اختار 115 كردنالا يمثلون كنائس من جميع انحاء العالم الالماني يوسف راتسنغر خليفة ايوحنا بولس الثاني ليكون البابا 265 في عهد الكنيسة الكاثوليكية
وقد انبعث دخان ابيض من مدخنة كنيسة السيستين اعلانا باختيار الكردنال الالماني يوسف راتسنغر بابا جديد خلفا للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني
وقرعت الاجراس وسط فرحة من عشرات الالاف من المتجمهرين في ساحة القديس بطرس حيث تجمع 115 كردنال من جميع دول العالم اجتمعوا للمرة الثالثة منذ وفاة البابا يوحنا بولس الثاني
يشار الى ان يوسف راتسنغر هو بابا الكنيسة الكاثولوكية في المانيا وقال البابا الجديد الذي اطلق على نفسه اسم بنديكت السادس عشر بعد ان اطل من شرفة كنيسة القديس بطرس ليحيي الجماهير المحتشدة طالبا منهم ان يصلوا لكي يوفقه الله في مهامه الجديدة وفي مسؤوليته عن رعاية الكاثوليك في انحاء العالم ثم قام بمباركة مدينة روما والعالم
وكان آخر بابا يختار هذا الاسم البابا الإيطالي المولد جياكومو ديلا تشيزا الذي اختار لقب بنديكت الـ15 والذي ترأس الكنيسة الكاثوليكية بين عامي 1914 و1922.
وقد اقام البابا الجديد اول قداسا في ساحة القديس بطرس بعد دقائق من انتخابه
وتعهد باتباع طريق السلام والمحبة الذي بدأه النبي عيسى ووالدته مريم العذراء عليهما السلام. وحضر القداس مئات الآلاف من الإيطاليين والسياح الأجانب الذين تدفقوا على ساحة كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان فور سماعهم نبأ خروج الدخان الأبيض من مدخنة كنيسة سيستين وأصوات الأجراس التي حيت البابا الجديد.
وقد خدم رايتزنغر البابا الراحل منذ عام 1981 وكان يشغل منذ ذلك الحين منصب رئيس لجنة الفكر المسيحي. وباعتباره من أكبر الكرادلة المحافظين وساهم بصورة فاعلة في إعادة الانضباط والمنشقين للكنيسة ودعم موقف الكنيسة الرافض لمحاولات الليبراليين الإصلاحية.
والبابا بنديكت الـ16 هو ثامن ألماني ينتخب بابا للفاتيكان. وهللت الحشود المجتمعة في ميدان القديس بطرس بعد الإعلان عن انتخاب الكاردينال الألماني ليكون الزعيم الروحي لأكثر من 1.1 مليار كاثوليكي في العالم.
وكان الكرادلة قد فشلوا في التوصل إلى أغلبية الثلثين على مرشح واحد خلال الجولتين الأوليين من الاقتراع يوم أمس وصباح اليوم. وشارك في عملية الانتخاب ما مجموعه 115 من كرادلة الكنيسة الكاثوليكية الذين قدموا من 52 دولة. وسادت حالة من الاضطراب ساحة القديس بطرس لعدم وضوح لون الدخان المتصاعد من كنيسة سيستين التي تضم لوحات جدارية للفنان الإيطالي العالمي مايكل أنجلو لعدة دقائق.
ولتفادي هذا الاضطراب أمر الفاتيكان بقرع أجراس الكاتدرائية بالتزامن مع خروج الدخان الأبيض للإشارة إلى أن البابا الجديد انتخب بالفعل
والحبر الاعظم الجديد (78 عاما) كان في عهد سلفه مسؤولا عن القضايا العقائدية في الكنيسة وقد نفر قطاع كبير من الكاثوليك لتمسكه بالاتجاهات التقليدية في الكنيسة الكاثوليكية
وتقول تقارير انه كان يطلب من البابا الراحل اعفائه من مهامه ويبدو ان اقترابه من يوحنا بولس الثاني خاصة فيما يتعلق بالحوار مع الاديان سهل انتخابه بصورة قياسية حيث كان يعتبر ذراعة الايمن
وستلقى على عاتق البابا الجديد مهمة خلافة يوحنا بولس الثاني الشائكة، وهو قاد الكنيسة في حقبة تحول العالم نحو العولمة وجمعت جنازته في الثامن من ابريل غالبية زعماء العالم (عدا الروس والصينيين) وممثلي الديانات الكبرى . وربما طغت شخصية يوحنا بولس الثاني الكاريسماتية على نقاط الضعف في الكنيسة الكاثوليكية في العالم المعاصر.
وابرز ما سيواجه البابا الجديد على هذا المستوى هو مشكلة تراجع الدعوات الكهنوتية والرهبانية ومنافسة الديانات الأخرى إضافة إلى تطور السلوك والعادات الإنسانية والاجتماعية.
وبالرغم من مظاهر قوة يوحنا بولس الثاني، شهدت الكنيسة الكاثوليكية تراجعا في نسبة أتباعها في العالم (17% حاليا مقابل 17.75% عام 1978) وباتت نسبة الولادات تفوق نسبة العمادات.
وبالمقابل، تعززت التيارات المسيحية الإنجيلية البروتستاتية وتنامت التيارات المادية واللامبالاة من الدين في العالم وخاصة العالم الغربي، كما تابعت الديانة الإسلامية نموها المستمر.
ولم يعد بإمكان الانتعاش الكاثوليكي في آسيا وأفريقيا أن يعوض التدهور في عدد الدعوات الكهنوتية والرهبانية في اوروبا التي كانت في الماضي منبعا للحركات الإرسالية في العالم. ووصل عدد الكهنة عام 2003 إلى 405 آلاف و450 كاهنا مقابل 416 ألفا و392 كاهنا عام 1978.
أما في موضوع الحوار المسكوني مع المسيحيين غير الكاثوليك، يرث البابا الجديد ملفا شائكا يتمثل في اتهام الأرثوذكس للكاثوليك في دول المعسكر الشيوعي السابق، بممارسة التبشير واستمالة الأرثوذكس إلى الكاثوليكية بعد عودة الحرية الدينية إلى منطقة ما وراء الستار الحديدي.
اما مع البروتستانت، فالمشكلة تبقى على المستوى العقائدي بينما حلت معظم المشاكل العقائدية مع الارثوذكس عدا اولوية كرسي روما الرسولي، او ما يعرف "بعصمة البابا".
وقد يعمد البابا الجديد الى المباشرة فورا بعملية رفع يوحنا بولس الثاني الى مرتبة الطوباوية والى القداسة بعد ذلك، الامر الذي برز كمطلب مهم لدى المؤمنين الكاثوليك منذ جنازته.
وقاد يوحنا بولس الثاني البولندي، الكنيسة الى الالفية الثالثة وتوفي ليل الثاني من نيسان/ابريل عن 84 عاما امضى 26 منها على السدة الرسولية.
وتوفي بعد صراع اليم مع المرض عاشه تحت اعين العالم اجمع، وكان آخر ظهور علني له على شباك جناحه قبل ثلاثة ايام من وفاته.
واعلن الناطق باسم الفاتيكان خواكين نافارو فالس مساء امس الثلاثاء ان مراسم التنصيب الرسمية للبابا الجديد ستكون نهار الاحد القادم.