البرادعي يطالب ايران بالسماح بعمليات تفتيش جديدة

تاريخ النشر: 14 يونيو 2005 - 10:09 GMT

طالب محمد البرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية ايران الثلاثاء بالسماح لمفتشي الامم المتحدة بالقيام بعملية تفتيش جديدة لموقع بارشين العسكري الذي فتشوه مرة ومنعوا منذ ذلك الحين من العودة اليه.

وقال البرادعي في بيان "أطلب ايضا من ايران مساندة جهود الوكالة لمتابعة تحقيقاتها في موقعي لاويزان شيان وبارشين" قائلا ان وكالته تريد زيارة "مناطق ذات اهمية" في بارشين.

وتشتبه الولايات المتحدة في موقعي بارشين ولاويزان وتقول ان العلماء الايرانيون أجروا فيهما تجارب لها صلة بتطوير الاسلحة النووية.

والبرنامج النووي الايراني مبعث فخر وطني في مختلف أرجاء الجمهورية الاسلامية حتى وان كان محور مواجهة مع الغرب.

لكن بعد أعوام من العزلة يشعر بعض الايرانيين الذين يستعدون للانتخابات الرئاسية المقررة يوم الجمعة المقبل بالقلق من أن يدفعوا ثمنا غاليا مقابل أن تصبح بلادهم قوة نووية.

وتمارس الدول الغربية ضغوطا على ايران بمزيج من الترهيب والترغيب لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم الذي تقول ايران انه سيستخدم فقط في توليد الكهرباء لكن تشتبه الولايات المتحدة واوروبيون في أنه قد يستخدم في تصنيع قنبلة ذرية.

وقال عباس (45 عاما) الذي طلب عدم نشر اسمه بالكامل عند بحث مثل هذا الامر الحساس "اذا كانت النتيجة مشابهة لما يحدث مع كوريا الشمالية حيث يتحمل السكان مستوى معيشة منخفض مقابل أن ينتجوا قنبلة ذرية فاننا لا نريد ذلك."

وهذه المسألة بالغة الحساسية فحتى القضايا التي كانت تعد من المحرمات سابقا مثل مناقشة العلاقات مع الولايات المتحدة او مراجعة القوانين الدينية الصارمة أصبحت تناقش في الحملات الانتخابية لكن لم يطرح أي من المرشحين الثمانية للرئاسة أي افكار جديدة بشأن حل الازمة النووية مع الغرب.

ويقول المرشحون الاصلاحيون والمحافظون ان ايران من حقها تخصيب اليورانيوم وهنا ينتهي النقاش.

وحتى لو لم تكن هناك فروق تذكر تتيح فرصة للاختيار بين التصريحات العلنية للمرشحين يقول المحللون ان مرشحا واحدا لديه الخبرة والسلطة لابرام صفقة مع منتقدي ايران الدوليين الكبار وهو رجل الدين المحافظ أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يحتل المرتبة الاولى بين المرشحين للفوز.

ويقول جوزيف سيريسيوني من مركز كارنيجي للسلام الدولي في الولايات المتحدة "رفسنجاني يبدو الاقدر وهو أقوى مرشح على الساحة. وسيأتي للرئاسة بقاعدة تأييده التي قد تعادل بعضا من نفوذ الزعيم الاعلى" اية الله علي خامنئي.

وأيا كان من سينتخب يوم الجمعة فان القرار النهائي فيما يخص قضايا الدولة سيظل في يد الزعيم الاعلى.

وقال علي (40 عاما) بائع سجاد وأحد الناخبين الايرانيين غير المتحمسين "أغلب السلطات في ايران في يد القائد... لا يهم بدرجة كبيرة من سيصبح الرئيس." لكنه مازال يعتبر رفسنجاني باعتباره صاحب "ثاني أكبر نفوذ" في ايران.

وقال رفسنجاني الذي تقدم على بقية المرشحين في استطلاعات الرأي لكن لم يحقق نسبة تأييد تبلغ 50 بالمئة وهي النسبة المطلوبة للفوز في الجولة الاولى ان علاقته بخامنئي ستكون حاسمة في المسألة النووية.

