الانتخابات السودانية: البشير يدلي بصوته والناخبون يتذمرون من الإجراءات

تاريخ النشر: 11 أبريل 2010 - 10:29 GMT
ادلى الرئيس السوداني عمر البشير بصوته ظهر الاحد في مدرسة في وسط الخرطوم في اول انتخابات تعددية منذ ربع قرن والتي يعتبر فوزه فيها مضمونا بمنصب الرئيس في البلد الذي يحكمه منذ 1989.

وحيا الرئيس السوداني الذي كان يرتدي الجلابية التقليدية وعمامة بيضاء الحشد بقوله "الله اكبر" رافعا يده ليظهر اصبعه الملطخ بالحبر لدى خروجه من مركز اقتراع مدرسة سان فرنسيس القريب من مسكنه ومن مقر رئاسة الجيش والامن.

وسار حشد من انصار البشير خلفه واحاطوا بسيارته وهم يهتفون "الله اكبر".

هذا وشهدت الساعات الاولى من فتح صناديق الاقتراع اقبالا كثيفا مع تعقيد في الاجراءات وشكاوى من سقوط اسماء ناخبين من القوائم الانتخابية.

واشتكى ناخبون من استغراق عمليات اثبات الهوية والتأكد من رقم الناخب في قوائم تسجيل الناخبين وقتا طويلا واحداث العدد الكبير لبطاقات الترشيح ربكة كبيرة فضلا عن سقوط اسماء بعض المقترعين من الكشوفات.

وقال طلال الطيب لوكالة الانباء الكويتية ان فترة اكمال الشخص لعملية الترشيح حاليا تجاوزت الدقائق العشر في اول ساعات الاقتراع على الرغم من توقع المفوضية لاخذ الفترة ثلاث دقائق فقط ما يؤدي الى صعوبة اجراء العملية الانتخابية وان ثلاثة ايام لن تكفي لاتمام العملية.

واشار الى قيام اعداد قليلة بالتصويت في منطقته ضاحية (الدروشاب) الواقعة شمال الخرطوم وان اعدادا كبيرة من المقترعين يقفون في صفوف متزايدة مضيفا ان هناك حالة جهل تام بكيفية التصويت في عدد البطاقات.

واوضح الطيب ان "الاحزاب تقوم حاليا بعمليات تدريب خارج مراكز الاقتراع لكيفية التصويت وان العملية صعبة لاستيعاب كبار السن وغيرهم من الناخبين العملية في دقائق قليلة".

تمنيات بالنزاهة

اعرب الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر، الذي تشرف مؤسسته على الانتخابات، السبت عن امله في ان تجري الانتخابات وفق المعايير الدولية. قال كارتر اثر لقاء مع الرئيس عمر البشير "آمل ان تجري تماما وفق المعايير الدولية وان تجري بأمان وان تكون حرة ونزيهة وان يعبر الناخبون كل عن رايه بحرية من دون التعرض لاي ضغوط". كما اعرب عن امله في ان تجري عملية فرز الاصوات بصورة "نزيهة". واضاف "سنتابع الانتخابات من كثب".

من جانبه، قال نائب رئيس مفوضية الانتخابات عبدالله احمد عبدالله، خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم "نعلم وندرك انه ليس هناك انتخابات كاملة في كل العالم، وهذه الانتخابات ليست استثناء من هذا". واضاف "تجري هذه العملية في ظل سريان قوانين تقيد بعض الحريات ودارفور تحت قانون الطوارىء ولكن المفوضية بذلت جهدا (...) الا تشكل هذه القوانين اي عوائق لانشطة الاحزاب".

واكد ان "هذه الانتخابات لن تكون الوسيلة لتحول ديموقراطي كامل في السودان ولكننا نحتاج الى انتخابات اولى وثانية وثالثة حتى يكتمل البناء الديمقراطي".

اتهامات بالتزوير

من جهته، توقع مبارك الفاضل "زعيم حزب الامة - الاصلاح والتجديد" الذي يقطاع الانتخابات، أنها "لن تكون لا حرة ولا نزيهة (...) انها تجري في بلد يحكمه حزب شمولي".

وغذت المخاوف بشأن الاستعدادات اللوجستية الجدال في السودان حيال تاجيل الانتخابات. وانتقدت بعض احزاب المعارضة خصوصا قيام مفوضية الانتخابات بطبع بطاقات الاقتراع للانتخابات الرئاسية في مطابع حكومية بدلا من ان يعهد بها الى شركة اجنبية.

وانهت الاحزاب السودانية والمرشحون للرئاسة الجمعة حملاتهم الانتخابية، وعلى راسهم الرئيس عمر البشير، الساعي الى تاكيد شرعيته فيما يسعى حزبه للحفاظ على الغالبية في المجلس الوطني (البرلمان) الذي يعد 450 مقعدا.

وتشكل الانتخابات ورقة مهمة بالنسبة الى البشير لتأكيد شرعيته في وجه الغرب، والمحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور قبل سنة.

وقال البشير في اخر خطاب القاه بعد حملة ماراثونية جاب خلالها البلاد طولا وعرضا، في حي امبدة الشعبي على اطراف الخرطوم مساء الجمعة، "ما بنخلي خواجه يهين البلد دي بقمح او تجارة او محكمة دولية (...) دي كلها بنخليها تحت ونمشي لقدام".

واكد البشير في مقابلة مع قناة "الشروق" التلفزيونية السودانية الخاصة انه سيولي جل اهتمامه للحفاظ على وحدة البلاد، مؤكدا ان استطلاعا "سريا" اجري في جنوب السودان اظهر ان 30% فقط من الجنوبيين يؤيدون الانفصال.

وبموجب اتفاق السلام الشامل الموقع في 2005 في نيفاشا، من المقرر ان ينظم مطلع 2011 استفتاء على تقرير مصير جنوب السودان. ولكن يشترط لقبول نتيجة الاستفتاء مشاركة 65% من الناخبين المسجلين في الولايات الجنوبية العشر بالاضافة الى السودانيين الجنوبيين المقيمين في الشمال. وينبغي ان تكون نسبة التأييد 50% زائد صوت واحد.

وابدى البشير استغرابه لانسحاب حزب الامة التاريخي من الانتخابات بعدما اكد انه تمت الاستجابة "لتسعين في المئة من شروطه".