البرلمان العراقي يعقد جلسة لتنصيب طالباني رئيسا جديدا وسط ترحيب دولي واقليمي بانتخابه

تاريخ النشر: 07 أبريل 2005 - 07:26 GMT

يتوقع ان تعقد الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) الخميس جلسة خاصة لتنصيب جلال طالباني رئيسا جديدا للعراق وعادل عبد المهدي وغازي عجيل الياور نائبين له. وسط ترحيب دولي واقليمي بانتخابه. ومن ناحية اخرى قررت كوريا الجنوبية تخفيض عديد قواتها في العراق فيما اقرت لجنة بالشيوخ الاميركي تخفيض الانفاق الطاريء في هذا البلد.

وسيعين المجلس الرئاسي المنتخب بدوره بالاجماع رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الذي سيعرض فيما بعد حكومته على الهيئة الرئاسية قبل طرحها على الجمعية الوطنية للموافقة عليها بالغالبية المطلقة. وهو يملك ايضا حق رفض بعض القوانين.

من جهة اخرى واصلت قوات من الجيش والشرطة والحرس الوطني العراقي لليوم الثالث على التوالي اتخاذ اجراءاتها امنية مشددة في بغداد وخصوصا حول المنافذ المؤدية الى قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" حيث يفترض ان تعقد الجمعية الوطنية العراقية.

واغلق جسران رئيسيان هما الجمهورية والرشيد فوق نهر دجلة منذ صباح الثلاثاء الماضي. وانتشر العديد من عناصر الشرطة والجيش والحرس الوطني وجنود وعربات ودبابات اميركية فوق الجسرين.

ويقع قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" المحصنة التي تضم مقار السفارتين الاميركية والبريطانية والمؤسسات العراقية.

وتغلق القوات الاميركية منذ اكثر من عام وبصورة دائمة "الجسر المعلق" المؤدي الى المنطقة الخضراء. وكتب على لافتات تحذيرية عند مداخل الجسور "لدينا تخويل باطلاق النار اذا لم تقف في نقاط التفتيش" في حين يقوم عناصر من الجيش العراقي بتفتيش الناس الذي يعبرون هذه الجسور مشيا على الاقدام.

من جهة اخرى هنأ الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء القادة العراقيين الجدد مؤكدا ان انتخابهم "مرحلة مهمة في انتقال العراق الى الديموقراطية".

وقال في بيان ان "الجمعية الوطنية الانتقالية اجتازت اليوم مرحلة مهمة نحو الديموقراطية بتصويتها باكثرية ساحقة لانتخاب مجلس رئاسي للحكومة الانتقالية". واضاف "اهنئ الرئيس العراقي الجديد جلال طالباني ونائبيه غازي الياور وعادل عبد المهدي في هذه اللحظة التاريخية".

واشاد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاربعاء بالرئيس العراقي الجديد لمرحلة ما بعد صدام حسين حسب ما جاء في بيان للمتحدث باسمه. واعرب انان عن امله في تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية سريعا واكد ان الامم المتحدة متلهفة للعمل مع المسؤولين السياسيين الجدد في العراق.

وعبرت استراليا ليل الاربعاء الخميس عن ارتياحها لانتخاب الهيئة الرئاسية الجديدة في العراق بقيادة الزعيم الكردي جلال طالباني معتبرة ان هذا الاختيار يبرهن على "نضج" البلاد والنزامها الديموقراطية.

كما هنأ الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية وقطر والامارات العربية المتحدة الاربعاء الرئيس العراقي الجديد ونائبيه متمنين الامن والاستقرار للشعب العراقي.

وفي بيان نشر في مقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض اشاد العطية ب"انتخاب الجمعية الوطنية في العراق للسيد جلال طالباني رئيسا للجمهورية العراقية واختيار الشيخ غازي الياور والدكتور عادل عبد الهادي نائبين للرئيس".

وفي ابو ظبي بعث رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تهنئة الى جلال طالباني اعرب له فيها عن "تمنياته بالنجاج والتوفيق في مهمته" مؤكدا دعم دولة الامارات "للجهود التى تبذلها القيادة العراقية لتعزيز الامن والاستقرار في العراق والحفاظ على وحدته وسلامة اراضيه وتحقيق ما يصبو اليه الشعب العراقي من خير وازدهار وتقدم".

