اوصى المدير العالم للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الاثنين بالحوار لاعتباره الحل الوحيد لتسوية ملفي ايران وكوريا الشمالية النوويين، مشيرا الى ان الضغوط التي مورست طيلة عقدين على بيونغ يانغ لم تأت بنتيجة.
ودعا البرادعي لدى مشاركته في مؤتمر دولي حول الطاقة النووية في بكين الى اعتماد مقاربة حيال ايران تقوم على الحوار والثقة ورفض المواجهة، معتبرا ان التغيير في اللهجة الاميركية بعد انتخاب باراك اوباما تبعث الامل على هذا الصعيد.
وقال البرادعي "انا سعيد للغاية ازاء التغير الذي طرأ على السياسة الاميركية، من سياسة تقوم على المواجهة الى سياسة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل".
واوضح "قلت لزملائي الايرانيين ان عليهم التصرف بالمثل وان يمدوا يدهم ايضا، وما سمعناه من ايران مختلف كذلك. هناك لهجة اكثر اعتدالا".
وتابع "انا متفائل جدا بشأن هذا النهج الجديد تماما وآمل ان ينجح".
واقترح البرادعي على ايران اتخاذ تدابير لتعزيز هذا التقدم، ذكر منها اعتماد اجراءات تسمح للوكالة بالقيام بعمليات التفتيش المطلوبة.
واوضح ان "الفكرة هي ان يجعلونا نثق بان اهدافهم سلمية بحت".
واعلنت ايران الاسبوع الماضي انه ستقدم عرضا جديدا مقابل ذلك الذي قدمته الدول الكبرى لتعليق برنامجها النووي.
واوصى البرادعي بالمقاربة ذاتها بالنسبة لبيونغ يانغ ايضا، مشيرا الى ان الجهود الدولية المستمرة منذ 1992 لاقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية ليست سوى "سلسلة من النكسات".
وقال "لقد ارتكبنا بالطبع اخطاء كثيرة في ادارة هذه المسألة .. والتطورات الاخيرة شكلت نكسة جديدة".
واعلنت كوريا الشمالية الاسبوع الماضي انسحابها من المفاوضات السداسية حول نزع اسلحتها النووية واستئناف برامجها النووية، احتجاجا على اصدار عن مجلس الامن الدولي ادانة لها لاطلاقها صاروخا في الخامس من نيسان/ابريل.
واعتبر البرادعي ان بيان مجلس الامن الذي ادان كوريا الشمالية كان قرارا سيئا.
وقال "لا يمكن تسوية هذه المسائل باستعراض القوة والذهاب حكما الى مجلس الامن، بل بمحاولة معالجة أساس المشكلات والدخول في حوار مباشر".
ورغم ذلك، اعرب عن "تفاوله حول المقاربة" المعتمدة في اطار المفاوضات السداسية بين الصين حليفة بيونغ يانغ التي تستضيف المفاوضات الدولية والكوريتين والولايات المتحدة واليابان وروسيا.
وقال ان "المقاربة تقضي بتفادي المواجهة والسعي لايجاد ارضية توافق للعمل معا".
وتابع "قد نجتاز مرحلة من المواجهة (..) لكني آمل ان تكون قصيرة وان تستانف المحادثات السداسية وتتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من العودة" الى كوريا الشمالية.
وبدأت المفاوضات السداسية بعد فشل اتفاق يعود الى العام 1994 بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية نص على التخلي عن البرنامج النووي لقاء مساعدة على صعيد الطاقة وبناء مفاعلين يعملان بالمياه الخفيفة.