البابا يوجه من تركيا نداء جديدا من اجل السلام في الشرق الاوسط

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2006 - 12:42 GMT

وجه البابا بنديكتوس السادس عشر نداء جديدا لاقامة السلام في الشرق الاوسط الاربعاء في افسس، غرب تركيا، حيث اقام اول قداس خلال زيارته لتركيا غداة وصوله الى هذا البلد الذي يدين 95% من سكانه بالاسلام.

وقال البابا "من هذه الضفة، من شبه جزيرة الاناضول الجسر الطبيعي بين القارات، ندعو للسلام والمصالحة قبل كل شيء للاشخاص الذين يسكنون هذه الارض التي نسميها مقدسة وهي كذلك بالنسبة للمسيحيين واليهود والمسلمين".

وكان البابا بدأ قرابة الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش اول قداس يقيمه في تركيا في "بيت القديسة مريم" الذي يعتبر موقعا مقدسا للكاثوليك في افسس (غرب). ودعي 500 شخص من اتراك واجانب الى المشاركة في القداس في الهواء الطلق. وقال البابا باللغة التركية في بداية القداس "لتكن المحبة والسلام معكم".

وكان البابا وصل الى ازمير، غرب تركيا، لاقامة اول قداس له في تركيا، في "بيت القديسة مريم"، في اليوم الثاني من زيارته التاريخية. وينصب تركيز البابا على القضايا المسيحيّة، إذ يعود بعد الظهر الى اسطنبول لعقد اول لقاء له مع بطريرك القسطنطينية برتلماوس الاول، بعدما اعتبر بنديكتوس السادس عشر المصالحة مع الارثوذكس احدى اولويات ولايته كحبر اعظم.

وسيذهب البابا إلى مدينة إفسوس القديمة غربي البلاد حيث يوجد مقام هو العلامة الباقية على ما يقال إنه المكان الأخير الذي استراحت فيه مريم العذراء. وينص برنامج تحركات البابا على أن يلتقي بعدئذ بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في اسطنبول، وهو اللقاء الذي يهدف إلى ترميم الشرخ القديم الذي اعترى العلاقة بين الكنيستين.

وكان مسؤولون محليون في استقبال البابا في المطار من حيث توجه مباشرة الى افسس التي تبعد حوالى 60 كيلومترا. وجرى اليوم الاول من زيارة البابا لتركيا في اجواء من التهدئة من الجانبين، بعد تظاهرات نظمت احتجاجا على زيارته.

يذكر أن التعليقات التي أدلى بها البابا خلال شهر سبتمبر(أيلول) الماضي حول الإسلام أرخت بظلالها على زيارة البابا الراهنة لتركيا.
ولكن جدول أعمال يوم الأربعاء سينصب على لقاء البابا مع البطريرك الأرثوذكسي بارثولوميو الأول، وهو السبب الأصلي الذي كان وراء قرار البابا بالسفر إلى تركيا.

وسينطلق البابا بعدئذ من إفسوس قاصدا اسطنبول، التي عرفت ذات يوم بالقسطنطينية التي كانت مركز الامبراطورية البيزنطية، ولكنها الآن هي أكبر مدينة في الجمهورية التركية العلمانية. وسيحل البابا في اسطنبول ضيفا على بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية الذي يرأس 250 مليون شخص من المسيحيين الأرثوذكس حول العالم.

وكان البابا قد قال خلال اليوم الأول من زيارته لتركيا إن الطريق الأمثل للمسلمين والمسيحيين هو الحوار الحقيقي بينهم، المبني على الصدق واحترام الاختلافات، والذي يشير الى القواسم المشتركة بين الديانتين.

من جانبه قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن بابا الفاتيكان أبلغه عند وصوله الى أنقرة بأنه يساند محاولة تركيا الانضمام للاتحاد الاوروبي. وكانت تركيا قد استقبلت البابا دون ضجة اعلامية، إثر وصوله إليها صباح يوم الثلاثاء في زيارة للبلاد التي تقطنها غالبية مسلمة والتي مازالت عالقة بأذهانها التصريحات المثيرة للجدل أدلى بها بابا الفاتيكان عن الاسلام. وصرح البابا بأن زيارته توفر فرصة للمصالحة والحوار بين المسيحيين والمسلمين.

وتحدث المعلقون في الصحف التركية بنبرة إيجابية عن الزيارة التي تستغرق أربعة أيام ووصفوها بانها لقاء بين الغرب والعالم الاسلامي، وليست صدام حضارات كما صورتها بعض الجماعات الاسلامية والقومية الصغيرة في تركيا. ورحبت صحيفة صباح بالبابا وكتبت كلمة (مرحبا) بالايطالية في صدر صفحتها ووصفت الزيارة بانها زيارة "تاريخية" في وقت تصاعد فيه التوتر بين الغرب والاسلام.
ورغم هذه النغمة الايجابية شددت إجراءات الامن في العاصمة التركية أنقرة ومدينة اسطنبول حيث سيمكث البابا معظم أوقات زيارته.

ونظرا للتوترات الكامنة سيستقل بنديكت في أول زيارة يقوم بها لدولة اسلامية منذ توليه البابوية العام الماضي سيارة مصفحة أثناء مروره بشوارع أنقرة واسطنبول لا في "السيارة البابوية" المكشوفة المعتادة التي يستقلها بابا الفاتيكان. إلاّ أن الزيارة خيمت عليها أجواء الغضب، إذ تظاهر نحو 20 ألفا ضد الزيارة الاثنين، إذ أثارت تعليقات البابا عن الإسلام حفيظة المسلمين في العالم أجمع.

وخلال تواجده في تركيا، سيكون البابا بنديكتوس ثاني بابا على الإطلاق يزور مسجدا، فضلا عن اجتماعه بزعماء مسلمين ويهود فضلا عن زعماء الأقليات المسيحية التركية.