طمأن البابا بنديكت السادس عشر يهود العالم الخميس الى أن الكنيسة الكاثوليكية ملتزمة بمحاربة معاداة السامية وبمزيد من البحث العميق للتداعيات التاريخية والاخلاقية للمحارق النازية.
وجاءت تعليقات البابا في اول اجتماع له مع اكبر زعماء الجماعات اليهودية في العالم من اسرائيل والولايات المتحدة واوروبا واميركا اللاتينية.
واثنى البابا على وثيقة تاريخية للمجلس الثاني للفاتيكان بين 1962 و1965 منوها بأنها حثت على وجود تقدير وتفاهم بدرجة اكبر بين المسيحيين واليهود وانها "تستهجن جميع مظاهر الكراهية والاضطهاد ومعاداة السامية".
واضاف البابا "في بداية تولي للبابوية أود ان أؤكد ان الكنيسة ملتزمة تماما في تعاليمها وفي كل جوانب الحياة بتطبيق هذا المبدأ المهم".
وقال البابا الالماني الجنسية محدثا 25 زعيما يهوديا انه يود استكمال ما قام به البابا السابق يوحنا بولس الثاني.
وكان البابا يوحنا بولس الثاني الذي توفي في الثاني من ابريل نيسان الماضي اول رئيس للكنيسة الكاثوليكية يزور معبدا يهوديا ومعسكرا نازيا لتعذيب اليهود.
واقام يوحنا بولس علاقات دبلوماسية مع اسرائيل واعلن مرارا ادانته لمعادة السامية بوصفها خطيئة.
وقال البابا بنديكت "أعتزم مواصلة السير على هذا الطريق. فتاريخ العلاقات بين مجتمعينا كان معقدا ومؤلما في كثير من الاحيان..لكني مقتنع بأن الميراث الروحي الذي يجله كل من اليهود والمسيحيين هو مصدر الحكمة والالهام الذي يمكن ان يرشدنا الى مستقبل مفعم بالامل وفقا للمشيئة الالهية".
وقال البابا ان الماضي الاليم لا يمكن نسيانه ودعا الى "تفكير مستمر في القضايا التاريخية والاخلاقية والدينية التي تمثلها المحارق النازية."
واستخدم في حديثه كلمة "شواه" العبرية التي تعني المحارق النازية.
وفي عام 1998 اثارت وثيقة للفاتيكان حنق اليهود لانها برأت البابا بيوس الثاني عشر الذي رأس الكنيسة اثناء الحرب العالمية الثانية من جميع الاتهمات بأنه يسر المحارق النازية ببقائه صامتا.
وقال حاخامون من بين الحضور ان البابا يؤيد التفكير المشترك في المحارق النازية. وفي الشهر الماضي ادان البابا "ابادة اليهود" في اول خطاب له عن الحقبة النازية في موطنه المانيا وقال ان الانسانية يجب ألا تنسى مطلقا او تكرر مثل هذه الفظائع. وشارك بنديكت السادس عشر /78 عاما/ لفترة وجيزة في منظمة الشبيبة الهتلرية عندما كانت المشاركة في التنظيمات شبه العسكرية الزامية.
ولكنه لم يكن قط عضوا في الحزب النازي وعارضت اسرته نظام هتلر. وسيقوم البابا بزيارة تاريخية الى المانيا في اب/اغسطس.
وقال الحاخام اسرائيل سينجر رئيس الوفد اليهودي لرويترز ان البابا اكد للوفد ان العلاقات مع اليهود "ستكون دعامة رئيسية لفترة توليه البابوية".
وقال الحاخام دافيد روزين رئيس العلاقات بين الاديان في اللجنة اليهودية الامريكية ان الاجتماع انهى مخاوف من الا يكون البابا ملتزما بالعلاقات مع اليهود مثل البابا السابق.
وقال روزين "هذا اول اجتماع رسمي متعدد الاديان يعقده البابا مع اي جماعة دينية. ولهذا يعد تأكيدا واضحا على العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية واليهود"