البرزاني يعتبر استقلال الاكراد حتميا والباجه جي يسعى لبناء اجماع بين السنة العرب

تاريخ النشر: 03 فبراير 2005 - 12:48 GMT

اعتبر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ان الحكم الذاتي للاكراد امر حتمي، فيما واصل السياسي السني البارز عدنان الباجه جي جهودا بدأها مطلع الاسبوع من اجل بناء اجماع بين السنة العربي لضمان مشاركتهم في الانتخابات المقررة نهاية العام.

وقال البرزاني "عندما يحين الوقت المناسب سيصبح واقعا." واضاف "حق تقرير المصير هو الحق الطبيعي لشعبنا وله الحق في التعبير عن رغباته."

وكان البرزاني يتحدث بعد أن أيد الاستقلال اكثر من 1.9 مليون كردي عراقي اي نحو 95 في المئة ممن سئلوا في استطلاع غير رسمي اجراه متطوعون قبل ثلاثة ايام.

ويسعى أكراد العراق الذين تعرضوا للاضطهاد في عهد صدام حسين الى الاستقلال منذ أمد بعيد ولكن تركيا وإيران وسوريا وهي دول في كل منها أقلية كردية كبيرة تعارض اقامة دولة كردية على حدودها.

واجرى الاستفتاء في يوم الانتخابات العراقية التي اجريت يوم الاحد. واستطلع منظموه اراء الاكراد اثناء خروجهم من مراكز الاقتراع في شمال العراق.

ووزع المتطوعون بطاقات في حجم البطاقات البريدية طبع على كل منها مربعان بجوار علمين احدهما كردي والاخر عراقي. وكتب في أعلى البطاقة "ما الذي تريده" وطلبوا ممن جرى استطلاع ارائهم ان يضعوا علامة في مربع من الاثنين.

ويقول المنظمون انه بحلول يوم الاربعاء جرى فرز اكثر من 2.1 مليون صوت كردي لكنهم ما زالوا ينتظرون النتائج من مدينة كركوك المختلطة عرقيا.

وقال شهود عيان ان بعض الاطفال كانون يملأون البطاقات ولم تكن هناك قيود تحول دون ان يملأ الشخص الواحد عدة بطاقات.

ورغم ان الاستفتاء لم يكن رسميا ولم تراقبه اي جهة مستقلة فقد قال كثير من الاكراد ان نتائجه دليل على التأييد الكاسح لاقامة دولة كردية مستقلة.

وقال شمال هويزي وهو عضو بارز في حركة الاستفتاء الكردستانية "نريد ان نضمن للشعب الكردي الا يعاني مزيدا من المعاناة وان نظهر ان الشعب الكردي لديه الارادة والقدرة للعيش في حرية."

ويتم تمويل الحركة التي انشئت في اكتوبر تشرين الاول 2003 من خلال التبرعات وتساعدها السلطات الكردية التي دفعت تكلفة الاستفتاء التي بلغت نحو 150 الف دولار.

وفي العام الماضي جمعت الحركة نحو 1.7 مليون توقيع للدعوة الى التماس يطالب باجراء استفتاء مماثل.

ورفض بول بريمر الذي كان المدير الاداري لسلطة الائتلاف المؤقتة آنذاك مقابلة القادة الاكراد لكي يقبل التماسهم ولم يجر الاستفتاء قط.

ويمثل الاكراد نحو 15 في المئة من سكان العراق البالغ عددهم 27 مليون نسمة. ومن المتوقع ان يبرزوا كقوة لا يستهان بها عندما تعلن نتائج الانتخابات العامة التي اجريت يوم الاحد.

ويعارض غالبية العراقيين انفصال الاكراد. ويقول المجتمع الدولي انه ملتزم باقامة دولة موحدة في العراق على ان تكون ذات نظام اتحادي يتمتع الاكراد في ظله بقدر من الحكم الذاتي.

وقال دبلوماسي غربي في بغداد "الاستفتاء مجرد بيان يفيد بأن نسبة كبيرة من السكان الاكراد يريدون الاستقلال."

وأضاف "هذا الشعور موجود ومن الغباء انكاره ولكن القادة الاكراد الوطنيين والقادة الاكراد الاقليميين يدركون أن اقامة دولة كردية مستقلة الان أمر غير ممكن."

وقال آخرون ان اقامة مثل تلك الدولة ما هي الا مسألة وقت.

وقال بيتر جالبريث وهو دبلوماسي امريكي سابق مطلع على شؤون المنطقة "عندما تكون لديك ديمقراطية من الصعب ان تبقي الناس في دولة يكرهونها."

