دعا البابا بنديكتوس السادس عشر الخميس الى نبذ "الكراهية والاحكام المسبقة" والى تعايش سلمي بين المسلمين والمسيحيين في الناصرة، خلال قداس احياه في هذه المدينة الواقعة في الجليل.
وقال بنديكتوس السادس عشر مخاطبا ما يزيد عن اربعين الف مصل تجمعوا في مدرج شيد في الهواء الطلق على جبل القفزة في الناصرة "لينبذ كل واحد القدرة المدمرة للكراهية والأحكام المسبقة التي تقتل النفس البشرية قبل الجسد".
وتابع متحدثا في كبرى مدن اسرائيل العربية البالغ عدد سكانها ستون الف نسمة 30% منهم مسيحيون "للأسف، كما يعلم العالم، اختبرت الناصرة توترات في السنوات الأخيرة أضرت بالعلاقات بين الجماعتين المسلمة والمسيحية".
وقال "ادعو الاشخاص ذوي الارادة الطيبة في كلا الجماعتين المسلمة والمسيحية الى تصحيح الضرر الذي حصل والعمل لبناء الجسور وايجاد طرق لتعايش سلمي".
وشهدت الناصرة توترا عام 1999 وصلت اصداؤه الى الفاتيكان، حول مشروع لبناء مسجد في الساحة المجاورة لكنيسة البشارة. وبعدما اصدرت الحكومة الاسرائيلية ترخيصا لبنائه عادت وامرت عام 2002 بوقف الاشغال وازيلت اساسات البناء عام 2003 بامر من محكمة اسرائيلية.
من جهة اخرى، دعا البابا مجددا الى وحدة الكنيسة في هذه المنطقة التي تضم ما لا يقل عن ست طوائف كاثوليكية وقال "اننا مدعوون إلى العيش بانسجام وسلام الواحد مع الآخر والمسامحة بالمحبة كرابط كمال سام".
وسيتوجه الحبر الاعظم ظهرا الى دير الفرانسيسكان في الناصرة حيث تقام على شرفه مأدبة غداء بمشاركة كبار رجال الدين الكاثوليك في الأرض المقدسة.
كما سيعقد لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل زيارة قاعة كنيسة البشارة حيث سيلتقي قيادات دينية من منطقة الجليل.
وفي وقت لاحق يزور البابا مغارة البشارة داخل الكنيسة ويقيم الصلاة فيها بحضور حوالي 500 من المصلين . وفي المساء يحتفل بصلاة الغروب مع الاساقفة والكهنة والحركات الكنسية والرعوية في الجليل بحضور ألفي شخص.
وطن وجدار
وكان البابا دعا في اول زيارة له الى الضفة الغربية الاربعاء الى اقامة وطن للفلسطينيين، كما حث الشباب الفلسطينيين على نبذ "الارهاب"، واعرب عن اسفه لوجود الجدار الاسرائيلي الذي يخترق الضفة الغربية
.وقدم البابا دعمه لاقامة دولة فلسطينية خلال زيارته الى بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة كما اكد في عظته امام الالاف في الهواء الطلق انه يصلي من اجل رفع الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة
.وقال متحدثا الى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس "سيدي الرئيس، الكرسي الرسولي يدعم حق شعبكم في وطن فلسطيني يتمتع بالسيادة على ارض اجداده، وطن آمن يعيش بسلام مع جيرانه داخل حدود معترف بها دوليا
ودعا الشباب الذين يعيشون في الاراضي الفلسطينية الى عدم "السماح لخسارة الارواح والدمار التي كنتم شهودا عليها أن تثير في نفوسكم المرارة او في قلوبكم الاستياء
".واضاف "تحلوا بالشجاعة الكافية لمقاومة كل الميول التي قد تساوركم بالانسياق الى اعمال عنف وارهاب". واضاف "على العكس فليكن ما واجهتمونه تجديدا لتصميمكم على صنع السلام
".وتحدث البابا الى سكان مخيم عايدة للاجئين الذين يعيشون في ظل جدار ارتفاعه ثمانية امتار ويحيط باجزاء من بيت لحم ويشكل جزاء من جدار العزل الذي يخترق الضفة الغربية وتقول اسرائيل انه ضروري لامنها ولكن الفلسطينيين يرونه رمزا لنظام "الفصل العنصري
".واعرب البابا الاربعاء عن اسفه للبناء "المأساوي" للجدران، وذلك خلال وقوفه امام جزء من جدار الفصل في المخيم. وقال "يرتفع فوق رؤوسنا .. رمز يذكرنا بالجمود الذي يبدو ان الاسرائيليين والفلسطينيين وصلوا اليه في علاقاتهم -- الا وهو الجدار
".وتابع "نحن ندعو بحرارة من اجل انتهاء العداوات التي تسببت في بناء هذا الجدار". وقال "اعلم ان العديد من عائلاتكم مقسمة
--سواء من خلال اعتقال بعض افراد العائلة، او القيود المفروضة على حرية الحركة". واضاف "انني اشعر مع كل من يعاني من ذلك".وفي نهاية الزيارة الى بيت لحم قال البابا للرئيس الفلسطيني انه تاثر كثيرا بالشهادات التي سمعها
.واضاف "لقد كنت والحزن يعصر قلبي شاهدا على وضع اللاجئين الذين اجبروا مثلهم مثل العائلة المقدسة على الفرار من منازلهم". وقال "رأيت الجدار الذي يقتحم اراضيكم ليباعد بين الجيران وليشتت العائلات، ومع ان الجدران يمكن ان تبنى بسهولة فاننا نعلم انها ليست دائمة ويمكن ان تسقط
".صلاة لغزة
وقال البابا (82 عاما) انه يصلي من اجل ان يرفع الحصار الاسرائيلي عن غزة والمفروض منذ حزيران/يونيو 2007 عندما سيطرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على القطاع. وقال "ارجو ان تكونوا واثقين من تضامني معكم في العملية الشاقة لاعادة الاعمار التي تنتظركم، وادعو أن
يرفع الحصار قريبا".واعرب عن "تعاطفه الشديد" مع ضحايا الحرب الاسرائيلية على القطاع والتي استمرت 22 يوما في كانون الاول/ديسمبر وادت الى مقتل 1400 فلسطيني و13 اسرائيليا
.من ناحيته وجه الرئيس الفلسطيني "رسالة سلام" الى الاسرائيليين لدى استقباله البابا في مخيم عايدة. وقال عباس "امام قداستكم، اتوجه لجيراننا الاسرائيليين برسالة سلام وادعوهم الى التخلي عن احتلالهم وعن استيطانهم واعتقالاتهم واهاناتهم، فامنهم يتحقق من خلال السلام، وقبولهم في المنطقة يتحقق من خلال السلام، وبالسلام يحل الازدهار والرفاه والتعايش لشعوب هذه المنطقة
".وقال عباس ان الفلسطينيين سيذكرون زيارة البابا "بكل المحبة والتقدير، وبكل الامل في غد لا احتلال فيه ولا جدران ولا حواجز
".وسيعود الباب الى روما الجمعة في نهاية رحلة حج لثمانية ايام الى الاراضي المقدسة زار خلالها كذلك الاردن
.