هيمنت الانتخابات على اولى الجلسات التي عقدها مجلس النواب اللبناني لمناقشة بيان الثقة الذي قدمته حكومة نجيب ميقاتي، فيما حثت فرنسا والمانيا هذه الحكومة على المضي قدما في اجراء الانتخابات بعد اكتمال انسحاب القوات السورية من البلاد.
وقد تمحور البيان الوزاري الذي تلاه ميقاتي حول اجراء الانتخابات في موعدها قبل نهاية ايار/مايو على اساس القانون الانتخابي السابق (2000) في حال عدم الموافقة على قيام لجنة مشتركة حكومية برلمانية بوضع قانون جديد "يؤمن تمثيلا صحيحا" خلال مدة اقصاها عشرة ايام.
كما نص على اقرار تقصير مهلة دعوة الهيئات الناخبة من شهر الى 15 يوما في حال اعتماد خيار اقرار قانون انتخابي جديد.
وطالب النائب عصام فارس الحكومة "بتحضير قانون انتخاب واحالته الى مجلس النواب حسب الأصول ليضطلع بعدها مجلس النواب بمسؤولياته لإقرار القانون". وربط فارس منحه الثقة للحكومة "بموقفها النهائي من قانون الانتخابات".
في الجلسة الصباحية بدا ميل واضح لدى غالبية النواب العشرة الذين تكلموا وغالبيتهم من المعارضة لمنح الحكومة الثقة رغم انتقاد بعضهم مبدأ تشكيل لجنة مشتركة حكومية برلمانية على انه خلط بين السلطتين التنفيذية والتشريعية "غير مقبول دستوريا" كما اكد النائب مخايل الضاهر رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية.
علما بان الجلسات التي تبثها مباشرة شاشات التلفزة اللبنانية ستنعقد يومي الثلاثاء والاربعاء ليجري في نهايتها التصويت على الثقة التي توقعت صحف لبنانية الثلاثاء انها ستكون جيدة.
فقد توقعت صحيفة "السفير" ان يصل عدد مانحي الثقة "الى 100 اذا كان الحضور كاملا (125) عند التصويت" فيما اكدت "اللواء" ان "الحكومة ستنال ثقة مرتفعة قد تتجاوز ال85 صوتا" اما "الشرق" فقدرت اصوات مانحي الثقة ب "70" على الاقل.
وكان 57 نائبا سموا ميقاتي لتشكيل الحكومة هم من نواب المعارضة وبعض حلفاء دمشق. فيما نال رئيس الحكومة المستقيلة عمر كرامي ثقة حكومته في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ب59 صوتا.
وافادت مصادر المجلس النيابي ان 25 نائبا غالبيتهم من المعارضة طلبوا حتى الان حق الكلام.
واشاد نواب اخرون بوفاء نجيب ميقاتي بالتزامات تعهد بها للمعارضة قبل ان تسميه لتشكيل الحكومة وفي مقدمها اجراء الانتخابات في موعدها وابعاد رؤساء الاجهزة الامنية الذين تحملهم مسؤولية وان غير مباشرة في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وكان مدير عام الامن العام اللواء الركن جميل السيد ابرز ستة قادة امنيين تطالب المعارضة ولجنة تقصي الحقائق الدولية بابعادهم حتى يتم الكشف عن ملابسات الاغتيال قد استقال الاثنين من منصبه فيما وضع مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج نفسه بالتصرف. اضافة الى وجود مدير المخابرات في الجيش العميد ريمون عازار في اجازة ادارية.
من هؤلاء النواب اكرم شهيب ونايلة معوض ونسيب لحود وكلهم من نواب المعارضة التي التزمت "تسهيل عمل الحكومة" كما اكد النائب مصباح الاحدب.
وقد مثلت الحكومة غير كاملة امام مجلس النواب اذ لم تتم حتى الان تسمية وزير بدل غسان سلامة (كاثوليك) الذي اعتذر عن تسلم حقيبتي التربية والثقافة لارتباطاته الجامعية في باريس وفق ما اكد في بيان اعتذاره.
وكان ميقاتي اعلن الثلاثاء الماضي عن تشكيل حكومة من 14 عضوا بمن فيهم رئيسها. وتعهد ميقاتي بان تسهل حكومته مهام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري والتي ستصل طلائعها الى بيروت الاربعاء.
واكد التزام الحكومة اتخاذ "القرارات والاجراءات بحق كل من يظهره التحقيق فاعلا او متورطا او مقصرا في تلك الجريمة النكراء".
ودافع البيان الوزاري عن حزب الله الذي يطالب القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن بنزع سلاحه اضافة الى سلاح المخيمات الفلسطينية.
وقال "تعتبر الحكومة ان المقاومة اللبنانية وسلاحها هما تعبير صادق عن حق الشعب في الدفاع عن أرضه وكرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والاطماع الاسرائيلية من اجل استكمال تحرير الارض اللبنانية".
وبشأن انسحاب القوات السورية من لبنان الذي اقيم لها الثلاثاء احتفالا وداعيا رسميا شكر ميقاتي الجيش السوري "على مساعدتنا للخروج من الفتنة الاهلية وعلى اعادة بناء القوى المسلحة اللبنانية".
ودعا الى "بناء علاقة اكثر متانة ورسوخا بين البلدين في المجالات كافة بشكل متوازن مبني على احترام سيادة البلدين" ومؤكدا ثقة حكومته الكاملة "بقدرة الجيش اللبناني على القيام بالدور الوطني المنوط به".
وتضمن البيان عرضا للثوابت الوطنية في سياسة الحكومة الخارجية والداخلية. فاكد "احترام لبنان لقرارات الشرعية الدولية" داعيا "لتنفيذها جميعا من دون انتقائية (...) بما في ذلك القرار رقم 194 الذي يؤكد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم".
واكد ان حكومته ستعمل على "توطيد علاقات لبنان الأخوية مع الدول الشقيقة والصديقة" مشددا على اهمية "تعميق علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي ولا سيما الشراكة الاوروبية المتوسطية".
فرنسا والمانيا تحثان على اجراء الانتخابات
الى ذلك، فقد حثت فرنسا والمانيا الحكومة اللبنانية الجديدة على المضي قدما في خطط اجراء الانتخابات بعد انسحاب اخر دفعة من القوات السورية من لبنان.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر "اليوم يوم مهم للبنان لانه يمثل نهاية الوجود العسكري والمخابراتي السوري على التراب اللبناني."
وأضاف "اذا أكد مراقبو الامم المتحدة أن هذا حدث بالفعل -وان كنت أعتقد أنه حدث حقا- فسيتفق هذا مع روح (قرار الامم المتحدة) 1559 تماما." وقال الزعيمان ان تشكيل حكومة لبنانية جديدة خطوة للامام.
وتابعا في اعلان مكتوب صدر بعد اجتماع وزاري فرنسي الماني مشترك "يتحتم على الحكومة أن تنظم كما قالت انتخابات حرة وديمقراطية في الموعد المحدد وفق نظام تصويت متفق عليه بالاجماع."
وقال البيان ان الاتحاد الاوروبي مستعد لارسال مراقبين للانتخابات.
وقال شيراك وشرودر ايضا انه يجب تشكيل لجنة دولية دون تأخير للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)