تركيا ترحب بحذر

ورحبت تركيا بانتخاب الطالباني بالرغم من عدم ارتياحها ازاء تزايد ثقل الاكراد في العراق المجاور.

ويمثل الاكراد وهم حلفاء أقوياء لواشنطن خلال الحرب التي كانت تهدف الى الاطاحة بصدام حسين نحو 20 في المئة من سكان العراق وحصلوا على 25 في المئة من الاصوات في الانتخابات التي أجريت في 30 كانون الثاني/يناير. وهم يمثلون نسبة مماثلة من سكان تركيا الاكبر كثيرا من سكان العراق.

وتخشى تركيا من أن تزايد نفوذ أكراد العراق الذين اختير زعيمهم المخضرم الطالباني رئيسا قد يؤدي الى تقوية حكمهم الذاتي في شمال العراق وقد يؤدي هذا الى اذكاء النزعة الانفصالية بين 12 مليون كردي في تركيا.

وسقط نحو 30 ألف قتيل في جنوب شرق تركيا في الثمانينات والتسعينات خلال قتال بين الاكراد والقوات التركية.

ولكن صعود الطالباني ينظر له أيضا على أنه منح الاكراد نصيبا أكبر في الحفاظ على العراق كدولة واحدة.

ونقلت وكالة الاناضول للانباء عن وزير الخارجية التركي عبد الله جول قوله "الطالباني سياسي محنك. انه شخص يولي أهمية لوحدة أراضي العراق. لهذا السبب أنا أهنئه."

وقال خلال زيارة الى دبي "أتمنى أن يكون من الممكن تحديد أعضاء الحكومة الجديدة خلال وقت قصير. ستواصل تركيا بذل كل ما في وسعها لتقديم الدعم والمساعدة."

ومضى جول يقول "لا يمكن الاستغناء عن العلاقات بين بلدينا" مضيفا أنه واثق من أن العراق سيصبح الان أكثر استقرارا في ظل وجود حكومة جديدة انتخبت بالسبل الديمقراطية.

وقال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان متحدثا في أنقرة انه يتوقع أن تضمن الحكومة العراقية الجديدة عدم سيطرة الاكراد وحدهم على مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق.

وكركوك مركز للتوترات العرقية ويطالب كل من الاكراد والتركمان والعرب بأحقيتهم فيها.

وتعتبر تركيا نفسها راعية لعدة مئات من الالاف من التركمان العراقيين الذين ترتبط معهم بروابط لغوية وعرقية وثيقة. ويساور تركيا القلق من احتمال استيلاء الاكراد على كركوك واستغلال ثرواتها في تمويل دولة كردية مستقلة تتعدى على الحدود التركية.

ويقول مسؤولون أتراك بشكل غير رسمي ان انتخاب الطالباني من شأنه أن يكون ايجابيا لانقرة لان ذلك سوف يعطيه ومؤيديه مصلحة قوية في الحفاظ على عراق متحد.

ولانقرة خبرة طويلة في التعامل مع الطالباني الذي يعمل في المجال السياسي الكردي منذ نحو نصف قرن.

كوريا تقرر خفض عديد قواتها

في تطورات اخرى، قال مسؤولون بوزارة الدفاع الخميس ان كوريا الجنوبية التي لها ثالث أكبر قوة من الجنود الأجانب في العراق ستخفض وجودها العسكري هناك بمقدار 270 جنديا الى 3270 لكنها لا تعتزم إجراء تخفيضات أوسع.

وأضافوا ان سول أعادت بالفعل 240 جنديا في الأشهر القليلة الماضية لتعزيز وحداتها العسكرية في العراق وستعيد حوالي 30 جنديا حتى اب/اغسطس.

وقالت مسؤولة بوزارة الدفاع لرويترز بالهاتف "هناك عوامل تستدعي زيادة في بعض الوظائف وخفضا في وظائف أخرى."

واضافت قائلة "ليس هناك أي خطط لخفض نطاق انتشار القوات".

