دعا مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الدول الغربية الى عقد "صفقة كبرى" مع إيران من خلال الاعتراف بدور طهران في المنطقة وإعطائها "القوة والهيبة والتأثير" الذي تتوق إليه.
ووصف البرادعي، في تصريحات لصحيفة "لوس أنجلس تايمز" نشرت السبت، الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس الماضية لكبح طموحات إيران النووية بأنها "فاشلة"، قائلا أن طهران تقترب أكثر فأكثر من امتلاك التقنية اللازمة لتطوير السلاح الذري.
وأضاف البرادعي: "لم نتقدم إنشاً واحداً في اتجاه حل هذه المسألة(...)، واعتقد أن السياسة المعتمدة فاشلة حتى اللحظة".
وقال أنه كمصري أمضى غالبية سنوات عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتصارع مع الطموحات النووية لكل من إيران والعراق وكوريا وليبيا بات يفهم بشكل فريد "الأمراض العقلية" للشرق أوسطيين.
وتابع "صرت قادراً على التواصل معهم بلغاتهم الخاصة، وأفهم بعض أساطيرهم كنظرية المؤامرة والشعور بأنهم في موقع الضحية".
وتجاهل البرادعي وصف بعض المحللين الغربيين لإيران كدولة شر تتوق لشن حرب على إسرائيل. وقال "عندما ازور إيران أرى أن فيها مشارب وألوان مختلفة من الملحدين إلى المتزمتين دينياً. عليه، لا تختلف إيران عن أي دولة أخرى، وأعني أنهم على تواصل مع باقي العالم".
وحض البرادعي زعماء العالم على تبني معالجة أوسع نطاقاً للمشاكل الأمنية وللفقر والظلم في العالم بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على مشاكل ضيقة كالأسلحة النووية.
وقال "الآن أتكلم أكثر عن الفقر و(متلازمة نقص المناعة المكتسبة) الإيدز وغيرها من الأمور. أما القضية النووية فليست إلا غيضاً من فيض"، معتبراً أن السبيل الأفضل لتجنب انتشار السلاح النووي هو بناء ثقة دولية.
وأضاف "لا يجب أن يرتكز النظام إلى القول بأنني الأقوى عسكرياً، بل على مقولة ما الذي أقدمه للحضارة في العالم"؟
واعتبر أن تشديد العقوبات على إيران ربما أدى إلى مزيد من التصلب في موقفها، مشيراً إلى أن "عدداً كبيراً من الإيرانيين ممن لا يحبون النظام يتكتلون حوله الآن لأنهم يشعرون بأن بلادهم تحت الحصار".
وأبدى البرادعي تفاؤله لاحتمال إقامة تسوية بين طهران والغرب، لافتاً الى أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما أوحى له "بآمال كثيرة" بعدما أدخل اقتراحاً لحظر كل الأسلحة النووية على منصة الحزب الديمقراطي ودعا إلى فتح قنوات للحوار الدبلوماسي مع خصوم الولايات المتحدة.
وأضاف "انه (أوباما) مستعد للتحدث الى خصومه وأعدائه (...) بمن فيهم إيران وكوريا (الشمالية)"، وهذا ما رفضته إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. "فالاستمرار في الضرب على الطاولة والقول 'أنا لا أريد التحدث اليك' والتعالي والفوقية يزيدان من المشكلة".
ورأى أن احد الحلول الدبلوماسية الممكنة لملف إيران النووي هو أن يلتقي زعماء البلدين وأن يبحثوا ليس في الملفات النووية فحسب، بل في كل المظالم الممتدة حتى الخمسينيات من القرن الماضي عندما ساهمت الولايات المتحدة في الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً، وصولاً إلى اليوم مع تنازع الأميركيين والإيرانيين على السيادة والتفوق في ساحات المعارك في الشرق الأوسط.
وفاز محمد مصطفى البرادعي بجائزة نوبل للسلام عام 2005، ويبلغ من العمر 66 عاماً. وتنتهي ولايته في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام المقبل، وينوي بعدها العيش في جنوب فرنسا حيث اشترى منزلاً مؤخرا.