة في بغداد فضل عدم الكشف عن اسمه انتقد الثلاثاء، قيام الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) بتشديد شروط رفض مسودة الدستور المقبل للبلاد.
عملية الجيش الاميركي
وفي غضون ذلك، أعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل 42 مقاتلا عراقيا في عملية "القبضة الحديدية" التي بدأها السبت في مناطق مختلفة من محافظة الانبار السنية على الحدود العراقية السورية غربي العراق.
وقال البيان ان "عملية القبضة الحديدية تتواصل لليوم الرابع على التوالي". واضاف ان "عدد القتلى في صفوف المتمردين في هذه المعارك وصل اليوم الى 42 شخصا".
وبحسب الجيش الاميركي فأن نحو الف جندي من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) يقومون منذ السبت بالعملية ضد "مخبأ لارهابيين"، لاقتلاعهم من المنطقة وتدمير نظام الدعم لهم حول منطقة السعدة بالقرب من القائم والتي تبعد نحو 12 كلم عن الحدود السورية.
وكان الجيش الاميركي اعلن ان "الهدف من العملية هو منع عبور المقاتلين الاجانب من الحدود السورية القريبة".
ومنذ السابع من ايار/مايو الماضي، شن الجيش الاميركي عشر عمليات عسكرية واسعة في محافظة الانبار التي تعتبر احد اكثر مناطق العراق تمردا.
ويعتقد الجيش الاميركي ان هذه المناطق تؤوي المقاتلين الاجانب القادمين الى العراق عبر الحدود السورية.
وكان الجيش الاميركي اعلن الثلاثاء انه شن عمليتين اخريين غربي العراق الاولى بمشاركة الفين وخمسائة جندي اميركي ضد خلايا المتطرف الاردني ابو مصعب الزرقاوي في مدن الحقلانية وحديثة وبروانه (على بعد نحو 200 كلم غربي بغداد) واطلق عليها اسم "ريفر غيت" اي "بوابة النهر".
اما العملية الثانية فيشارك فيها 400 من عناصر الجيش العراقي و500 من قوات مشاة البحرية (المارينز) في احد الاحياء الجنوبية من مدينة الرمادي (100 كلم غربي بغداد) من اجل "خلق مناخ آمن للسكان" ليدلوا باصواتهم في الاستفتاء على الدستور منتصف الشهر الحالي.
واعلن الجيش الاميركي الثلاثاء مقتل خمسة جنود اميركيين الاثنين اربعة منهم خلال العمليات العسكرية الواسعة التي يشنها غرب العراق واخر في اطلاق نار شمال بغداد.
بوش يدافع عن استراتيجيته
الى ذلك، فقد سعى الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي الى استعادة المبادرة عبر الدفاع عن اولوياته على صعيد السياسة الداخلية واستراتيجيته في العراق في مواجهة تراجع شعبيته.
فعلى صعيد العراق قال بوش ان الولايات المتحدة "لن تغادر" هذا البلد "حيث للقوات الاميركية مهمتان".
واكد ان احدى هاتين المهمتين هي "مطاردة (ابو مصعب) الزرقاوي واتباعه وتقديمهم للعدالة" مذكرا بـ"النجاح" الذي تجسد في مقتل ابو عزام المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة في العراق الاسبوع الماضي.
واضاف بوش "المهمة الثانية هي تدريب العراقيين من المؤكد انه ما زال امامنا عمل يجب القيام به واعداد وحدات اخرى لكن كما سبق ان قلت توجد الان اكثر من 30 كتيبة في وضع (قتال) وهذا تقدم حاسم".
وفي استطلاع للرأي نشر نهاية ايلول/سبتمبر اعرب 58% من الاميركيين عن عدم رضاهم عن سياسة الرئيس بوش الذي اعيد انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لولاية ثانية من اربع سنوات.
واكد بوش الثلاثاء انه لا يزال يريد المحافظة على الخيارات الرئيسية في برنامجه.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)