ونسبت وسائل إعلام كورية جنوبية الى مصادر أميركية قولها ان التخفيضات شملت أكثر من 500 عسكري وانه تم إبلاغ واشنطن بتلك الخطوة.

ونفى مسؤولون كوريون جنوبيون تلك التقارير.

وقال مسؤول آخر انه حتى مع الخفض فان كوريا الجنوبية سيكون لها ثالث أكبر قوة عسكرية أجنبية في العراق بعد الولايات المتحدة التي لها حوالي 150 ألف جندي وبريطانيا التي لها حوالي 8600 جندي.

وفي كانون الثاني /يناير قال الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون الذي أرسل قوات الى العراق رغم معارضة قوية في الداخل ان الجنود سيبقون هناك الى أن تتحقق الأهداف التي حددتها واشنطن وحلفاؤها.

لجنة في الشيوخ تقرر خفض الانفاق

وفي تطور اخر، وافقت لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ على مشروع قانون للانفاق الطاريء قيمته 80.4 مليار دولار لتمويل العمليات الأميركية في العراق وأفغانستان وهو ما يقل حوالي 1.5 مليار دولار عن المبلغ الذي يريده الرئيس جورج بوش.

وسيخفض المشروع الذي وافقت عليه اللجنة دون مناقشة تذكر المعونات التي طلبها بوش لمكافأة دول ساهمت بقوات في العراق وافغانستان.

لكنه يعطي بوش معظم الاموال التي يريدها لبناء مجمع جديد للسفارة الامريكية في بغداد والبالغ حجمها 658 مليون دولار والتي حجبها مجلس النواب الامريكي في نسخته للمشروع التي أقرها الشهر الماضي.

ومن المتوقع ان يناقش مجلس الشيوخ بكامل هيئته التشريع الاسبوع القادم مع سعيه الى إرسال المشروع الى بوش قبل ان تبدأ خزانة وزارة الدفاع (البنتاغون) في النفاد في ايار/مايو.

وبمجرد ان يوافق مجلس الشيوخ على نسخته للمشروع فان مفاوضين من المجلسين سيواجهون مهمة صعبة في تسوية الخلافات بين النسختين لوضع المشروع في صيغته النهائية.

وحول المشروع الذي وافق على مجلس النواب والبالغ 81.4 مليار دولار المزيد من الاموال الى وزارة الدفاع بان استقطع تقريبا كل الاربعمائة مليون دولار التي يريدها بوش لمكافأة حلفائه في الحرب وانفاقا آخر لوزارة الخارجية في اقتراحه البالغ حجمه 81.9 مليار دولار.

ويقدم المشروع الذي وافقت عليه لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ 50 مليون دولار "لتلبية الحاجات الاقتصادية العاجلة" في اليمن وقرغيزستان والمغرب والسلفادور ومنغوليا وجيبوتي و210 ملايين دولار معونة عسكرية الى بولندا واوكرانيا والسلفادور ودول اخرى شاركت في العراق وافغانستان.

وتغطي معظم الأموال.. 74.4 مليار دولار في مشروع مجلس الشيوخ و77 مليار دولار في مشروع مجلس النواب.. النفقات العسكرية مثل شراء أسلحة جديدة ودروع واقية للجسم وامدادات طبية للجنود وزيادة المزايا المقدمة لعائلات الجنود الذين يقتلون في مناطق القتال.

ويتضمن المشروع الذي وافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ 907.6 مليون دولار معونات لإغاثة المنكوبين بأمواج المد البحري العاتية (تسونامي) التي أعقبت زلزال المحيط الهندي في ديسمبر كانون الاول وهو ما يقترب من المستوى الذي أقره مجلس النواب. ويتضمن أيضا 675 مليون دولار لجهود مكافحة الارهاب في الداخل وهو ما يزيد كثيرا عن المبلغ الذي اقترحه بوش والبالغ 418 مليونا والمبلغ الوارد في مشروع مجلس النواب والبالغ 358 مليون دولار.

ومثلما فعل مجلس النواب وافقت لجنة مجلس الشيوخ على 200 مليون دولار معونة طلبها بوش للسلطة الفلسطينية.