البابا يصل تركيا في زيارة سبقتها اجراءات مشددة واحتجاجات واسعة

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2006 - 12:12 GMT

وصل البابا بنديكتوس السادس عشر الثلاثاء الى تركيا في اول زيارة له الى دولة اسلامية منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية، فيما تم تشديد اجراءات الامن في البلاد التي شهدت تظاهرات احتجاج على الزيارة بسبب موقف البابا من الاسلام.

وكان رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي في استقبال بابا الفاتيكان لدى وصوله الى مطار انقرة.

ويأتي قرار أردوغان بعد أن كان قد اعتذر عن عدم لقائه رأس الكنيسة الكاثوليكية لانشغاله بقمة الحلف الأطلسي في لاتفيا، لكنه عاد وأكد بأنه هو من سيستقبل البابا في المطار.

وأكد عبد الله غول وزير الخارجية التركية في تصريحات صحفية أن بلاده "ستستخدم كافة أجهزتها الأمنية بلا استثناء لحماية قداسة البابا وضمان حسن سير زيارة اكبر زعيم روحي لمليار من المؤمنين".

وتأتي هذه التصريحات، وسط تصاعد غضب الأتراك من زيارة البابا ودعوتهم المسؤولين الأتراك إلى رفض استقباله على خلفية الاستياء الذي خلفته تصريحاته المسيئة للإسلام والمسلمين في إطار محاضرة جامعية في ألمانيا تربط بين الإسلام والعنف ألقاها في سبتمبر/أيلول الماضي.

وتختزن تركيا التي يمثل المسلمون النسبة الغالبة من سكانها، في ذاكرتها الموقف المعارض لبابا الفاتيكان قبل أن يتقلد هذا المنصب لطموح تركيا للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي بسبب الاختلاف في الدين والثقافة، وهو موقف بدأ في التراجع، حيث نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية، عن متحدث باسم البابا قوله انه ينبغي السماح لتركيا بالانضمام إلى الاتحاد.

وتقول تقارير سياسية وأمنية تركية، إن الاستنفار الأمني الذي أعلنته السلطات التركية يضاهي في أهميته الاستنفار الذي حدث يوم أن زار الرئيس الأمريكي جورج بوش تركيا عام 2004.

وأوضحت أن أجهزة استخبارات قوية ومشتركة من دول عديدة تشارك في هذا الاستنفار لمنع حدوث أي اختراق إرهابي، لا سيما بعد المعلومات الواردة عن اعتقال متطرفين كانوا يخططون لاغتياله في اسطنبول، وتوارد الأنباء عن تهديدات من مجهولين بالانتقام منه لإساءته للإسلام خلال محاضرة ألقاها في ألمانيا الصيف الماضي.

وتشمل زيارة البابا إلى تركيا زيارة المدن التركية الكبرى الثلاث أنقرة وأزمير واسطنبول.

وأعلن الفاتيكان، أن البابا سيزور أيضا المسجد الأزرق في اسطنبول في 30 الشهر الحالي مباشرة بعد زيارته كنيسة آيا صوفيا التي تحولت إلى مسجد قبل أن تصبح متحفاً، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة حسن نية من بابا الفاتيكان تجاه المسلمين،

واقتداء بسلفه بولس الثاني أيام زار مسجد الأمويين في العاصمة السورية دمشق عام 2000.

ووجه البابا "أحر تحياته" إلى الشعب التركي، وقال خلال قداس الأحد في الفاتيكان "أتوجه خلال الأيام المقبلة إلى تركيا. أرغب منذ الآن في توجيه أحر تحياتي إلى الشعب التركي العزيز، الغني بتاريخه وثقافته. إلى هذا الشعب وممثليه، أعرب عن مشاعر التقدير والصداقة الخالصة".

واستبقت الصحف التركية الزيارة بسجال فكري وسياسي عن المغزى من زيارة بابا الفاتيكان إلى تركيا في هذا الوقت بالذات، وعن التاريخ الطويل في العلاقة بين الإسلام والبابوية.

وذهب بعضهم إلى القول بأن الزيارة تعكس محاولة جديدة للتقارب بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية وإنهاء الانقسام، وهو ما يعني حسب هذه الأطراف "إقامة سدّ مسيحي جديد في وجه الأتراك".

لكن البعض الاخر يرى بامكانية أن تكون هذه الزيارة مناسبة لإعادة ربط جسر التواصل والحوار بين الشرق والغرب، وقبل ذلك بين الأديان كشرط لتحقيق السلام العالمي.