واضاف خلال زيارة للمنطقة "إذا سألتني ما إذا كانت ستقام كردستان مستقلة خلال عشر سنوات ..سأقول نعم.

الباجه جي يسعى لبناء اجماع بين السنة

وفي هذه الاثناء، واصل السياسي السني البارز عدنان الباجه جي جهودا بدأها مطلع الاسبوع من اجل بناء اجماع بين السنة العربي لضمان مشاركتهم في الانتخابات المقررة نهاية العام.

وقال الباجه جي وزير الخارجية العراقي الاسبق وزعيم أحد الاحزاب لرويترز انه ينبغي للاطراف المعنية هذه المرة أن تبذل قصارى جهدها لضمان اجراء انتخابات شاملة كاملة نهاية هذا العام يشارك فيها جميع العراقيين.

وتابع الباجه جي انه لا يمكن القول بأن هذه الانتخابات كانت كاملة أو شاملة. واضاف انه لا بد من تحسين النتيجة السيئة من خلال ضمان ان تكون هناك مشاركة كاملة في الانتخابات القادمة.

وعقد الباجه جي اجتماعات غير رسمية مع عدد من قادة العرب السنة منذ انتخابات يوم الاحد وسيعقد المزيد من اللقاءات الرسمية يوم الخميس في محاولة لوضع استراتيجية من أجل مشاركة أكبر من جانب الاقلية السنية.

وقال الباجه جي انه يحاول اقناع الاحزاب التي لم تشارك في الانتخابات بالمشاركة في كتابة الدستور.

واضاف ان هذا الامر سيتيح الفرصة لوضع دستور يؤيده جميع العراقيين ويفتح الطريق أمام مشاركة كاملة في الانتخابات المزمعة نهاية العام الحالي.

ومن المقرر بدء وضع دستور جديد فور بدء جلسات البرلمان المؤلف من 275 مقعدا الذي انتخب في انتخابات الاحد الماضي.

وسيطرح الدستور على الشعب العراقي في استفتاء بحلول منتصف تشرين الاول/اكتوبر وفي حالة الموافقة عليه ستجرى انتخابات شاملة في كانون الاول/ديسمبر.

وقاطعت عدة احزاب وحركات سنية عربية ذات نفوذ انتخابات الاحد وجادلت بأنها لا يمكن ان تكون حرة ونزيهة في ظل تمرد يجتاح على نطاق واسع المناطق السنية العربية بالبلاد ومع وجود القوات الاميركية على التراب العراقي.

واستجاب سنة كثيرون لدعوات المقاطعة ولكن كثيرين آخرين لم يهتموا بها. وبينما لا توجد بعد صورة كاملة واضحة فان عددا كبيرا من السنة ربما اكثر من المتوقع ادلوا باصواتهم حتى لو لم يكن الاقبال على التصويت كبيرا مثلما حدث في مناطق الشيعة والاكراد.

والاربعاء رفضت هيئة علماء المسلمين وهي جماعة مؤثرة من العلماء السنة انتخابات الاحد ووصفتها بأنها غير شرعية وقالت ان أي حكومة تنشأ عنها تعتبر أيضا غير مقبولة.

ولكن مزيدا من الجماعات المعتدلة بين السنة تعيد النظر فيما يبدو في موقفها في اعقاب الانتخابات التي ادلى فيها نحو ثمانية ملايين عراقي بأصواتهم متحدين تهديدات المسلحين.

وقال الباجه جي الذي دعا في باديء الامر للمقاطعة ان هناك استعدادات لمشاركة أوسع في كتابة الدستور من جانب الاحزاب السياسية التي لم تشارك في هذه الانتخابات مشيرا الى ان هذا هو السبب وراء سعيه لمقابلة القادة السنة يوم الخميس.

وأضاف الباجه جي الذي تولى وزارة الخارجية العراقية في الستينات قبل وصول حزب البعث وصدام حسين الى السلطة والذي يمثل التيار السني العلماني الرئيسي بالعراق انه يعتقد ان المجتمع العراقي سيصبح علمانيا أكثر مع مرور الوقت رغم الشكل الطائفي الحالي.

ومضى السياسي العراقي المخضرم يقول ان طبيعة العراقيين تميل الى العلمانية. وقال انه عندما يسود الامن والاستقرار ويتحسن الوضع الاقتصادي فلن يكون هناك شك في اتجاه المجتمع الى العلمانية.

وتابع الباجه جي ان الشعوب تنزع الى الدين في الاوقات العصيبة وعندما يقل الشعور بالامن.

(البوابة)(مصادر متعددة)