بدأ الناخبون الاسرائيليون صباح يوم الثلاثاء الادلاء بأصواتهم في انتخابات يقول خبراء استطلاعات الرأي ان المنافسة فيها حامية بدرجة يصعب التكهن بمن سيفوز بها. وقال ناطق فلسطيني ان السلطة لن تتعامل مع أي حكومة لا تلتزم بالسلام
ويسعى بنيامين نتانياهو زعيم المعارضة اليمنية الي الاطاحة بحزب كديما الذي يمثل اتجاه الوسط بزعامة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني.
وألقت الحرب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة من اجل القضاء على النشطاء الفلسطينيين بظلالها على الحملة الانتخابية القصيرة. والمسألة الجوهرية التي تواجه الناخبين هي اختيار الزعيم الذي يمكنه ان يضمن أمن البلاد في حين تبدو فرص اتفاق سلام بعيدة
وقد رجح خبراء معاهد استطلاع الرأي امس الاثنين ألا تحسم نتائج الانتخابات العامة الاسرائيلية حتى اللحظة الاخيرة وذلك عشية التصويت الذي يتوقع ان يخرج منه حزب ليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو ظافرا. وقال رافي سميث من مركز ابحاث سميث "الاتجاه الذي شهدناه خلال الايام القليلة الماضية يوضح احتدام المعركة. لم يتقدم احد بفارق كبير ومن الصعب التكهن." وحزب ليكود هو الاوفر حظا في الفوز منذ نوفمبر تشرين الثاني بعدما اخفقت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زعيمة حزب كديما الوسطي الحاكم في تشكيل حكومة جديدة في اعقاب استقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت بسبب فضيحة فساد ليتم تحديد انتخابات جديدة. وقال سميث ان الفارق بين ليكود واقرب منافسيه كديما تقلص بعد ان اجتذب افيجدور ليبرمان من حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف تأييدا من مساندين تقليديين لليكود.
واضاف سميث "لا يزال هناك عشرة في المئة على الاقل من جمهور الناخبين لم يحسموا امرهم بعد وهم سيحسمون النتيجة." وقال خبير استطلاعات الرأي دوري شادمون من معهد تي.ان.اس اسرائيل انه في ظل تنافس اكثر من عشرة احزاب على مقاعد في البرلمان المكون من 120 مقعدا فان التنبوء بالنتيجة بات من الصعوبة بمكان. واضاف شادمون "انها معركة متقاربة ولا تزال مفتوحة." وركز السباق الانتخابي على قضايا امنية في اعقاب هجوم على غزة دام 22 يوما. وقال اليكس مايورينكو (22 عاما) وهو من سكان القدس "لا اثارة في هذه الانتخابات. وهم لم يقوموا بحملاتهم الانتخابية بشأن القضايا التي يهتم بها الناس. وهناك مجرد اختلافات طفيفة بين المرشحين لا تكفي لمعرفة الفارق بينهم." وفي الضفة الغربية المحتلة قال الفلسطينيون انهم لا يعلقون امالا بأن تبشر الانتخابات الاسرائيلية بحدوث تغيير نحو الافضل.
وقال عماد صافي (38 عاما) من رام الله "جربنا احزاب ليكود وكديما والعمل وكل منهم قام بعرقلة عملية السلام على طريقته." وعزز ابرز المرشحين جهودهم لخطب ود الناخبين الذين لا يزالون مترددين من خلال مهاجمة منافسيهم في الاغلب. ووصف معسكر نتنياهو ليبرمان الذي يحظى بشعبية ولهجته النارية بأنه ظاهرة حالما تزول. ويريد ليبرمان الذي هاجر من الاتحاد السوفيتي عام 1978 ترحيل 1.5 مليون عربي يعيشون في اسرائيل الى الضفة الغربية مقابل التخلي عن الارض التي عليها مستوطنات يهودية في الضفة في اي اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقد وصف منتقدون هذه السياسة بأنها مناهضة للعرب الى جانب مطالبة ليبرمان بوجوب ان يقسم جميع الاسرائيليين بالولاء للدولة العبرية كي يحق لهم التصويت او تقلد مناصب عبر انتخابات. ووصمت ليفني التي تأمل ان تصبح اول رئيسة وزراء لاسرائيل منذ جولدا مئير في السبعينات نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك بالفشل. ووبخ الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس المرشحين لتركيزهم على قضايا شخصية بدلا من قضايا تقع في لب الصراع العربي الاسرائيلي. وقال بيريس لراديو اسرائيل "قضايا البلاد الملحة لم تعالج بشكل مناسب ولم يعبر عنها بشكل كامل في الحملة الانتخابية. "هناك دائما جانب شخصي في الانتخابات." وفي انتخابات الثلاثاء تتوزع مقاعد الكنيست بطريقة التمثيل النسبي على قوائم الاحزاب الوطنية. وفور اعلان النتائج سيتشاور بيريس مع قادة الاحزاب لاختيار مشرع يحاول تشكيل حكومة. وعادة ما تذهب المهمة الى زعيم الحزب الذي يفوز باكبر عدد من الاصوات ويكون امامه 42 يوما لتشكيل الحكومة.
وفي تحرك في اللحظة الاخيرة ابدى اولمرت الذي سيظل رئيس حكومة تسيير اعمال لحين تشكيل حكومة جديدة تأييده لليفني امام الكاميرات للمرة الاولى. وكانت ليفني قد طالبت باستقالة اولمرت بعد حرب لبنان في 2006 وقالت مصادر سياسية ان علاقتهما غير مستقرة منذ ذلك الحين.
الموقف الفلسطيني
على صعيد متصل ابدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاثنين امام الصحافيين في وارسو استعداده للتعاون مع اي حكومة اسرائيلية تنبثق من الانتخابات التشريعية المرتقبة الثلاثاء.
وقال الرئيس الفلسطيني للصحافيين خلال زيارة عمل لوارسو "لا اعرف من سيربح الانتخابات لكننا سنتعاون مع اي حكومة اسرائيلية جديدة تنبثق من هذه الانتخابات على اساس الاتفاقات الثنائية والقرارات الدولية الصادرة حتى الان".
واضاف عباس "ننتظر في الوقت نفسه من الحكومة الجديدة ان توقف اقامة مستوطنات جديدة. اذا لم تقم الحكومة الجديدة بذلك لا اعلم ماذا سيحصل لعملية السلام". وتابع "اذا اريد ان تفي اسرائيل بكل التزاماتها (...) والا فسنكون مهددين بالعنف والارهاب". وقد ادلى عباس بهذا التصريح عقب لقاء مع الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي
وفي وقد سابق أكد نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية " إننا لن نتعامل مع أية حكومة إسرائيلية ما لم تكن ملتزمة بعملية السلام بالكامل".
وقال أبو ردينة في تصريح لـوكالة الانباء الفلسطينية 'وفا'، عشية الانتخابات العامة الإسرائيلية، إننا لن نتعامل مع أية حكومة إسرائيلية ما لم تكن ملتزمة بعملية السلام بالكامل وبحل الدولتين وبخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، ووقف الاستيطان. وأكد أبو ردينة "التزامنا بالشرعية الدولية وبحل الدولتين حتى نتمكن من إقامة سلام شامل وعادل في منطقة الشرق الأوسط".