البرلمان الاوروبي يندد باقتحام اريحا وولفنسون يفكر بالرحيل

تاريخ النشر: 15 مارس 2006 - 05:48 GMT

ندد البرلمان الاوروبي بشدة بالعملية العسكرية الاسرائيلية في اريحا، وعبرت روسيا عن "قلقها الشديد" ازاءها، فيما اعلن مبعوث اللجنة الرباعية جيمس وولفنسون انه يفكر في الاستقالة بعدما باتت مهمته غير واضحة المعالم اثر فوز حماس بالانتخابات.

وكان اقتحام اسرائيل لسجن اريحا قد اجبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الغاء كلمة كان سيلقيها في البرلمان الاوروبي والعودة الى رام الله على وجه السرعة.

وقال رئيس البرلمان الاوروبي جوزيب بوريل "انها عملية عسكرية بلا جدوى وغير متكافئة. كيف يمكن لعملية من هذا النوع وبهذه المشاهد المذلة ان تعزز امن اسرائيل؟"

وتساءل رؤساء المجموعات السياسية الرئيسية حول جدوى قيام اسرائيل باعتقال ناشطين فلسطينيين موقوفين في سجن اريحا وبينهم الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات.

من جهته ندد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو ب"اي شكل من اشكال العنف ايا كان مصدره".

وقال ان اعمال العنف ضد منشآت للاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء وعمليات خطف الغربيين يمكن ان تنقلب ضد الفلسطينيين. واضاف انه حتى الان "لم يساعد اي كان الشعب الفلسطيني اكثر من الاتحاد الاوروبي" مقدم الاموال الرئيسي للسلطة الفلسطينية التي تتلقى منه مساعدات سنوية تصل قيمتها الى حوالى نصف مليار يورو.

وازاء موجة العنف وعمليات خطف الاجانب التي عقبت العملية العسكرية الاسرائيلية اضطر محمود عباس مساء الثلاثاء لقطع جولته في اوروبا حيث جاء يدعو الاتحاد الاوروبي الى مواصلة مساعداته للفلسطينيين بالرغم من تولي حركة المقاومة الاسلامية حماس قيادة الحكومة المقبلة.

وقال رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان الاوروبي مارتن شولتس "هل كان من الضروري مهاجمة هذا السجن؟" معتبرا انه "اذا كان ذلك لهدف متعلق بالسياسة الداخلية الاسرائيلية فسيكون الامر مؤسفا" نظرا "للاضرار البعيدة المدى" التي نتجت عن العملية.

ورأى البريطاني غراهام واتسوم الذي كان يتحدث باسم الليبراليين الديموقراطيين (وسط) ان "لا شيء يبرر" العملية الاسرائيلية فيما ندد الشيوعي فرانسيس فورتس باقتحام سجن اريحا معتبرا انه "ينسف السلام".

وقال زعيم الخضر دانيال كون-بينديت انه "يتم التضحية بمستقبل هذه المنطقة" من اجل "مناورة تكتيكية" تلقى تبريرها في الحملة الانتخابية الاسرائيلية.

واعرب المحافظ ايلمار بروك رئيس مفوضية الشؤون الخارجية عن "تشاؤمه الكبير" مشيرا الى ان اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة) تفقد من "مصداقيتها" في هذه القضية.

وقال بروك ان "الفلسطينيين قد لا يثقون بعد اليوم في الغرب بعد انسحاب الاميركيين والبريطانيين" المكلفين الاشراف على امن سجن اريحا قبيل وقوع العملية الاسرائيلية.

وكان وزير الدولة النمساوي للشؤون الخارجية هانس فينكلر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي اكثر توازنا في رد فعله ودعا كلا الاسرائيليين والفلسطينيين الى "الاعتدال".

وقالت المفوضة الاوروبية للشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر التي التقت الرئيس الفلسطيني قبيل مغادرته على عجل ستراسبورغ مساء الثلاثاء ان محمود عباس "اكد لي انه سيبذل كل ما في وسعه ليعود الوضع تحت السيطرة".

واضافت فيريرو فالدنر ان عباس اكد لها انه يبذل "كل ما في وسعه" لحمل حماس على الموافقة على الشروط التي وضعها الاتحاد الاوروبي من اجل مواصلة مساعداته وهي التخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات المصادق عليها بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وافاد جوزيب بوريل ان محمود عباس سيسعى للعودة الى البرلمان الاوروبي عند انعقاد دورته المقبلة في مطلع نيسان/ابريل في ستراسبورغ. وقال بوريل مبديا اسفه ان "وجوده لكان شكل فرصة ذهبية لدعم سياسته".

موسكو قلقة

وفي سياق متصل، فقد عبرت روسيا الاربعاء عن "قلقها الشديد" بعد اعمال العنف التي وقعت امس في اريحا، معتبرة انه من "الضروري جدا" منع تصعيد "خارج عن السيطرة" لاعمال العنف في الاراضي الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامنين في بيان "ان موسكو تعبر عن قلقها العميق بعد الاحداث المأساوية في الاراضي الفلسطينية".

واضاف "ان موسكو تعتبر ان من الضروري والملح عمل كل شيء من اجل منع اي تطور للوضع خارج عن السيطرة في الاراضي الفلسطينية".

وتابع البيان ان روسيا "تدعو القيادتين الاسرائيلية والفلسطينية وجميع القوى والمنظمات السياسية الفلسطينية لضبط النفس وعدم القيام باعمال من شأنها ان تزيد من التوتر".

ولفنسون يفكر بالرحيل

الى هنا، واعلن جيمس ولفنسون مبعوث لجنة الوساطة الرباعية في الشرق الاوسط إنه يفكر في ترك منصبه لان تفويضه لم يزل غير واضح المعالم بعد اسابيع من فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية.

وكان ولفنسون الرئيس السابق للبنك الدولي مفوضا من قبل الرباعي المؤلف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة بجمع اموال للفلسطينيين بعد انسحاب إسرائيل من غزة في العام الماضي.

لكن المبعوث قال انه في اعقاب فوز حماس في انتخابات يناير كانون الثاني الماضي استبعد الرباعي الاتصال بحكومة تقودها الحركة دون أن يوضح كيف يمكن توصيل الاموال الى الفلسطينيين لتلبية احتياجات انسانية مثل المدارس والمستشفيات.

وقال ولفنسون في جلسة للكونغرس الاميركي "الرباعي نفسه ينبغي ان يستمر لكن دور قائد الرباعي المحروم من التصويت لا يبدو لي شيئا جذابا يمكن للمرء ان يمضي عمره فيه. ولذا فانني افكر. وان كنت لم أقرر بعد."

واضاف "لو توليت عملا لا تعرف فيه بوضوح الغرض من هذا العمل ولا الدعم الذي تلقاه ولا من عليه المسؤولية...فستتساءل على الارجح...اذا كان هذا ما تريد عمله."

وكان موظفون بمكتب ولفنسون قالوا هذا الاسبوع انه قد يترك منصبه بنهاية الشهر المقبل.

(البوابة)(مصادر متعددة)