انهت الجمعية الوطنية (البرلمان) الجلسة الاولى على وقع التفجيرات من دون الاتفاق على شكل الحكومة الجديدة على صعيد آخر قلل البيت الابيض من اعلان ايطاليا سحب قواتها من هذا البلد.
جلسة بروتوكولية للبرلمان
عقد البرلمان العراقي الجديد يوم الاربعاء أول اجتماعاته وذلك بعد أكثر من ستة أسابيع من انتخاب أعضائه لكن التكتلات المتنافسة لم تتمكن من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة للبلاد في الوقت الذي شن فيه مسلحون هجوما بقذائف المورتر على المنطقة الخضراء الشديدة التحصين حيث عقد الاجتماع.
وأغلقت الطرق ومنع مرور السيارات في أجزاء عديدة من المدينة في محاولة لحماية الاجتماع من أي هجمات. الا ان المسلحين اطلقوا قذائف مورتر على المنطقة الخضراء قبل بدء الاجتماع الذي وصفه سياسيون بانه تاريخي.
وفي مركز المؤتمرات حيث عقد الاجتماع اهتزت النوافذ وتذبذبت الاضواء مع اطلاق صفارات سيارات الطواريء في الخارج. وقال الجيش الاميركي انه لم تقع اي اصابات جراء الهجوم الا ان شهودا قالوا ان انفجارا اصاب مقر احدى الصحف في مكان اخر بالعاصمة العراقية وانه يخشى من وقوع اصابات.
وقال سياسيون ان جلسة البرلمان تمثل خطوة للامام رغم عدم الاتفاق على تشكيل الحكومة حتى الان.
وقال ابراهيم بحر العلوم المرشح لتولى وزارة النفط انه يتعين على هذا البرلمان ان ينجح في وضع اسس ومباديء "عراق ديمقراطي متحد".
ومنذ اسابيع ينخرط التحالف الشيعي الذي حصل على 140 مقعدا في البرلمان والائتلاف الكردي الحاصل على 75 مقعدا في الجمعية الوطنية التي تضم 275 عضوا في محادثات حول تشكيل الحكومة.
وهناك اتفاق غير نهائي على ان يتولى ابراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة الشيعي رئاسة الوزراء في حين يكون الزعيم الكردي جلال الطالباني رئيسا للبلاد مع امكانية تولي مرشح سني رئاسة البرلمان.
وتعثرت المفاوضات بسبب مطالب الاكراد بتوسيع مناطقهم الشمالية المتمتعة بالحكم الذاتي لتضم مدينة كركوك الاستراتيجية الغنية بالنفط ومصير قوات البشمركة الكردية والتي يريد الشيعة اندماجها في قوات الامن العراقية الحكومية. كما يريد الاكراد ضمانات بأن يظل العراق علمانيا.
وقال الجعفري ان الاتفاق على حكومة ربما يستغرق عدة ايام. وقال الجعفري للصحفيين بعد جلسة البرلمان انه سيتم تشكيل حكومة جديدة في غضون اسبوعين.
وكان السياسيون يعقدون الامال بالتوصل لاتفاق في هذا الصدد قبل عقد جلسة البرلمان الاولى لكنه لم يحدث. الا ان مسؤولا شيعيا اخر وصف المحادثات السياسية الجارية بانها "حوار الطرشان".
وينص قانون ادارة الدولة وهو بمثابة دستور مؤقت للبلاد على ان يوافق البرلمان على تعيين الرئيس ونائبين له باغلبية ثلثي الاعضاء. وسيقوم هؤلاء الثلاثة بعد ذلك بتسمية رئيس للوزراء.
ويتعين على الجمعية الوطنية الى جانب الموافقة على الحكومة الجديدة الاشراف على صياغة دستور دائم للبلاد. وسيحتفظ الرئيس الحالي غازي الياور ورئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي بمنصبيهما حتى يتم تشكيل حكومة عراقية جديدة. وقال علاوي والياور للبرلمان ان هذه العملية يجب ان تكون شاملة وان تشمل السنة العرب الذين لا يتمتعون بتمثيل كبير في البرلمان بعد ان قاطعت نسبة كبيرة منهم الانتخابات.
انفجارات
ويوم الاربعاء وقع انفجار في منزل بوسط بغداد واستهدف مكاتب صحيفة العراق ميرور الاسبوعية الصادرة باللغة بالانجليزية والتي يقوم عراقيون بتحريرها.
وهرعت سيارات الاسعاف الى المكان ولم يتضح على الفور ان كان الهجوم تم بسيارة مفخخة او بقذائف المورتر. واشتعلت النيران في المنزل بعد ذلك.
وفي بلدة بعقوبة الواقعة الى الشمال الشرقي من بغداد انفجرت سيارة يقودها مهاجم انتحاري عند نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي. وقالت الشرطة ان ثلاثة جنود عراقيين قتلوا جراء الانفجار الذي اعلن جناح القاعدة في العراق المسؤولية عنه في بيان على الانترنت. كما اعلن الجناح المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف المنطقة الخضراء ايضا.
انسحاب ايطاليا غير مرتبط بقتل رجل استخباراتها
على صعيد آخر قال البيت الابيض يوم ان قرار ايطاليا البدء في سحب قواتها من العراق خلال العام الجاري ليس مرتبطا بمقتل ضابط مخابرات ايطالي اطلقت القوات الامريكية النار عليه.
وقال سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي الذي واجه غضبا شعبيا بعد اطلاق النار على ضابط ايطالي كان ينقل رهينة افرج عنها الى مطار بغداد ان ايطاليا ستبدأ في سحب قواتها من العراق في ايلول/ سبتمبر
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان هذه التعليقات مماثلة لتلك التي ادلى بها برلسكوني في الاسبوع الماضي امام مجلس الشيوخ الايطالي.
وعندما سئل ما إذا كان قرار ايطاليا مرتبطا بحادث اطلاق النار قال مكليلان انه لم يسمع مسؤولين ايطاليين يقولون ذلك. واضاف "لست متأكدا انه يمكن ايجاد صلة هنا."
وغضبت ايطاليا التي تعد من اقوى حلفاء الولايات المتحدة في العراق من جراء حادث اطلاق جنود امريكيين النار على سيارة تحمل الصحفية الايطالية جوليانا سجرينا وهي رهينة افرج عنها. واصيبت سجرينا وضابط مخابرات ايطالي آخر بجراح.
وقال مسؤولون امريكيون انه سيتم اجراء تحقيق شامل في الحادث.
وايطاليا لديها ثلاثة الاف جندي في العراق وهي أكبر رابع مفرزة أجنبية في العراق بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا الجنوبية. وقال مكليلان ان سحب القوات لن يؤثر على العمليات في العراق.
وقال "اذا نظرت الى ما قاله (برلسكوني) في الاسبوع الماضي وما قاله اليوم ثانية..(قال) ان ذلك يستند الى قدرة وطاقة القوات العراقية والحكومة العراقية في ان تكون قادرة على النهوض بالمزيد من المسؤوليات وانه سيعمل بالاتفاق مع الحلفاء في المنطقة قبل اتخاذ هذه الخطوات."