الانفصال "يخيم" على الحركة الإسلامية الأردنية

تاريخ النشر: 28 مارس 2010 - 11:30 GMT
عمان- محمد الفضيلات

تقف الحركة الإسلامية في الأردن على مفترق طرق، بين خيارات الإصلاح بين مكوِّنَي الحركة (جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي) مع الحفاظ على لحمة الحركة، أو الذهاب بعيداً في خطوات الانفصال العضوي لتحرير "الجبهة" من سيطرة "الجماعة"، بحسب عضو قيادي في حزب جبهة العمل، لم يشأ الإفصاح عن اسمه، يرشّح السير في خطوات الانفصال.

ويقول القيادي يخفي الخلاف الظاهر حول آلية اختيار منصب أمين عام للجبهة، خلافا خلاف أكثر تعقيداً داخل أروقة الحركة.

أنصار استقلال قرار الجبهة عن الجماعة، يدعون إلى تفرغ الأخيرة للدعوة والإصلاح، بينما يُترك للحزب الذي تأسس العام 1993، إدارة الشأن السياسي كأكبر حزب منظَّم في البلاد.

الخلاف حول استقلالية قرار الجبهة، وبخاصة في اختيار أمينها العام، يدافع عنه المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين المحسوب على تيار الحمائم، سالم الفلاحات. إذ يرى الفلاحات في تصريحات صحفية ، أن "فرْض الجماعة أميناً عاماً في الانتخابات السابقة ولّد أزمة استمرت لسنوات"، وأضاف: "الانتخابات الحالية يجب أن تُنهي الأزمة، وتعمل على صياغة علاقة جديدة بين الإخوان والجبهة".

الأزمة التي يعنيها الفلاحات هي تلك التي أعقبت انتخاب زكي بن ارشيد أميناً عاماً لحزب جبهة العمل الإسلامي، خلفاً لحمزة منصور العام 2005، حيث قاد بني ارشيد الذي ينتمي إلى تيار الصقور، الحزب إلى صدام خطير وغير مسبوق مع الحكومة الاردنية.

توجُّه الفلاحات يؤكده تنامي التيار المطالب بتخليص الحزب من وصاية الجماعة في ما يخص اختيار قياداته، وبرهنت عليه نتائج انتخاب مجلس شورى الحزب التي جرت في 14 آذار/ مارس 2010 وشملت 22 فرعاً من فروع الجبهة البالغ عددها 24، لاختيار 120 عضواً للمجلس. حيث أظهرت النتائج تفوق تيار الحمائم الإصلاحي على تيار الصقور المتمسك بسيطرة الجماعة على الجبهة.

هذه السيطرة يدافع عنها بني ارشيد بقوله: "من حق الإخوان اختيار الأمين العام للجبهة، ومن حقهم أن يكون الحزب معبّراً عن الرؤية السياسية للجماعة، ولا يجوز أن يكون هناك تناقض بين برنامج الحزب والإخوان".

بن ارشيد وصف الانتخابات الأخيرة بـ"المزورة"، محتجّاً على قرار المكتب التنفيذي لحزب الجبهة بمنع كل من انتسب للحزب بعد 30 / تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 من المشاركة في انتخابات مجلس الشورى.

وكان تقرَّر منع نحو 200 عضو من المشاركة في الانتخابات، كانوا سيغيرون النتائج بحسب ما يرى بني ارشيد، بسبب انتمائهم إلى صفوف الصقور.

الصراع على المناصب القيادية مستمر بين التيار الإصلاحي في الجبهة، والتيار المحافظ الذي يتبنى فكرة سيطرة الجماعة، وبحسب القيادي في الجبهة ، فإن ذلك ليس سوى مرآة لصراع أكبر يتمحور حول سيطرة حركة حماس وتأثيرها في قرار الحركة الإسلامية في الأردن.

وبحسبه، فإن الجماعة المنادية باستقلال قرار الجبهة عن الجماعة، ترى ضرورة الفصل التنظيمي بين الجماعة وحماس التي تسيطر على المكتب التنفيذي لحركة الإخوان، الذي يسيطر بدوره على قرار الجبهة، وذلك مراعاةً لخصوصية الحالة الأردنية وطبيعة العلاقة الرسمية مع حركة حماس.

أما المنادون بمواصلة سيطرة الجماعة على الجبهة، فيدافعون عن سيطرة حماس على قرار الإخوان، بحسب القيادي الذي أكد أن غالبية الأمناء العامين للجبهة "تم تعينيهم من قِبل حركة حماس".