وأضاف رجل الدين الذي تولى الرئاسة من قبل في الفترة من 1989 الى 1997 "فيما يتعلق بالمسألة النووية وغيرها من القضايا (العلاقات مع الولايات المتحدة) أعتقد انني أقرب شخص للقائد."

ويقول المحللون ان المرشحين الاخرين يمثلون وصفة أكيدة لتعثر المحادثات. وكان مصطفى معين الاصلاحي الذي يأتي في المرتبة الثانية في استطلاعات الرأي الوحيد الذي لمح الى انه سيمدد اتفاقا على تعليق تخصيب اليورانيوم تم التوصل اليه مع الدول الاوروبية في نوفمبر تشرين الاول.

لكن المحللين يقولون ان رئاسة معين قد تقود الى تعثر سياسي مثلما كانت سياسات الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي تعطل عند كل منحنى من جانب المتشددين في المحاكم والقوات المسلحة خلال فترة حكمه التي استمرت ثماني سنوات.

وقال كليفورد كوبتشان الخبير في الشؤون الايرانية المقيم في الولايات المتحدة والمسؤول السابق بوزارة الخارجية الاميركية "اذا جاء معين ستأتي حكومة غير فاعلة لن تتمكن من ابرام اتفاق."

وأضاف أن محمد باقر قاليباف المحافظ الذي يأتي في المرتبة الثالثة من المرجح أن يكون قريبا من خامنئي بدرجة لا تسمح بالتوصل الى تسوية.

وفي حين يخشى بعض الناخبين من المزيد من العزلة دون التوصل لحل للمسألة النووية يقف اخرون بصلابة وراء البرنامج النووي قائلين انه مطلوب من أجل تأمين مصادر الطاقة في الاجل الطويل على الرغم من الاحتياطيات الضخمة من النفط والغاز.

وقال علي (22 عاما) وهو طالب ويعمل في متجر بعض الوقت "يتعين على ايران استكمال سياستها النووية وعملية التخصيب النووي لان هذا ليس حكرا على دولة أو اثنتين وانما من حق دول أخرى كذلك."

وأي تسوية ستكون صعبة على من يفوز ايا كان.

فقد وعد الثلاثي الاوروبي بريطانيا وفرنسا والمانيا الذي كان يتفاوض مع ايران بتقديم حوافز اقتصادية وسياسية لايران بحلول نهاية يوليو تموز أو أوائل اغسطي اب.

واذا لم يتم التوصل الى اتفاق من المرجح أن تجد ايران ملفها معروضا على مجلس الامن الدولي حيث قد تواجه المزيد من العزلة الدولية عن طريق فرض عقوبات عليها رغم أن المحللين يقولون ان اعضاء دائمين في المجلس مثل الصين وروسيا من المستبعد أن يؤيدوا مثل هذه الخطوة.

ويقول المحللون انهم يعتقدون ان واشنطن لم تستبعد توجيه ضربة للمنشات النووية الايرانية اذا فشلت السبل الدبلوماسية غير انهم يقولون ان أثرها سيكون محدودا وسيزيد من التأييد في الداخل لقادة ايران السياسيين.

وقال شانون كيلي من معهد دراسات السلام الدولي في ستوكهولم "من المستبعد بدرجة كبيرة أن تكون فعالة لان المنشات النووية الايرانية... متناثرة."

ورفض المفاوضون الايرانيون في الماضي الحوافز القليلة التي عرضت عليهم في محادثات مع أوروبا باعتبارها لا تذكر.

وقال كيلي "انه امر حتمي. في مرحلة ما... سيتعين ان يكون للولايات المتحدة الدور الريادي."

ويقول المحللون ان واشنطن وحدها هي التي يمكنها تقديم حوافز تريدها ايران مثل تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التي قطعت بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 وضمانات أمنية لطهران القلقة من تواجد القوات الاميركية في العراق وأفغانستان وقواعد في الخليج.

وأبدت واشنطن استعدادها للمشاركة باسقاط معارضتها لانضمام ايران لمنظمة التجارة العالمية. لكن الصفقة الايرانية الامريكية الكبرى تبدو بعيدة المنال عندما تتهم واشنطن ايران برعاية الارهاب.

وقال كوبتشان "لا يريدون اضفاء الشرعية على ما يعتبرونه نظاما أصوليا غير شرعي."